كتب محرر الشؤون العربية:
بعد يوم واحد من لقائه بملك الأردن وقبل يوم من استقباله وفداً مصرياً عالي المستوى وبعد يومين من إبلاغ الرئيس المصري له أن عودة السفير المصري إلى تل أبيب أمر تم حسمه، وبعد أشهر وسنوات من الصمت العربي الرسمي والتواطؤ الأمريكي الفج على جرائمه المتكررة، قام الإرهابي شارون بعملية اغتيال بشعة ضد الشيخ أحمد ياسين مؤسس ورئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد أن امتهن قتل الفلسطينيين كل يوم وبكل ما أوتي من سلاح وجبروت إرهاب الدولة·
إن عمليات شارون الإرهابية هذه إنما تأتي لتخلط جميع الأوراق في المنطقة وفي هذا العام الانتخابي للإدارة الأمريكية التي لم تكن في يوم بحاجة إلى عذر لتبرير أعمال شارون ومن سبقه، إلا أن المجرم شارون يحاول دوما وكلما اقترب منه المسؤولون الفلسطينيون والعرب أكثر كلما مضى في مخططه الإرهابي التوسعي أكثر وأكثر، ففي الوقت الذي تبنت قمة بيروت العربية مشروع الأمير عبدالله آل سعود ليكون قاعدة يتفق عليها جميع العرب للسلام في المنطقة والتي مثلت أول اعتراف رسمي عربي بالكيان الصهيوني يشمل العرب جميعاً، في ذلك الوقت افتعل الإرهابي شارون التصعيد في الداخل من أجل الخروج من مأزق الحرج السياسي ولم تحرك أمريكا ساكناً على الأقل من أجل مصالحها وموقفها الداعي إلى الاعتراف بهذا الكيان وقبلت بموقف شارون حتى انتهت المبادرة وكأنها لم تكن، واستمر الإرهابي شارون في تصعيد الموقف العسكري في كل مرة يطرح فيها شكلا من أشكال التسوية الموقتة وعودة "المفاوضات السلمية" بينه وبين الطرف الفلسطيني أو أي طرف عربي آخر·
والآن ومن أجل مزيد من خلط الأوراق بعد أن انتقده العالم أجمع على عمليته التوسعية الأخيرة في بناء الجدار الفاصل على أراضي السلطة الفلسطينية، ليس من أجل الحماية كما حاول الادعاء، بل من أجل ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية وجعلها أمراً واقعاً جديداً يضاف إلى كل الانتهاكات المسجلة عبر التاريخ، قام بهذه العملية الجبانة التي استخدم فيها طائراته الفتاكة ضد رجل مقعد على كرسي متحرك وتجاوز السبعين من عمره الذي قضى سنوات منه في سجون الكيان الصهيوني·
قد نتفق أو نختلف مع هذا الفصيل الفلسطيني أو ذاك في شكل أو توقيت أسلوب معين من أساليب النضال المشروع من أجل استعادة الحق الفلسطيني المسلوب إلا أننا في الوقت ذاته نتفق جميعاً مع كل القوى والشعوب المؤيدة لهذا الحق في مشروعية مقاومة المحتل وطرده ووقف إرهاب الدولة المسنود من قبل قوى عظمى·