رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 محرم 1425هـ - 25 فبراير 2004
العدد 1616

فضاءات

نجاح امرأة

 

د· نادر القنة

الى كل الذين راهنوا - من دون وجه حق - ومن دون برهان أو دليل - على فشل السيدة الفاضلة (كاملة العياد) في قيادة قطاع المسرح في البلاد، بعد أن صدر قرار بانتقالها من قطاع ثقافة الطفل الى قطاع المسرح·

والى كل الذين شككوا في قدراتها وإمكاناتها الإدارية، والفنية، والتخطيطية، ونالوا من كفاءتها وخبرتها، وأجزموا أنها لا تصلح لهذا القطاع، ولا لهذه المكانة وبخاصة أن القيادات (الذكورية) السابقة كانت تعاني الأمرين من شؤون هذا القطاع، ومن شؤون مشاكله الداخلية والخارجية، وعلى وجه التحديد، علاقاته بالفرق المسرحية الأهلية، وبالفرق المسرحية الخاصة·

أقول: الى كل الذين استبقوا الأحداث فكتبوا (متنبئين) و(منجمين) في الغيب، (وكأن أحداث الغيب تسري في أحبار أقلامهم) بأنها ستجر الإدارة الى مزيد من الويلات والخلافات والشقاقات كما ستجر الحركة المسرحية في البلاد الى انكسارات ومتاهات لا يعلم بها إلا الله وحده!!!

وحينها قال القائلون: إذ كيف لامرأة تأتي من خارج القطاع يكون بمقدورها تسيير أمور المسرح في البلاد، بعد أن أخفق السابقون في تصحيح كثير من مسارات المسرح، وعلى وجه التحديد ما يتصل بالقضايا الإدارية والتنظيمية؟ وبوصفها (امرأة) - تبعا لمقولات القائلين - فإنها لا تصلح أن تتسيد هذا الموقع، وأنها تفتقر الى معرفة أساسيات المسرح، وطبيعة متطلباته، وأن التعامل مع الفنانين يحتاج الى قدرات القادرين، وحنكة المتمرسين، وخبرة العارفين، وهو ما تفتقره أيضا السيدة (كاملة العياد)·

ورأت أصوات أخرى أن تجربة نجاحها الرائدة والمتميزة في قيادة قطاع ثقافة الطفل في الكويت والمضي به نحو آفاق متطورة، ومستويات إدارية وفنية وتنظيمية متقدمة، ليس بالضرورة أن تتكرر معها ثانية في قطاع المسرح، فخبرتها محصورة فقط في شؤون الطفل وثقافة الطفل·

وقالت هذه الأصوات: إنه كان يجب على القيادة العليا في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أن تتأنى في اختيار (العياد)، وتعطي الفرصة لخبرات أكاديمية أخرى لكي تقود هذا القطاع، وإن كانت من خارجه، وأنه كان يجب على (العياد) أن تظل في قطاع ثقافة الطفل خدمة لهذا القطاع الذي أحسنت قيادته لسنوات طويلة ماضية بعد أن أكسبته واكتسبت منه خبرة واسعة·

كتابات كثيرة، وآراء وأصوات أكثر وأكثر، وتكهنات تخريصية ما أنزل الله بها من سلطان·

أقول لكل أولئك وهؤلاء، ولكل من روج هذه الآراء، وشكك في كفاءة (كاملة العياد): ماذا تقولون اليوم - وبموضوعية شديدة - بعد أن أثبتت نجاحها في قيادة هذا القطاع الشائك والمشبع بهمومه ومشاكله؟ وماذا تقولون بعد أن أعادت في الإدارة ترتيب أوضاع كثير من الملفات المجمدة، والمؤجلة، والمنسية؟

في يقيني أن المراهنة ذاتها كانت خاسرة من كل جوانبها وزواياها، وأنها لم تنصف (كاملة العياد) حقها·· فها هو عملها - على أرض الواقع - يؤكد مقدار نضوج خبرتها، وتجربتها، وأنها صاحبة كفاءة عالية، وأن النجاح في المواقع الصعبة والمعقدة ليس رهنا على الحالة الذكورية فقط، فالمرأة باستطاعتها أن تحقق ذات النجاح، مثله، وربما أفضل منه·

لا أقول ذلك من باب الانحياز الى تجربة (كاملة العياد) في قيادة هذا القطاع، فالسابقون لها في قيادته هم من أقرب الناس الى قلبي، ومن أعز أصدقائي، وعلاقتي بهم لا تزال قائمة وتكاد تكون يوميا· وقد استطاعوا أن يحققوا نجاحات كثيرة على أرض الواقع، ضمن المسؤوليات والصلاحيات الممنوحة لهم، كل على طريقته الخاصة، وعلى حسب الظروف والمعطيات المتاحة أمامه، ولكن ما قصدت الإشارة إليه أن المرأة باستطاعتها تحقيق ذات المستوى من النجاحات والإنجازات، وبإمكانها أن تكون نموذجا أيضا في حقل اشتغالها، وهذا أيضا لا يعني أن (كاملة العياد) تتحرك وظيفياً، ومسؤولياً في ظل ظروف أفضل، أو في ظل استثناءات خاصة، وأن المساحة المتاحة لها أفضل بكثير مما كان متاحا لغيرها·· فيكفي أن أشير الى أنه لا يتوافر لها مكتب خاص - مثل باقي مديري المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - لإدارة شؤون القطاع من خلاله، فرأيتها بعيني تدير عمل القطاع وهي تنتقل في الجلوس والمتابعة من مكتب الى مكتب ضمن جهاز سكرتاريتها·· تعمل بكل طاقتها بحب وشغف، من دون كلل، أو ملل، أو تذمر، ولم تحبس نفسها في غرفة مغلقة وتمارس من خلالها (امتيازات مدير الإدارة)·

حينما تقلدت (العياد) مسؤولية إدارة قطاع المسرح في البلاد، وبرزت هناك على السطح أصوات كثيرة: منها من رحب، ومنها من تحفظ، ومنها من توجس خيفة وقرأ الأمور قراءة خاطئة·· هنا رفضت التعليق، أو الكتابة (مع أو ضد) وقلت: أعطوها فرصة، ودعونا نرَ إنجازاتها، وليكن حكمنا في النهاية على سياستها وإنجازاتها وليس على شخصها·

وبالفعل، ها هي التجربة الواقعية تؤكد أن (العياد) كانت جديرة بثقة أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وجديرة بثقة القيادة العليا بالمجلس، واستطاعت أن تكسب الرهان· وأن تكون سيدة ناجحة في موقع (الذكورية) الذي تحدثوا عنه كثيراً، بوصفه لا يصلح إلا للقيادة الذكورية فقط·

الحق يقال: لم نعد اليوم نسمع عن إرباك إداري في مسألة حجز صالات العرض المسرحي، وترتيب هذه الحجوزات، ولم نعد نسمع عن تسيب وظيفي، شخص يعمل وآخرون لايعملون، بل لا يعرفون مواقع عملهم أين تكون، ولم نعد نسمع عن لجان لا تعرف إلا وجوها وأسماء معينة، ولم نعد نسمع عن نصوص مسرحية مهلهلة تتم إجازتها (على وفق معايير خاصة)·

فالسيدة بحق تتابع عملها بكل دقة وإخلاص، شاغلها في ذلك تحقيق مكاسب إضافية للحركة المسرحية الكويتية تضاف الى المكاسب السابقة· بالإضافة الى هاجسها الأساسي، ألا وهو تطوير الإدارة ذاتها، فهي تؤمن بأن تطوير العمل الإداري، يعد الخطوة الأساسية لتطوير العمل الفني، بل الركيزة الرئيسة لحماية إبداع الآخرين·

وعلى المستوى الآخر عملت (العياد) على توطيد علاقة إدارتها مع الإدارات المسرحية والثقافية والفنية المناظرة في منطقة الخليج العربي، وفي كثير من الأقطار العربية في خطوة عززت من خلالها آلية عمل المسرح الكويتي في المرحلة الراهنة، وهي المرحلة التي تتعدد فيها نوعيات ومستويات اللقاءات والمهرجانات المسرحية الخليجية، والعربية الأمر الذي ساعدها على إعطاء الفرق المسرحية الأهلية فرصة للتحرك الجيد في هذه اللقاءات والمهرجانات·

أما على الصعيد الذاتي، فإن (العياد) لم تحصر نشاطها فقط على المستوى الإداري البحت، بل وجدناها تبادر للمشاركة في الكثير من الملتقيات والمؤتمرات والمهرجانات الثقافية والمسرحية، تدلي بدلوها، وتعرض وجهة نظرها فيما يقدم من عروض مسرحية، وفيما يناقش من قضايا بأسلوب رصين لا يخلو من الحيادية، من دون عزل نفسها عما يثار في الساحة الفنية من آراء ووجهات نظر، وهو ما يعني، التأكيد على قدرتها في الدخول في جسم الحركة المسرحية والانتماء إليه، ومعرفة الكثير عن تفاصيله واتجاهاته وناسه·

إن نجاحها اليوم في موقعها الجديد، هو نجاح من دون شك للمرأة الكويتية، التي تحاول تأكيد ذاتها في مختلف المواقع والأصعدة، كونها قادرة على الإنتاج، والعطاء، وقادرة على تحمل المسؤولية إذا ما كانت محل ثقة أهل القرار·

إن (العياد) هي واحدة من عدد قليل من النساء العربيات اللواتي حظين بمسؤولية إدارة قطاع المسرح في بلادهن، أو اللواتي منحن فرصة قيادة مؤسسات ثقافية مسرحية عربية مثل: سميحة أيوب، وسماح القسوس، وهدى وصفي، وكلثوم أمين، ولينا التل، وبشرى داوود، وسهير عبدالفتاح، وسهير الحديدي، والأميرة وجدان بنت علي، وسلوى الجابري، ومارجو ملا تجليان، ومارينا برهم، وغيرهن من رائدات العمل الإداري في المؤسسات المسرحية العربية الثقافية منها والفنية والعلمية·

(كاملة العياد) طاقة كويتية نشطة فاعلة، تستحق من القيادات الثقافية والفنية بالمجلس الوطني كل الدعم والمساندة، حتى تحقق الأهداف التطويرية العليا المرسومة للمجلس وللمسرح الكويتي·

 

fonon@taleea.com

طباعة  

Zoom1
 
Zoom2
 
Zoom3
 
تحقيق فني
حالة مريم الغضبان·· تثير السؤال من جديد:
مَنْ يعالج الفنان إذا قهره المرض؟

 
أسرار مكشوفة
 
بعد سعدالله ونوس·· وفي دورة مارس 2004
فتحية العسال من مصر تكتب رسالة اليوم العالمي للمسرح