السلطنة الشعرية·· في عُمان
نشمي مهنا
عمان تخبئ لنا مفاجأة ثقافية قادمة، اكتملت مشاهدها هناك، لكن لقصور في متابعتنا لم نتلمس ملامحها بعد، رغم قرب المسافة بين حدود الجغرافيا وزوايا القلب·
صحافتنا الخليجية ما زالت تابعة منقادة لـ "سي السيد" الثقافي، تتسقط هوامش أخباره، وتلتقط سقط متاعه، ولا تنتبه للقريب لعقدة فيها مكتسبة وعميقة، حتى أن الأسماء الخليجية المبدعة المعروفة لم تكتسب حضورها بيننا ولم تكرس شهرتها في صحافتنا إلا بعد أن ضمنا استلامها لصكوك "الإبداع" من العواصم العربية البعيدة (ولن نقول المراكز!)·
الحديث عن الحركة الشعرية الحديثة في سلطنة عمان يحتاج الى أكثر من رصد وقراءة وتأمل وتحليل، لذا فالحديث يظل (بالنسبة لي شخصيا) مؤجلا دائما، لكسل كتابي أو لخوف من كتابة مستعجلة ناقصة قد لا تضم أطراف المشهد أو تبرزه بعمق·
في سنوات ومناسبات كثيرة طالبنا مؤسساتنا الثقافية بتغيير عاداتها البائتة باستضافتها الدائمة للأسماء المحنطة شعريا، وكررنا رغبتنا بضرورة دعوة الأسماء المبدعة العربية، تلك البعيدة عن "تبادل مصالح" المؤسسات الثقافية، ونعني المغضوب عليها، التي لم يتح لنا لقاؤها عن قرب، وفي مرات عدة ذكّرنا بالتجارب الأدبية الخليجية في السعودية وعمان والبحرين تلك المغيبة عن مهرجاناتنا الثقافية السنوية· ولم نسمع لصوتنا·· صدى·
***
تجربة سيف الرحبي الغنية، وإبداعات زاهر الغافري، وعبدالله الريامي، ومحمد الحارثي، وسماء عيسى، وطالب المعمري، وناصر العلوي، وعلي المخمري، ويحيى الناعبي، وإسحاق الهلالي، وصالح العامري، وزاهر السالمي، وإبراهيم الحجري، وعبدالله الكلباني "عبد يغوث"، و·· و·· جميعهم حاضرون في الذاكرة، ومؤجلون في بياض الكتابة·
لكن يبقى تمنٍ:
بعض السفارات العربية هنا تنظم أنشطة وأمسيات ثقافية موسمية تستضيف فيها مبدعيها، وبما أن مؤسساتنا الثقافية الرسمية هنا في الكويت - كما قلنا - ما زالت باقية على "رسميتها" وجمودها، هل بالإمكان اللجوء الى حل آخر بأن تنظم سفارة سلطنة عمان أسبوعا ثقافيا يعرض إبداعات السلطنة الثقافية، وخصوصا الأسماء الشابة التي باتت "سلطنة" في الشعر؟
***
لـ عبدالله الريامي:
لا وزن لها
يدُ رضيعٍ
سدّادةُ نبيذ
عدالة طغاة
تُعيّن لي خطْوي
···
مشّاءٌ يضيئ فوسفوريات
الطرق السريعة
وحولي الجبال سكسفونات
تكدّس صمت نملٍ
سيَرث·
nashmi@taleea.com