في لقاء حواري أقيم في بيروت أخيرا بين رئيس تحرير “النهار” غسان تويني والشاعر أدونيس تحت عنوان “تعدد الفكر الثوري ومستقبله”:
النص الثوري - النص الديني
“إن النص الفكري الثوري العربي، هو كمثل النص الديني الوحداني، يبدو، في ضوء الانقلابات السياسية - الاجتماعية الكونية، وفي ضوء الكشوفات المعرفية في العلم والفلسفة والفن، نصا لا يغني العقل ولا الفكر ولا الحياة، بقدر ما يحاصرها جميعا، ويبدو أنه لم يعد قادرا على الإجابة عن المشكلات الكيانية التي يواجهها الإنسان· أو أنه، بتعبير آخر، لم يعد مصدرا للمعرفة أو الحقيقة، بقدر ما أصبح، على العكس، عائقا ويجد الإنسان أنه أكثر فأكثر مجبرا على الذهاب الى ما وراء التخوم التي يحددها هذا النص، سواء على الصعيد الثقافي - المعرفي العام، أو على صعيد المادة والوجود، أو على الصعيد الخاص القيمي - التشريعي·
وتبدو الإكراهات التي يفرضها هذا النص على الإنسان، خصوصا في ثبوتيته المطلقة التي لا مجال للنقاش فيها، أنها ضد الإنسان، كليا، بحيث إن التغير يبدو، بالنسبة إليها، كأنه نوع من الموت، أو محاكاة الموت، من حيث إن التغير بُعد عن الأصول إن لم يكن نفيا لها”·
أدونيس
“فسد ملح الأرض”
“النخبة الثورية التي عززها عبدالناصر فشلت لأنها مرت في أربع مراحل، توجز تاريخنا الثوري:
أولا: الشغف بالنخبة والأمل فيها، وثانيا الطرب لدورها في قيادة المقاومة الوطنية ضد الاستعمار، وثالثا: الخيبة، لأن نخبة المثقفين كانت أضعف من قطاعات أخرى في التصدي للحكم الاستبدادي، لا بل تآلفت مع أنظمة عربية تسطح الشعوب (والتعبير حرفيا للدكتور زريق) فمضت لا تحاسب منهزما على هزيمته ولا تردع بالفكر طاغية عن طغيانه، ورابعا الريبة لأن نخبة المثقفين العرب كانت أقل عطاء من المثقفين في الحضارات الأخرى، ولم تغلب مجتمعها على التخلف، خامسا وأخيرا: التساؤل الكئيب: “هل فسد ملح الأرض؟” والتعابير كلها زريقية· هايدغر كذلك يقول الشعر ينتمي الى شيء من الحنين كيف لا يكون التساؤل كئيبا؟ نعم هو كئيب”·
غسان تويني