كان من قضاء الله سبحانه وتعالى أن أكون أما لمتلازمة داون ولا راد لقضائه إذا كان الإنسان مؤمنا ويقبل قضاء ربه دون تردد لكنها صدمة وكان الرفض طبيعيا في البداية رغم أن التحاليل لم تكن متوافرة كما هي الآن·
ومرت فترة طويلة حتى تأكد لدي تشخيص حالة ابني عمر·· ولكن شعوري كأم الى جانب أنني طبيبة أطفال كنت أشعر أن ابني عمر ليس كباقي أبنائي·· الأمر الذي دفعني الى الإصرار على معرفة التشخيص وقطع الشك باليقين، وتأكد لدي أنه متلازمة داون الذي كان بالنسبة لي مفاجأة ولم أتوقعه وقبلت بقضاء الله وقدره والحمد لله على كل حال·
وقد مررت بفترة طويلة من الإحباط والرفض والألم النفسي لأنني كنت لا أعرف ماذا أعمل لابني عمر·· حتى يكون طبيعيا أو قريبا من الطبيعي·
منذ هذه اللحظة قررت أن أبحث وأدرس حالته بين الكتب والأبحاث والدراسات حول أفضل الأساليب معه ولتربية أطفال متلازمة داون·
كانت رحلة طويلة وشاقة انتهت الى دراسات كثيرة وإعداد أطروحة لنيل الدكتوراه·· وفي كل ذلك كان هدفي هو المزيد من المعرفة لحالات متلازمة داون وظروف معيشتهم ومراحل حياتهم وتطور إمكاناتهم·
كانت رسالة الدكتوراه بالنسبة لي بداية الطريق·· واستمررت بالبحث والدراسة حول حالات متلازمة داون في دولة الكويت الأمر الذي أخذني الى طريق التعرف على جميع حالات متلازمة داون في الكويت وحرصت على رصد جكميع الحالات منذ سن الولادة ومتابعتهم مع أسرهم وإعطائهم الإرشادات والعلاجات اللازمة لهم، وتوسعت دائرة المعرفة وشملت دول الخليج والدول العربية وحالات متلازمة داون في العالم كله·
طرقت جميع الأبواب لكي أستخلص منها جميع الأساليب للتعامل مع ابني عمر وأصحابه ورفقائه في المستويات المختلفة من التعليم·
إنها رحلة طويلة جعلتني أشعر بأنني قد أصبحت أما لجميع حالات متلازمة داون التي خصصتها على مستوى دول إقليم الشرق الأوسط، هذا الأمر جعلني أزداد التصاقا بظاهرة متلازمة داون بالكويت وأخذت أحتضن كل فرد منهم فردا فردا منذ الولادة، وتعرفت على أهاليهم وقمت بتسجيل ردود أفعالهم تجاه أطفالهم وأصبحت أتابعهم بصورة مستمرة حتى بلغ عددهم 1600 طفل داون في دولة الكويت بمعدل طفل واحد من كل 800 حالة ولادة طبيعية·
هكذا اتسعت الدائرة وأصبحنا كذوي أطفال متلازمة داون وحدة متكاملة تشد أزر بعضها بعضا ونتضامن معا وعلى مختلف المستويات ونعمل كوحدة متكاملة تبحث عن أحدث الوسائل لتطوير وتحسين إمكانات أطفالنا·
هكذا نجحنا في أن نعمل في إطار تعاون شامل مع بعضنا البعض مستفيدين من جميع الإمكانات المتوافرة والتي نرجو أن نحقق لأطفالنا مستقبلا أفضل وأن يأخذ الله بأيديهم الى طريق النجاح والسعادة·· والحمد لله رب العالمين·
د· صديقة علي العوضي
رئيسة المركز الكويتي للداون