· الرجل الثاني في "القاعدة" محكوم عليه بالإعدام من محكمة مصرية في قضية العائدين من ألبانيا
· الظواهري كان وراء العداء المستحكم لبن لادن ضد الولايات المتحدة والغرب
تم القبض على أسامة بن لادن، لم يتم القبض عليه بعد، محاصرة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وعدد من المقاتلين في التنظيم على الحدود الأفغانية - الباكستانية، تمكن الظواهري من الهرب والخروج من الحصار· هكذا تضاربت الأنباء حول مصير الرجلين الأول والثاني في تنظيم القاعدة خلال الأسبوع المنصرم·
فمنذ أسابيع تتناول وسائل الإعلام هذه الأخبار عن تنظيم القاعدة وقيادته، فهل دقت ساعة الصفر لاصطياد بن لادن أو أحد القيادات الكبرى للتنظيم مثل الظواهري؟ تبدو الإجابة بنعم أقرب الى الواقع في ظل الحملة الضخمة والواسعة التي تشنها القوات الباكستانية منذ أسابيع عند المناطق الجبلية الحدودية المتاخمة لأفغانستان لاقتفاء أثر زعيم القاعدة وكبار معاونيه الباقين على قيد الحياة، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الخاصة الأمريكية المهمة نفسها عند الجانب الأفغاني من الحدود بجدية وهمة ربما لم تظهر من قبل·
ويعتقد المراقبون أن هذا التصعيد المفاجئ في حملة القبض على بن لادن أو الظواهري والتي كتب لها الفشل مرارا من قبل، وراءه ضغوط سياسية وانتخابية داخل الولايات المتحدة وباكستان على السواء·
ويشير المراقبون الى الأسباب التي دفعت القوات الأمريكية لتكثيف حملتها على القاعدة وعودة الأضواء من جديد على التنظيم وقياداته في الآتي:
1 - يعد إرسال القيادة العسكرية الأمريكية لفرق عدة من القوات الخاصة وعلى رأسها القوة المعروفة بقوة المهام الخاصة 121، بعد نجاحها في القبض على صدام حسين، مؤشرا على أن حملة تعقب بن لادن دخلت مراحلها الحاسمة، في ظل احتياج الرئيس الأمريكي جورج بوش لنصر خارجي جديد يعزز موقفه الانتخابي الذي تدهور أخيرا وفق استطلاعات الرأي التي ترجح فوز منافسه الديمقراطي السيناتور جون كيري في الانتخابات الرئاسية إذا ما أجريت الآن·
2 - جدية حملة تعقب بن لادن هذه المرة سواء عبر عمليات التجسس بواسطة الأقمار الصناعية على مدار الساعة وإرسال أجهزة تعقب شديدة الدقة لاستخدامها من جانب القوات الخاصة، على غرار تلك التي استخدمت لرصد موقع اختباء صدام حسين، تثبت أن الرئيس الأمريكي عازم هذه المرة على إنقاذ مصداقيته التي أهدرت مرارا أمام شعبه، وفشله في إقناع ناخبيه بالمكاسب التي حققتها الولايات المتحدة في الحملتين العسكريتين على أفغانستان والعراق في إطار ما يعرف بالحرب على الإرهاب والتي تتعرض حاليا للنقد والتشكيك·
أما بالنسبة لباكستان فيرى المراقبون أن هناك دوافع أخرى وراء تكثيف جهودها للقبض على قيادات تنظيم القاعدة وهي ثبوت تورط تنظيم القاعدة في محاولات الاغتيال الأخيرة التي تعرض لها الرئيس الباكستاني برويز مشرف، كما أن هناك أيضا رغبة باكستانية في إرضاء الحليف الأمريكي واستكمال معركتهما المشتركة ضد الإرهاب ومحاولتها الدؤوبة لتقريب وجهات النظر مع واشنطن، وهو ما استفادت منه باكستان أخيرا عندما أعلن كولن باول في زيارته الأخيرة لإسلام أباد اعتبار باكستان الحليف الأكبر للولايات المتحدة خارج حلف الناتو·
لهذا لم يكن مستغربا أن تدفع باكستان بالآلاف من قواتها في حملة تمشيط لم تقتصر على المنطقة الحدودية الجبلية التقليدية المتاخمة للحدود الأفغانية فحسب، بل امتدت الى الحدود الغربية المحاذية للأقاليم الجنوبية القريبة من أفغانستان وتضم مدن قندهار وكابول وأورزوجان التي يعتقد أن عناصر القاعدة وطالبان لا تزال نشطة بداخلها·
وحول أهمية اسم أيمن الظواهري، وأهمية اصطياده فيرى المراقبون أن أيمن الظواهري أمير تنظيم جماعة الجهاد المحظورة في مصر، هو الحليف الأول لأسامة بن لادن المطلوب الأول عالميا وهو يعتبر من المخططين الرئيسيين لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، ويلاحظ الكثير من المراقبين أن الظواهري لا يفارق بن لادن، فهو مثل ظله في جميع المناسبات، وهو الطبيب الشخصي لأسامة بن لادن، وكان الاثنان التقيا في مطلع الثمانينات حين انطلق الجهاد الأفغاني ضد السوفييت، وكان عبدالله عزام الفلسطيني "الأب الروحي" للأفغان العرب، هو وسيلة تقاربهما·
ويشير الخبراء بالحركة الأصولية الى أن الظواهري على ما يبدو قد ملأ فراغا كان يعانيه أسامة بن لادن في حياته، وكان المحرك لكثير من توجهاته الأيديولوجية·
وتقول التقارير إن الظواهري هو أول من بدأ فكرة الطائرات الشراعية ودرب عليها الكثير من أنصاره في مرتفعات أفغانستان، مخططا في ذلك الى اقتحام أحد السجون المصرية التي فيها عدد من المعتقلين من أنصاره·
وتشير التقارير الى أن الظواهري هو العقل المدبر وراء عمليات بن لادن، ويعادله في القوى إن لم يكن أقوى بكثير في اتخاذ القرار، ويبدو أن قرار الهجمات الانتحارية ضد نيويورك وواشنطن كان من تدبير الظواهري في الأساس، ويؤكد المراقبون على أن الظواهري هو الذي كان وراء العداء المستحكم في قلب بن لادن ضد الولايات المتحدة والغرب·
وأيا كان الأمر فالظواهري هو ظاهرة تستوجب الرصد في مسيرة التطرف والعنف المنسوبة الى الحركات الجهادية، واسمه اقترن بالكثير من الأخبار وتضاربت حوله الشهادات ولكنه في النهاية "إرهابي" تطارده السلطات المصرية من أجل تنفيذ الأحكام الغيابية الصادرة بحقه ومنها حكم بالإعدام في قضية "العائدون من ألبانيا" وتبحث الولايات المتحدة عن مكان إقامته بعد أن رصدت ما قيمته 25 مليون دولار لمن يرشد عنه·