أصدرت محكمة جنايات الجيزة الأسبوع الماضي حكما تاريخيا وشجاعا في قضية حاث قطار الصعيد قضت المحكمة ببراءة جميع المتهمين وعددهم 11 من العاملين بهيئة السكك الحديدية، فقد أعلنت المحكمة أن الإهمال والتقصير شاب مرفق السكك الحديدية، ورجال شرطة النقل والمواصلات الذين يحصلون على جنيه من قيمة كل تذكرة قطار لتنمية مواردهم وزيادة دخلهم! ثم يأتون لأقفاص الاتهام بمن هم في حقيقة الأمر من ضحايا الحادث أيضا، وأضاف رئيس المحكمة أن صدر القضاء يضيق بعد كل كارثة حينما يأتون بضعاف القوم ويتركون الكبار يقبضون الآلاف، وناشدت المحكمة القيادة السياسية أن تضيف إلى معايير اختيار القيادات القدرة على مواجهة الأزمات، وقال إن مصر تستصرخنا جميعا من الفئة الضالة الذين يتولون المناصب القيادية في السكك الحديدية ومهمتهم توفير الراحة للركاب إلا أنهم أهملوا في أداء واجبهم وعرضوا حياة الأبرياء للخطر، كما استنكرت المحكمة تصريحات بعض المسؤولين حول الحادث في مكان وقوع الحادث وقبل بدء تحقيقات النيابة·
الجدير بالذكر أن هذا الحادث قد وقع قبل أيام قليلة من عيد الأضحى الماضي عندما اندلعت النيران في سبع عربات من عربات الدرجة الثالثة بقطار الصعيد الذي كان مكتظا بالركاب مما أدى إلى مصرع 361 مواطنا، هذا وقد صرح رئيس الوزراء د·عاطف عبيد بتصريحات صحفية في أثناء وقوع الحادث برأ فيها قيادات هيئة السكك الحديدية·
وبعد انتهاء المحكمة من إصدار حكمها هذا قرر عدد من نواب المعارضة والمستقلين بالبرلمان إعادة فتح التحقيق السياسي مرة أخرى في هذا الحادث بعد أن تم إغلاقه في نهاية الدورة السابقة بسبب المحكمة الجنائية·
وقد أعلن النائب أبو العز الحريري نائب حزب التجمع (اليساري) "أن هذا الحكم دليل كامل على وجود متهم حقيقي لم يحاكم حتى الآن جنائيا أو سياسيا ويجب أن لا نقف عاجزين دون الوصول لهذا المتهم"، أما النائب محمد عياد وأحد مقدمي طلبات الإحاطة حول حادث القطار فقال "لا بد من فتح تحقيق برلماني وسياسي للوصول إلى المتهم الحقيقي وراء هذا الحادث المروع وحتى يتم القصاص منه لدماء الضحايا الأبرياء" .