رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 محرم 1425هـ - 25 فبراير 2004
العدد 1616

بعد سعدالله ونوس·· وفي دورة مارس 2004
فتحية العسال من مصر تكتب رسالة اليوم العالمي للمسرح

                                                                    

 

وقع اختيار المعهد الدولي للمسرح التابع لهيئة اليونسكو على الكاتبة المسرحية المصرية “فتحية العسال” 71 عاما لكتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح، لدورة مارس 2004· لتكون العسال بذلك أول كاتبة مسرحية عربية تنال هذا التكريم من قبل المؤسسة المسرحية الدولية·

من المعروف أن رسالة اليوم العالمي للمسرح يكلف بكتابتها عادة كل عام أحد المسرحيين الذين ساهموا مساهمة جادة في الحياة المسرحية في بلادهم·

ويذكر أنه سبق وأن كتبها من العالم العربي، الكاتب المسرحي السوري المتميز سعدالله ونوس، كما كتبها من دول العالم رموز الحركة المسرحية العالمية المعاصرة، من بينهم جان كوكتو، وآرثر ميللر، وبيتر بروك، ويوجين يونسكو، ومارتن أسلن، وتانكرد دورست·

وجاء اختيار فتحية العسال هذا العام تأكيدا لدورها الثقافي في مشروع الكتابة المسرحية النسوية في الأقطار العربية، وكذلك للجهود الكبيرة التي بذلتها في سبيل الارتقاء بالوعي الجماهيري والاجتماعي من خلال المسرح، بوصفه (أبو الفنون)، من هنا جاء عنوان رسالتها هذا العام والموجهة للعالم أجمع “المسرح أبو الفنون”، وفيما يلي نص الرسالة·

 

المسرح أبو الفنون

 

المسرح أبو الفنون هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، لذلك كتبت إهداء له·· عشقي الأول والأخير·

لقد أمنت بأن أهم ما يميز الكاتب المسرحي هو امتلاء روحه برسالة إنسانية سامية ينشرها بين الناس من أجل الارتقاء بحياتهم وتحريرهم من كل عوامل القهر والاستغلال وانتهاك الكرامات·

ولكي يبلغ هذا الكاتب رسالته ويؤثر في حياة الناس، لا بد له من اتقان صنعته والسيطرة على أساليب التعبير الفني، وإلا تتبدد رسالته أدراج الرياح دون أن تخلف وراءها أثرا أو تحقق هدفا، ففي كل الأعمال الفنية اقترنت دائما الرسالة الإنسانية العادلة بنضج التعبير الفني وأصالته، لذلك من الخطأ أن نزيد من أهمية أحد العنصرين على حساب الآخر·

يقال إن المسرح كفن يعتمد على البناء المحكم الخالي من كل زيادات، والحوار المركز المكثف البعيد عن الثرثرة، والذي لا يتلاءم مع طبيعة المرأة التي لا تستطيع الانفصال عن ذاتها، وبالتالي تعجز عن تقديم النظرة الموضوعية اللازمة، وهنا أجيب: أن المرأة التي تعرف الحمل طوال تسعة أشهر، قادرة أن تبني مسرحية محكمة ومتماسكة، شرط أن تكون حقا كاتبة مسرحية، ولحسن الحظ أن المسرحية الحديثة تحررت من الأشكال التقليدية نتيجة موجات التجديد المتعددة التي بدأها “بيرندللو” و”برناردشو” و”برشت” وغيرهم من كتاب المسرح العبثي والغضبي، ومن المجددين والتجريبيين فأصبح من النادر اليوم أن نجد كاتبا كبيرا يقدم مسرحية في إطار البناء التقليدي·

في مسرحيتي الأولى “نساء بلا أقنعة” اخترت صيغة “المسرح داخل المسرح”، الصيغة التي أصبحت مألوفة في المسرح الحديث·

بدأت مسرحيتي بصرخة وبسؤال، لأنني كنت أشعر أني حبلى بالكلمة من عشرات لا بل من مئات السنين·

فهل آن الأوان لآلام المخاض أن تعتصر أعماقي وتدفع بكلمتي للوجود·· كلمتي·· حبيبتي·· طفولتي·· ابنتي، أسمع صوتها المختلف عن كل الآهات والإناث المستضعفة المكبوتة المقهورة والمهزومة، والتي يتردد صداها عبر أجيال وأجيال وينوء بها، وبكل المخزون، من رفض للقهر والتبعية، ضمير التاريخ الإنساني··

رفضت أن أخط سطراً واحدا على الورق ما لم يكن نابعا من أعماقي، ومعبرا عن حقيقة المرأة وقدرتها على العطاء، لذلك استحلفت قلمي بأن يتوقف ولا يسطر حرفا واحدا مستضعفا أو مقهورا، أنا أشعر أني قد جبنت عن قول الحقيقة، ثم طلبت منه أن يساعدني على أن أخرج الى الوجود، عدد من النساء أعايشهن وأتقرب منهن متكلمة بألسنتهن، بذلك نتعرى تماما أمام أنفسنا ونجلو صدأ السنين ونصرخ في وجه الظروف والأوضاع التي حرمتنا من تفجير طاقاتنا البشرية، إنني أؤمن أخيرا، أن المسرح هو الضوء الذي ينير للإنسان الطريق، ويؤمن التواصل مع المشاهد، التواصل الذي يولد الدفء بيننا سواء كنا أمام النص المسرحي أو أمام خشبة المسرح·

طباعة  

Zoom1
 
Zoom2
 
Zoom3
 
تحقيق فني
حالة مريم الغضبان·· تثير السؤال من جديد:
مَنْ يعالج الفنان إذا قهره المرض؟

 
فضاءات
 
أسرار مكشوفة