
كتب هادي درويش:
بدأت المشكلة عندما بدأت عيوب محطة المطلاع عربسات (2A) بالظهور وحان الوقت للانتقال إلى مرحلة متطورة وتقنية من خلال تركيب عربسات (3A) التي استطاعت إحدى الشركات التابعة “لمافيا” الفساد الحصول على هذه المناقصة بالتحايل وذلك لأنها تطرح في مناقصة عامة، بل تم الاتفاق مع هذه الشركة بطريقة الفرض بحجج واهية وغير واقعية، وما هو متعارف عند تركيب جهاز جديد أنه يجب على الشركة تقديم دورات تدريبية حول هذا الجهاز والأعطال وكيفية إصلاحها إلا أن أجهزة عربسات (3A) لم يحصل فيها هذا الأمر حتى تظل هناك حاجة لهذه الشركات من إبرام عقود التصليح والصيانة·
لجنة للدراسة والملاحظات
على إثر هذه المآخذ في إنشاء محطة المقوع عربسات (3A) تم تشكيل لجنة ضمت أعضاء من جامعة الكويت ومعهد الأبحاث العلمية وبعض المختصين بالوزارة والتي أعدت “تقريرا” مفصلا بهذا الشأن بالإضافة إلى قيام ديوان المحاسبة بإبداء بعض الملاحظات على ذلك التقرير طالبا إعادة النظر ببعض الملاحظات الواردة بتقرير اللجنة، الغريب أن اللجنة التي أعدت التقرير وكذلك ملاحظات ديوان المحاسبة لم تغير شيئا بل استمر العمل بالمحطة الجديدة المقوع عربسات (3A) على الرغم من الملاحظات الفنية نذكر منها:
1 - تغيير المواصفات الفنية لعناصر المشروع بعد فترة استخدام قصيرة جدا من تشغيله الأمر الذي يعد هدرا واضحا للمال العام وذلك لعدم إتمام الدراسات اللازمة عند إعداد مواصفات المشروع والتي لم تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفعلية للوزارة وليس لاحتياجات “مافيا” الفساد بالإضافة إلى تكرار أعطال أجهزة المحطة بعد فترة قصيرة من تشغيلها مما يؤكد عدم كفاءة هذه الأجهزة قبل تركيبها بالمشروع!! وكما لم يتم توفير شهادة المنشأ والضمان المصنعي لأجهزة الإرسال والصمامات الخاصة بها مما يعتبر ضياعا لحق الوزارة في إرجاع هذه الأجهزة ويثبت أنها جاءت من خلال وسيط!! وأنها بالأصل أجهزة غير صالحة على هذا الأساس لا تحمل شهادة المنشأ والضمان المصنعي لأنها مجهولة فكيف يتم إصلاحها؟؟ “مافيا” الفساد تريد ذلك حتى تستطيع الحصول على مناقصة تصليح أو شراء غيرها وبالتالي المزيد من الاختلاسات·
2 - تنفيذ أعمال تغيير لبعض أجهزة المحطة مع الشركة نفسها بإبرام عدد (4) عقود جديدة بقيمة إجمالية 167 ألف دينار على الرغم من الملاحظات والمآخذ في تنفيذها للعقد الأصلي رقم وأ/ش هـ/15713 والسؤال: لماذا هذا التمسك الكبير بشركة لم تنفذ عقدها الأصلي؟؟ ومن وراء هذه الشركة؟؟ الجواب لن يكون غريبا لأن هذه الشركة جاءت بأوامر من جهات تمثل رؤوس الفساد في البلد لمزيد من التعدي على حرمة المال العام·
3 - تجزئة أعمال العقود المبرمة مع الشركة بهدف النأي بها عن الخضوع لرقابة ديوان المحاسبة مما يجعل إحكام الرقابة صعبا وهذا يعزز دور “مافيا” الفساد في المناورة للحصول على المزيد من الأموال العامة بطرق ملتوية وغير مشروعة·
4 - تحميل ميزانية الوزارة مبلغ 55 ألف دينار “دون مبرر” نتيجة عدم استفادة الوزارة من إمكانات محطة إرسال المطلاع (2A) إذن ما الحاجة لصرف هذه الميزانية؟؟ ومن المستفيد منها·
5 - عدم الدراسة لمتطلبات المشروع والاستعانة بحلول موقتة ذات تكلفة عالية، بالرغم من وجود متخصصين سواء من أعضاء هيئة تدريس في جامعة الكويت أو من الوزارة نفسها ولكن أجندة “مافيا” الفساد مختلفة حيث إنها تريد الاستفادة من هذا النوع من المشاريع الذي يدر عليها المال وهي تعلم عدم وجود رقابة فعلية عليها·
6 - استلام أعمال بعض العقود بتواريخ تسبق تاريخ الاستلام في المخازن للأجهزة والمعدات بهدف إعفاء المتعهد من غرامة التأخير البالغة 14 ألف دينار مما لا يدع مجالا للشك أن هذه الشركة شريك متواطىء مع أحد رموز الفساد في وزارة الإعلام ليحظى بهذا التستر الكبير لرعاية مصالحها وبالتالي مصالح “مافيا” الفساد·
رد الوزارة(1)
قامت وزارة الإعلام بالرد على هذه الملاحظات بأن التغيير تم بعد عامين من تشغيل المشروع وذلك للضرورة القصوى بسبب عطل القمر 2A، وأن تغيير الأجهزة تم مع الشركة نفسها وذلك لأنها الوكيل للشركة المصنعة وهي التي أنشأت المشروع والعقدان رقما 16182و 16183 تما طبقا لاحتياجات “الجهة الفنية” وبصورة عاجلة، وأن محطة المطلاع تم تحويلها إلى النظام الرقمي بجهود الوزارة الذاتية ومن دون تكلفة، وأن الأقمار الصناعية لها عمر محدد وقد تتعطل أو تتوقف عن الخدمة، وأن طبيعة العمل بالوزارة تقتضي التوريد والتركيب طبقا للنواحي الفنية وضمان تشغيل الأجهزة وسلامتها وعلى أساس ذلك يتم تسليم الجهة الفنية ثم استكمال الدورة المستندية وسوف يراعى مستقبلا حضور مندوب إدارة المخازن فور التوريد·
تعقيب على رد الوزارة(1)
للوهلة الأولى يبدو رد الوزارة مقنعا إلا أن هناك ملاحظات كثيرة على رد الوزارة منها أن تغيير عناصر المشروع من خلال تحويل المحطة إلى النظام الرقمي على القمر (3A) قد تم قبل إعطاب هذا القمر الأمر الذي يشير إلى أن التغيير كان بهدف تغطية عيوب محطة المطلاع بعد إنشائها وعدم كشف حقيقة هذا الفساد العلني، وأن تبريرات الوزارة بشأن تجزئة وإبرام العقود ذات الصلة مع الشركة نفسها لا تعفيها من طرح الأعمال بصورة متكاملة للحصول على أفضل الأسعار وهذا مالم تقم به الوزارة حتى تقوم بخدمة عملاء مافيا الفساد، وأن تحويل محطة المطلاع (2A) ku إلى النظام الرقمي بعد إبرام العقود الخاصة لمحطة المقوع يشير إلى أنه كان بالإمكان استغلال تلك المحطة عند الرغبة في إجراء التعديلات المطلوبة لمحطة المقوع، وبالتالي تحقيق الغاية من استغلال الموارد المالية، بالإضافة إلى التقارير التي تبين الحاجة الفنية وفي الوقت نفسه رفض جميع الدراسات التي كشفت عيوب هذه المحطة!!
عربسات(2A) بدلا من(3A)
من الملاحظات التي شابت محطات عربسات (2A) و (3A) هي المآخذ التي شابت العقد رقم وأ/تي في/ 16390 لتوريد وتعديل أجهزة محطة الإرسال الفضائي للبث من مجمع الإعلام لتتناسب مع متطلبات البث على عربسات (2A) بدلا من (3A) ومن ذلك:
1 - تحميل اعتمادات الميزانية للسنة المالية 2002/2003 بمبلغ 52 ألف دينار والتي كان يمكن الاستفادة منها كمحصلة احتياطية·
2 - عدم طرح الأعمال المذكورة بمناقصة عامة وتكليف الشركة بناء على العرض المقدم منها، نتيجة استناد الوزارة إلى مبررات غير “واقعية” للحصول على موافقة لجنة المناقصات المركزية على التعاقد·
رد الوزارة(2)
أفادت الوزارة أن المحطة الموجودة على مجمع الإعلام وكذلك محطة المطلاع تعملان على النظام التماثلي وعند تعطل القمر (3A) تم تحويل المحطة أعلى مجمع الإعلام إلى القمر (2A) ku، وأن التعاقد مع الشركة بناء على العرض المقدم منها وتم معها لأنها الوكيل الوحيد للشركة المصنعة التي أنشأت المشروع·
تعقيب على رد الوزارة(2)
إن ما أوردته الوزارة من تبريرات يشير إلى تحملها لأعباء مالية دون مبرر نتيجة عدم استفادتها من محطة المطلاع (2A) ku والتي تتطابق مواصفاتها مع المحطة الاحتياطية أعلى مجمع الإعلام بعد تغييرها، وضرورة طرح مثل تلك الأعمال على الشركات المتخصصة بمناقصة عامة للحصول على أفضل الأسعار لا أن تقوم شركة متنفذة داخل الوزارة تتبع مافيا الفساد بالحصول على كامل المناقصة وتخل بها دون مبالاة بالعواقب لأنها تعلم بأن هناك من يحميها·