رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 صفر 1425هـ - 14 أبريل 2004
العدد 1623

يمكن أن تكون وطنيا أمريكيا وتعارض رئيسك ولكن ليس رئيس وزراء إسرائيل!

                                           

 

·         تأييد الإدارة الأمريكية الأعمى لسياسات شارون ليس في مصلحة الشعب الإسرائيلي

·         أنصار إسرائيل في أمريكا أيدوا نتانياهو حين فاوض عرفات وساندوا شارون حين عزله!

·         وليام كوهني في شهادته أمام الكونغرس الشهر الماضي: "الطريق الى القدس يمر عبر بغداد"     

        

بقلم: إم· جي روزنبيرغü

أوردت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن إدارة بوش ليست مستعدة على الموافقة على خطة أرييل شارون للانسحاب أحادي الجانب من غزة ما لم يف الأخير بالتعهدات السابقة التي قطعها للإدارة والتي تشمل تجميد الاستيطان والتفكيك الفوري للنقاط الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية (وهو ما وعد به شارون مرات عدة ولم ينفذ وعوده)، وأن يتعهد بعدم توطين المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم من قطاع غزة، في الضفة الغربية، وزيادة حرية الحركة للفلسطينيين والقيام بجهود أخرى لتحسين ظروف المعيشة في المناطق المحتلة·

ومن الصعب الآن، معرفة ما إذا كانت إدارة بوش ستصر على مطالبها أم لا، وما من شك في أن الإدارة تخضع لضغوط كبيرة من بعض أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة من أجل إعطاء شارون كل ما يريد وعدم مطالبته بتقديم أي شيء، فهناك دائما، التهديد الضمني بأن مطالبة إسرائيل بالإيفاء بما تعهدت به هو عمل عدائي تجاه إسرائيل·

وفي الواقع، فإن العكس تماما هو الصحيح، فتشجيع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدما في سياساتها الراهنة لا ينم عن صداقة لشعب إسرائيل، ولكن ليس من العجب أن يظن ذلك الكثير من المسؤولين الأمريكيين، فقد امتنع المدافعون من إسرائيل في الولايات المتحدة وعبر سنوات طويلة، وخاصة في البيت الأبيض والكونغرس بأنه السبيل الوحيد لإظهار الولاء لإسرائيل هو إما بالتزام الصمت أو - وهو الأفضل بالطبع - إعلان التأييد الأعمى للسياسات الإسرائيلية·

 

ظاهرة غريبة

 

إنها ظاهرة غريبة، ولنأخذ مثلا الغزو المأساوي للبنان عام 1982 من أجل تدمير منظمة التحرير الفلسطينية، لقد كانت الحرب عملية تخبط واسعة كما يقر بذلك الجميع الآن·

فمع انسحاب إيهود باراك من جنوب لبنان عام 2000، كان قد قتل أكثر من ألف جندي إسرائيلي، وأصبحت منظمة التحرير أقوى من أي وقت مضى واكتسبت مجموعات متشددة مثل "حزب الله" أعدادا كبيرة من الأنصار، وتحول لبنان الى مقبرة للآلاف من المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين الذين قتلوا في أثناء الغزو ولم يتحقق أي من أهداف الغزو على الإطلاق·

لقد صادق أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة على غزو لبنان لأن ذلك كان خيار رئيس الوزراء الإسرائيلي (آنذاك) مناحيم بيغن ووزير دفاعه أرييل شارون· ولكن ماذا لو اختارت الحكومة الإسرائيلية عدم غزو لبنان؟ لقد سادت الكثير من الشكوك داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي وفي رئيس الوزراء نفسه حيال نوايا شارون الحقيقية، وكان من السهل على الإدارة الأمريكية آنذاك، رفض الحرب، ولكن ثم ماذا؟ الجواب واضح، فمن المؤكد أن الجمهور الإسرائيلي ذاته الذي أيد الحرب، كان سيثني على تحلي إسرائيل بـ "ضبط النفس" باعتباره يمثل مصلحة وطنية·

أنه أمر لا معنى له، فإما أن يكون نهج ما، حكيما أو لا يكون، فمثلا، الأمريكيون الذين رحبوا بقرار بوش غزو العراق، ما كانوا سيمتدحونه لو قرر عدم القيام بذلك، ولكانوا أعلنوا ذلك، تماما كما هي الحال بالنسبة الى أولئك الذين عارضوا الحرب، فهم ما زالوا يعلنون معارضتهم لها حتى اليوم·

ولا أحد (أو عدد قليل جدا) يقول "حسنا، فما دام بوش اختار هذا النهج، فلا بد أنه صحيح"، فالوطنية في أمريكا تعني مساندة البلاد وليس بالضرورة، الرئيس·

وحتى أولئك الذين يقولون "أنا مع بلدي صائبة كانت أم مخطئة" فمن النادر أن يقولوا "أنا مع الرئيس مصيبا كان أم مخطئا"·

 

قائمة طويلة

 

ومع ذلك، فإن الأمور كلها تختلف حين يتعلق الأمر بإسرائيل، فتأييد إسرائيل بالنسبة الى الأمريكيين وليس الإسرائيليين، يعني ببساطة تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي لقد ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتانياهو الى "واي ريفر" وتفاوض مع ياسر عرفات وأثنى أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة على ذلك، ثم قرر خليفته الليكودي أرييل شارون عزل عرفات، فأثنى أنصار إسرائيل (في الولايات المتحدة) على ذلك أيضا!

لقد أعلن شارون أنه سوف ينسحب من قطاع غزة فأثنوا على ذلك، وإذا أعلن غدا أنه غير رأيه، فسوف يتبعونه أيضا·

إن ثمة شيئا خطأ على نحو رهيب هنا في واشنطن، فكما أن الوطنية في الولايات المتحدة لا تتطلب (بل في الواقع ترفض) التأييد الأعمى لسياسة أي إدارة، فإن الصداقة لإسرائيل - كذلك - يجب ألا تعني بالضرورة تأييد السياسات الإسرائيلية الخطأ، بل تتطلب العكس تماما·

ويجب ألا نقود أي رئيس للولايات المتحدة للاعتقاد بأن أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة يريدون منه أن يضع ختمه على كل ما يتمناه رئيس وزراء إسرائيل·

وهذا ما لا يريده معظم أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة، فكيف لنا ذلك؟ فإسرائيل في حالة تخبط، إن أمة كاملة تخشى الخروج الى التسوق إثر اغتيال زعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، تحسبا من وقوع انفجارات، والسياحة في حالة انحسار والاستثمارات الخارجية في الحضيض والبطالة تسجل معدلات مرتفعة والفقر وصل معدلات غير مسبوقة، والقائمة تطول·

 

مؤشرات رهيبة

 

وكانت كل هذه المؤشرات الرهيبة تسير في اتجاه معاكس تماما في أثناء عملية أوسلو، وقبل انهيارها في عام 2000، ولن يتغير شيء ما لم يتم استئناف المفاوضات وعودة الأمور الى وضعها الطبيعي·

ولهذا السبب يتعين على الرئيس بوش أن يبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون حين يزوره في واشنطن خلال أيام بأن خطة (الانسحاب من) غزة تمثل بداية طيبة فحسب، ويجب أن تكون مقدمة للمفاوضات وليست بديلا عنها، ويتوجب على الولايات المتحدة تسهيل مثل هذه المفاوضات من خلال إبلاغ الطرفين أن عليهما أن يفعلا ذلك·

لقد التزم الرئيس جورج بوش، إرضاء لحليفه توني بلير، قبيل الحرب على العراق بأن يبذل كل ما في وسعه لتطبيق مشروع "خارطة الطريق" والحل القائم على دولتين·

وقد التزم كل من بوش وبلير بالعمل علي تنفيذ المشروع لأن العنف الإسرائيلي - الفلسطيني يمكن لجمه ولأن الحلفاء لم يكونوا يرغبون بالسماح للوضع بأن يضفي الى مزيد من التعقيد على مهمتهم في العراق·

فقد نقل عن وزير الدفاع الأمريكي السابق وليام كوهين في شهادته أمام لجنة الكونغرس التي تحقق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، الشهر الماضي قوله إن "طريق السلام في الشرق الأوسط يمر عبر بغداد، والنجاح في بغداد قد يقود الى القدس، وتنامي العنف يشكل أرضا خصبة لمزيد من العنف والإرهاب"·

لقد أصبح واضحا خلال الأيام القليلة الماضية، أن الوضع في العراق ينذر بكارثة، ولا يمكن للولايات المتحدة وحلفائها - كما كانت وأكثر - السماح للأحداث في الضفة الغربية وغزة أن تشكل تهديدا لقواتنا في العراق، وينبغي للرئيس بوش أن يبلغ ذلك لشارون وللفلسطينيين أيضا، ويتوجب على أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة إبلاغ الرئيس والكونغرس بأن الوقوف بثبات لتأييد سياسات إسرائيلية فاشلة ليس من مقتضيات الصداقة على الإطلاق، وعلى العكس مما قد يقوله بعض أنصار إسرائيل·

ü مدير التحليل السياسي في "منتدى إسرائيل السياسي" ورئيس التحرير السابق لـ "تقرير الشرق الأدنى" الذي تصدره اللجنة الأمريكية - الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك)

" عن: IPF Friday "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

ما سر الرسالة التي وجهها 19 مثقفا عراقيا الى بريمر؟
إنها طموحات الصدر وليست ثورة شعبية

 
مطلوب "طريق ثالث" لمسلمي الغرب لتجاوز الليبراليين "الاعتذاريين" والمتطرفين "الخطابيين"