|
· أمريكا ستقاوم بروز أي قوة حتى من حلفائها للعب دور إقليمي أو دولي أكبر
كتب محرر الشؤون السياسية:
مع حركة عقارب الساعة تتسارع الأحداث لتؤكد أن شن الحرب الأمريكية على العراق أمر لا مفر منه سواء كان ذلك بغطاء من الأمم المتحدة أو من دونه· ويعلن الشيخ صباح الأحمد بدرجة عالية من القلق أن الوضع خطير وأننا في الكويت معرضون لهجمات بالصواريخ الكيماوية أو من الأنواع الأخرى (الجرثومية·· وغيرها) وتتكرر مأساة المنطقة التي ساهم فيها بدرجة أساسية نفر من أبنائها المارقين من أمثال الطاغية صدام حسين الذي دمر وطنه ومقدراته وقتّل مواطنيه ونكّل بهم ودمر مستقبل الأجيال·
كما دمر حياة من حوله من جيران وأشقاء العراق وفتح المجال واسعا أمام التواجد الأجنبي في المنطقة ليتحول من أمر منبوذ ليكون مطلبا عند بعض شعوبها رعبا مما فعله ويمكن أن يفعله بها· وكذلك من أمثال أسامة بن لادن ومنحرفي تنظيم القاعدة الذين عرضوا الوطن ودين الأمة ليكونا مكروهين مشبوهين عند غيرنا من الشعوب· لكن مأساة المنطقة ليست من صناعة محلية فقط وليست بسبب حوادث وظروف آنية، فالجهل والتخلف الناتج عن قرون من هيمنة الفكر والقوى المتخلفة هو الذي أفرز أنظمة قمعية دكتاتورية تحت مظلة “وأطيعوا أولي الأمر منكم”· وهذه القوى في معظمها أصبحت ربيبة للأجنبي، دعمها وشجعها مثلما صنع أسامة بن لادن ودعم صدام في إمساكه بتلابيب العراق وحربه ضد إيران، ثم أصبح يعاير المنطقة بهما ويشعل الحرب بسببهما لا لأن هذا الأجنبي وهو الولايات المتحدة أصبحت مصلحة على مستوى دولي تستخدم قوتها المهيمنة والمتفردة لإصلاح أخطاء وخطايا وأحوال الشعوب المغلوبة على أمرها، ولكن لأن لها مخططات وأهدافا أخرى خاصة بها·
لكننا قبل أن نستعرض بعض التقارير الخطيرة التي أخذت تتكشف خلال الأسبوعين الأخيرين حول المخططات والاستراتيجية الأمريكية للعالم كما تراها الإدارة الأمريكية الحاكمة في البيت الأبيض، ومنها الاستراتيجية في منطقتنا لا بد من وضع تحفظين تختلط فيهما رؤية العامة وعدد كبير من المثقفين في المنطقة في هذا الضجيج العالي السائد:
الأول هو أن بعضنا وهو يرفض الهيمنة الأمريكية أو غيرها على أوطاننا أو الإقرار بحق الأجنبي بالتدخل في شؤوننا يتطرف بطريقة، تختلط فيها الرؤية، تجعله يحتضن نظام طاغية سفاح، بحيث تجد الديمقراطيين ودعاة الحرية وحقوق الإنسان يصطفون مع نظام فاشي قمعي قتل مئات الآلاف من شعبه سواء بدفعهم لحروب غير عادلة أو بقتلهم مباشرة وينسون الآلام العميقة للشعب العراقي التي امتدت ما يقرب من الأربعين عاما·
والثاني هو أنهم: الديمقراطيون والمستنيرون والليبراليون يصبحون من غلوهم يصطفون وراء أسامة بن لادن أو أشباهه وإن لم يكن فوراء الفكر الرجعي المتخلف الذي روجته أحزاب التأسلم السياسي الإخوانجي السلفي والذي تشرب بالتطرف العنيف الذي عانت منه المنطقة والكويت بوجه خاص بتاريخها·
إن هذين التحفظين يجب أن لا يفسرا بالطريقة نفسها من التطرف أي أنهما يعنيان مباركة الحرب الأمريكية ضد العراق أو منظور الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة والعالم· فإذا كنا غير قادرين على المساهمة في صناعة وصياغة الأحداث، ونحن كذلك، إذ لم تمر أوطاننا بهذا القدر من الضعف والتمزق وضياع الرؤية، نقول إذا كنا كذلك فيجب على الأقل أن نمتلك رؤية حقيقية غير مشوشة للأحداث وللأوضاع علها تساعدنا في صياغة المستقبل· فما ملامح الاستراتيجية الأمريكية؟
تنشر “الطليعة” في هذا العدد نصا مترجما عن صحيفة “يدعوت احرانوت” الإسرائيلية والذي حدد بعض ملامح الرؤية الأمريكية “للشرق الأوسط” وهو في المفهوم الأمريكي المنطقة الممتدة من المغرب الى أفغانستان وهي رؤية مغالية في التطرف تفوق فيما يتعلق بفلسطين بما يحلم به عتاة الصهاينة، ففلسطين بالنسبة الى هذه الاستراتيجية هي الأردن وتقول إن على الفلسطينيين تحقيق تطلعاتهم القومية فيها·· ولذلك قال رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون بعد آخر زياراته لواشنطن التي زارها 6 مرات: “ليس هناك حاجة للتخوف من آراء الوزير “إيفي إيتام” (مروج فكرة التطهير العرقي للفلسطينيين)، فهو بالمقارنة مع الأمريكيين حمامة ناصعة البياض”·
لكن المسألة ليست فلسطين وحدها، المسألة هي العالم ويشمل الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وغيرها·
فلقد نشرت مصادر عدة في الصحافة والإنترنت الاستراتيجية التي تتبناها النخبة الحاكمة في إدارة بوش الابن سنقوم بنشرها بشكل موسع في العدد المقبل من “الطليعة”، ونقتطف لأغراض هذا الموضوع ما نشر في15 سبتمبر في صحيفة “سن داي هيرالد Sunday Herald”·
إن مخططا أمريكيا تفصيليا كشف عنه أخيرا من أجل خلق “عالم تسود فيه أمريكا” قد صاغته مجموعة تفكير Think Tank من اليمين الجديد (المتطرف) تأسست عام 1997 أي في زمن حكم كلينتون، وسمت نفسها “مشروع للقرن الأمريكي جديد” (PNAC) (Progect For The New American Century) ومن أبرز أعضائها ديك تشيني (نائب الرئيس الحالي) ودونالد رامسفيلد (وزير الدفاع) وبول وولفويتز (نائب رامسفيلد) وجب بوش (شقيق الرئيس الأمريكي الأصغر) ولويس ليبي (رئيس مكتب تشيني)· وعنونت الوثيقة بـ “إعادة بناء الدفاعات الأمريكية: استراتيجيات، القوات والمصادر لقرن جديد”· ولقد أعدت الوثيقة في شهر سبتمبر عام 2000 أي قبل عام من ضربة 11 سبتمبر·
وتقول الصحيفة إن الخطة تبين أن حكومة بوش بيتت النية على السيطرة العسكرية على منطقة الخليج سواء كان صدام حسين في السلطة أو خارجها· إذ تقول الخطة “إن الولايات المتحدة سعت ولعقود الى أن تلعب دورا مستديما في الأمن الإقليمي للخليج· وبينما تمنح الأزمة غير المحلولة مع العراق التبرير المباشر، فإن الحاجة للوجود الكبير للقوات الأمريكية يتجاوز نظام صدام حسين”·
وتمضي الخطة لتقول: “فحتى في حالة رحيل صدام من مسرح الأحداث فإن القواعد في الكويت والسعودية ستبقى كقواعد دائمة - بالرغم من المعارضة المحلية في الأنظمة الخليجية لتواجد القوات الأمريكية - لأن إيران يمكن أن تشكل تهديدا كبيرا للمصالح الأمريكية مثلما مثله العراق”·
وتدعو الخطة الاستراتيجية الكونية الى منع ظهور منافسين للزعامة الأمريكية للعالم في القرن الواحد والعشرين وتصف القوات الأمريكية بأنهم “خيالة الحدود الأمريكية الجديدة”· وتدعو الوثيقة الى مقاومة أي تحديات للزعامة الأمريكية يقوم بها أي من حلفاء أمريكا من الدول الصناعية أو غيرهم أو حتى محاولة أي منهم لعب دور إقليمي أو دولي أكبر·
وتدعو كذلك الى إنشاء “قوات الفضاء الأمريكية” للهيمنة على الفضاء، والسيطرة على “السايبز Cyberspace لمنع “الأعداء” من استخدام الإنترنت ضد أمريكا، وتلمح رغم حرب أمريكا على العراق بسبب أسلحة الدمار الشامل الى إعادة التفكير في إنتاج مثل هذه الأسلحة·· وتقول إنه ربما يكون هناك نوع متقدم من الحروب البيولوجية يحولها من خانة الإرهاب الى أداة مفيدة سياسيا يمكن أن تستهدف أنواعا جينية محددة··” إن هذا التفكير الذي يهيمن على الإدارة الحالية يشبه الهلوسة والجنون بحيث يتصدى له واحد مثل هنري كيسنجر على يمينيته وكذلك ثلاثة من كبار قادة الإدارات الأمريكية السابقة·
ويقول دال يل، عضو البرلمان البريطاني والأب الروحي لمجلس العموم: “إن هذه النفايات تأتي من مجموعة التفكير للجناح اليميني والمحشوة “بالدجاج الصقور” ممن لم يروا في حياتهم هلع الحرب ومصائبها ولكنهم يعيشون هوس الحب للحروب· رجال من أمثال تشيني·
الذين هربوا من الخدمة العسكرية في أثناء حرب فيتنام· ومن المعروف أن وولفويز وليب والآخرين في المجموعة قد هربوا من الحرب بذرائع مختلفة أما رامسفيلد فرغم كونه طيارا لطائرة نفاثة فإنه لم يشترك في حياته بمعركة وأما الرئيس بوش الابن فإنه قد وجد ملاذا بانضمامه للحرس القومي في ولاية تكساس وهو حرس محلي لا يحارب في الخارج وهو ما يقول عنه كولن باول في مذكراته إن هذه هي وسيلة أبناء النافذين في الهروب من الخدمة العسكرية في فيتنام·
مستندة إلى اعترافات معتقلي القاعدة رايس: صدام يدرب القاعدة لتصنيع “الكيماوي”!!
اتهمت مستشارة الأمن القومي للرئيس الأمريكي بوش كونداليسا رايس صدام حسين بمساعدته لأتباع أسامة بن لادن في تصنيع أسلحة كيماوية، وأن ناشطي القاعدة يجدون ملاذا في بغداد·
وجاءت تصريحات رايس في برنامج في محطة PBS كأقوى اتهام يوجهه للحكومة العراقية· في محاولة لإقناع العالم باتخاذ موقف حازم من صدام بدلا من التردد·
وأوضحت رايس أنه فوق المعلومات القديمة حول اتصال المسؤولين العراقيين بقيادات في القاعدة فإن عددا من المعتقلين من القيادات المتقدمة في تنظيم القاعدة قالوا إن العراق يقدم لهم بعض التدريبات في تطوير الأسلحة الكيماوية· |