يقول روي غتمان، مدير مشروع جرائم الحرب ومسؤول قسم الشؤون الدولية في مكتب صحيفة "نيوزدي بواشنطن" إنه "بلغه البنتاغون يمكن خطأ اعتبار الموقع المطل على البحر الكاريبي المشمس منتجعا سياحيا متواضعا يتكون من 612 وحدة إقامة فردية محمية من التعرض الشديد للشمس أو أي عوامل جوية أخرى، لكن الحقيقة أن وحدات الإقامة الفردية هذه، الموجودة في كامب دلتا، في خليج غوانتانامو ليست إلا أقفاصا فولاذية لا تتعدى مساحة الواحد منها 53 قدما مربعا، وإن الـ 564 محاربا معاديا الذين تحتجزهم الولايات المتحدة منذ ما يصل الى ستة أشهر (وقت كتابة المقال)، دون تهم أو نظر في وضعهم، يعيشون في سجن فعلي"·
ويمضي اليوم على وجود أكثر من 650 معتقلا أو أسير حرب، أو (مقاتلين أعداء) كما هي التسمية الأمريكية عامان ونصف من دون البت في إجراءات محاكماتهم، حيث الى الآن لم توجه إليهم التهم التي تسببت في تواجدهم في القاعدة الكوبية·
في يوليو 2003 سمت الولايات المتحدة الأمريكية 6 مواطنين أجانب محتجزين لديها كأول من سيخضع لأمر الرئيس العسكري المتعلق باعتقال بعض الأجانب في الحرب على الإرهاب ومعاملتهم ومحاكمتهم، وبموجب الأمر، فإن أي شخص يسمى على هذا النحو يمكن احتجازه الى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة أو تقديمه للمحاكمة أمام اللجان العسكرية التي تتمتع بسلطة إصدار أحكام بالإعدام من دون الحق في تقديم استئناف ضد قراراتها في أية محكمة·
وقد أصدر "البنتاغون" الإجراءات الخاصة باللجان العسكرية في 21 مارس 2002، وفي 30 أبريل 2003 أعلن البنتاغون 8 توجيهات تضمن الرئيسي منها قائمة بالجرائم الخاضعة للمحاكم أمام اللجنة العسكرية·
ويشكل نظام اللجان العسكرية حلقة مقفلة بالكامل ويخضع لسيطرة السلطة التنفيذية، وتفرض قيود شديدة على محامي الدفاع، وفي الواقع دفعت هذه القيود الاستثنائية النقابة الوطنية لمحامي الدفاع الجنائيين الى إصدار قرار بعدم نصح أعضائها أن يعملوا بصفة محام مدني في غوانتانامو·
وأي محام مدني يتمكن من التأهل كمحامي دفاع لدى اللجان يمكن رغم ذلك أن يستبعد من بعض الإجراءات السرية ولن يسمح له بالاطلاع على بعض المعلومات السرية التي تستخدم في المحاكمة والتي تمنح فقط للمحامي العسكري المشارك، ويتعين على المحامي المدني التوقيع على اتفاقية تنص على أنه لن يقوم، من دون موافقة السلطات، بالسفر من موقع المحاكمات أو نقل أية وثائق منه، إضافة الى ذلك سيترتب عليه الموافقة على أنه قد تفرض قيود على الوقت والمدة اللتين يلتقي بهما المحامي بموكله من قبل السلطات العسكرية·
وتراجع لجنة مؤلفة من 3 أعضاء من الضباط الذين تعينهم سلطة التعيين (وزير الدفاع أو من يعينه) المسؤول الذي اعتمد التهم وتراجع الحكم والعقوبة الصادرين على أي متهم، وفي جلسة مغلقة يمكن لهذه اللجنة أن تراجع سجل المحاكمة وتصدر وثيقة، ويمكنها لكن دون إلزام النظر في دفوع خطية يقدمها الدفاع والادعاء، وعندئذ يمكن لوزير الدفاع أن يراجع سجل المحاكمة وتوصية هيئة المراجعة والقرار النهائي بيد الرئيس وهو المسؤول الذي سمى المتهم بوصفه مؤهلا للمحاكمة في المقام الأول أو وزير الدفاع إذا عينه الرئيس بهذه الصفة·
وحول عقوبة الإعدام، فقد وردت أنباء أنه يتم بناء مرافق الإعدام داخل المعتقل بحسب بيتر شايدر، رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في يونيو 2003، وتتمتع اللجان العسكرية بصلاحية إصدار أحكام بالإعدام ولا يمكن إلا للجنة مؤلفة من 7 أعضاء عسكريين يوجد إجماع بينهم على أن تفرض عقوبة الإعدام، ويثير سجل الرئيس بوش على صعيد الرأفة عندما كان حاكما لتكساس ومنذ توليه منصبه في البيت الأبيض قدرا بالغا من القلق، وتوحي الأدلة الوثائقية التي حصل عليها أحد الصحافيين بأن قراراته حول التدخل من عدمه في عمليات الإعدام التي نفذت في تكساس كانت تستند الى معلومات سطحية ومنحازة للادعاء، وانتهكت الكثير من عمليات الإعدام خلال شغله منصب الحاكم المعايير الدولية، بما فيها إعدام المذنبين الأطفال والمعوقين عقليا، والرعايا الأجانب المحرومين من حقوقهم القنصلية·