كتب جاسم الرشيد:
لم تكن هذه الصفحة في يوم من الأيام نتيجة مجهود فردي· فمنذ بدأت كان للكثيرين دور في تحريرها، شارك فيها مراكز ومتخصصون وأولياء أمور ومتطوعون لخدمة فئة القدرات الذهنية الخاصة (داون - توحد - إعاقات ذهنية أخرى) كما شارك بعض أصحاب هذه الفئة سواء بالطلب مباشرة أو بالإيحاء عن مشاكلهم وهمومهم واحتياجاتهم، أو المشاركة بعرض صورهم وهواياتهم كأبطال أو فنانين، ونشر الصور كان مصدر سعادة كبيرة لهم بشهادة أولياء أمورهم وقد جربت ذلك شخصيا مع ولدي السباح مشعل فعندما رأى صورته بالصحف كونت له دافعا كبيرا للاستمرار بالتدريب·
إن نجاح هذه الصفحة نتيجة تضافر هذه الجهود يتبين بشكل واضح من المعاناة التي كنا نلاقيها بالسابق للحصول على صور لهذه الفئة لنشرها بالعدد والآن نجد الصور تصل لنا بكثرة مما يدل على كسر المفاهيم الخاطئة الموجودة بالمجتمع وهو أول الأدوار التي يجب تحقيقها· كما يتبين نجاح هذه الصفحة من تعبئة جزء كبير من المجتمع وتوعيته بهذه الحالات وعددها وأوضاعها ومعاناتها وهذه خطوة مهمة تساعد في اتخاذ القرار اللازم لحل مشاكلها·
لقد تطرقنا بصفة عامة في الأعداد الماضية إلى نواح كثيرة تتعلق بهذه الفئة وهذه النواحي هي ما جاءت بها المادة 3 من قانون 49 لسنة 1996 والتي تنص على الآتي: تقدم الخدمات المنظمة والمتكاملة والمستمرة للأشخاص المعاقين في المجالات الآتية: الطبية وتشمل الإرشاد الوراثي قبل الزواج وقبل الحمل والعلاج النفسي· الاجتماعية· التربوية والثقافية في جميع المراحل الدراسية بما يتناسب مع قدرات المعاق البدنية والعقلية· الرياضية· التأهيلية· الإسكان· المواصلات·
إن الملاحظات بالسلب والإيجاب على ما جاء بهذه المادة كثيرة والنقاش فيها بالتالي هو الطريق الصحيح لحلها، وكان تركيزنا منذ البداية على موقع الخلل الأكبر وهو ما يتعلق بالرياضة، أولا لأهميتها على صحة هذه الفئة وتنمية قدراتها الحركية والذهنية كما تأخذ الرياضة جزءا كبيرا من اليوم في تجمع رياضي يجمع هذه الفئة مع أهاليها والمدربين وهي ميزة لصالحهم·
وثانيا لأن مجال الرياضة فيه قصور واضح لهذه الفئة يجب التركيز عليه بشكل أكبر خاصة وأنه المطلب الأساسي والذي هو على درجة كبيرة من الأهمية في معالجة أعداد كبيرة منهم ويتمثل بضرورة وجود ناد رياضي متخصص للأولاد والبنات يشمل جميع الألعاب العالمية المسموح لهم المشاركة بها، وهو غير متوافر حاليا فالبند "4" من المادة "3" المتعلق بالرياضة قد حقق متطلبات للمعاقين جسديا وحققوا لذلك إنجازات كبيرة وقد يكون لديهم متطلبات أخرى أيضا، أما الإعاقات الذهنية وقد يكونون الأكثر عددا فإن الخدمات الرياضية لم تقدم لهم منتظمة وهي غير كاملة وليست مستمرة، والمجموعة التي برزت منهم وعددهم قليل فقد برزوا بسبب احتضان النادي الكويتي للمعاقين لهم ومساعدتهم على قدر إمكاناته وحتى لا يوجد من أولياء أمورهم من يمثلهم رسميا لأنه لا يحق لأولياء الأمور حق الترشيح والانتخابات بالنادي الكويتي للمعاقين· إن الدور الذي تقوم به صفحة "فئات خاصة" دور مهم·
أولا: لأنه يتحدث عن شريحة كبيرة من المواطنين·
ثانيا: لأن هذه الفئة لم تأخذ حقها الإعلامي المطلوب لذلك فإن هذه الصفحة يجب أن تحظى باهتمام أكثر من المراكز المختصة وأولياء الأمور والمتطوعين كما يجب أن تتغير باستمرار للأفضل موضوعا ونوعا وشكلا، ولا يأتي ذلك إلا بزيادة العقول المشاركة بها بدرجة أكبر·
لذا فإن الخطوة المقبلة لتحسين هذه الصفحة ستكون بإضافة دماء ليست جديدة عليها ولكن لتأخذ مسؤولية أكبر في المشاركة بتحريرها بشكل كامل خاصة ممن كان لهم مشاركات كثيرة مثل المستشارة في وزارة التربية الأستاذة خديجة الهندي والدكتور بدر الشيباني والمعلمة عبير الصفران والمركز الكويتي للداون ومركز التوحد والنادي الكويتي للمعاقين ممثلا بمدربيه والأخ الفاضل محمد العراك وغيرهم الكثير ممن يجد في نفسه الحماس لتقديم خدمة لهؤلاء الآلاف لأن توفير الإمكانات اللازمة لهم الآن يتطلب تضافر جهود كبيرة لإنشاء ناد على مستوى عالمي نرفع به اسم الكويت بهذا المجال الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود والمشاركات بهذه الصفحة لتوصيل المعلومة بطريقة أسرع وأدق لنساعد متخذ القرار بالموافقة·
لذلك فعلى قدر المجهود في تحسين هذه الصفحة سيكون قدر النجاح وهذا يتطلب جهودا جماعية سوف نرى نتائجها الإيجابية قريباً إن شاء الله·