رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 ربيع الأول 1425هـ - 21 أبريل 2004
العدد 1624

عمر الأرض 4,5 مليار عام ولم تظهر فيها الحياة إلا قبل 6 ملايين عام
نعم·· هناك كائنات غيرنا في هذا الكون

 

 

بقلم - مايكل هانلون:

يكاد الإنسان أن يجد إجابة عن واحد من أقدم وربما أهم التساؤلات العلمية، ألا وهو: هل نعيش - نحن بين البشر - وحدنا في هذا الكون؟

ففي اجتماع لجمعية الفلك الملكية البريطانية، زعم البروفيسور باري جونتر بأن مجرتنا - بل والكون برمته - مليء بالكواكب التي تشبه الأرض·

وإذا كانت هذه المزاعم صحيحة، فإن دلالاتها مذهلة لأن الكواكب الشبيهة بالأرض من المحتمل أن تشتمل على الحياة، وإذا كان هناك هذا الكم الكبير من الكواكب الشبيهة بالأرض كما يشير بحث البروفيسور جونز، فإن الحياة حينئذ ستكون شائعة في كواكب أخرى وليست مقصورة على كوكبنا·

إذن، ما الذي اكتشفه البروفيسور جونز بالضبط؟ ولماذا يعني أننا لسنا وحدنا في هذا الكون؟

أولا، وقبل كل شيء، من المهم التأكيد بأن البروفيسور جونز لم يعثر على أحياء من الغرباء أو حتى إشارات على وجودهم، ولكنه توصل الى دليل ظرفي بأن هناك كواكب أخرى شبيهة بالأرض في هذا الكون·

قبل منتصف التسعينات، لم يعثر أحد على كوكب يدور حول نجم باستثناء الكرة الأرضية التي تدور حول الشمس، أما اليوم، فقد مكنت التلسكوبات القوية وأجهزة الكمبيوتر المتقدمة، علماء الفلك من العثور على العشرات من الكواكب الكبرى التي تدور حول نجومها·

 

الأرض ليست فريدة

 

وباستخدام تقنية الكمبيوتر، قدر البروفيسور جونز أنه من بين 105 أنظمة كوكبية شبيهة بنظامنا الشمسي تم اكتشافها منذ عام 1996، هناك نحو نصف هذه الأنظمة لديها كواكب أصغر شبيهة بالأرض تدور بشكل منتظم حول نجومها·

وإذا كان ذلك صحيحا، فإن مجرتنا وحدها قد تضم مليارا وربما عشرة مليارات من الكواكب الشبيهة بالأرض وفيها الظروف أو بعض الظروف الملائمة للحياة·

وتوجد هذه الكواكب في منطقة تعرف بـ Goldilocks Zone البعيدة لمسافة مناسبة عن النجمة المركزية بحيث لا تكون حارة جدا أو باردة جدا من أجل وجود الماء بشكل سائل·

وتحمي هذه الكوكب أيضا، مجموعة من كواكب غازية ضخمة تشبه كوكب المشتري، والتي تعمل قوة الجاذبية فيها كدرع ضد المذنبات أو الكواكب السيارة الأخرى، بحيث تحولها بعيدا الى الفضاء·

ويقول البروفيسور جونز عالم الفلك في الجامعة المفتوحة "أعتقد أنه لو توافرت الظروف الصحيحة للحياة، فلا بد أن تكون هناك حياة والأرض ليست فريدة في ذلك، وما يحدث هنا على الأرض يمكن أن يحدث في أماكن أخرى، وأشعر بتفاؤل شديد في هذا الشأن·

ولم يكن مثل هذا الحكم من قبل البروفيسور جونز متوقعا حتى وقت قريب، فقد كان معظم علماء الفلك يعتقدون أن فرص وجود حياة - وخاصة حياة بشرية - شديدة الندرة·

ومع ذلك، سبق للعلماء في ألمانيا أن عبروا عن قناعتهم بأن سكان الكرة الأرضية ليسوا وحدهم في هذا الكون، فقبل أكثر من 400 عام، كتبت ناسك إسباني يدعى غلوردانو برونو يقول "إن في هذا الكون عددا لا حصر له من الكرات الأرضية الشبيهة بكوكبنا والتي تدور حول الشموس الخاصة بها وقد تكون فيها مخلوقات شبيهة بنا وربما متفوقة علينا"· وقد تم إحراقه بسبب هذه المعتقدات·

وفي القرن الثامن عشر، توقع عالم الفلك البريطاني وليام هيرشيل أن تكون كل الكواكب في نظامنا الشمسي بل وحتى الشمس، مأهولة بالكائنات البشرية، وفي القرن التاسع عشر، أصبح واضحا أنه بينما تأكد أن معظم الكواكب غير مأهولة، لأن بعضها حار جدا والبعض الآخر بارد جدا، إلا أن هناك كوكبا واحدا ربما كانت فيه حياة·

وهذا الكوكب هو المريخ، ففي أواخر القرن التاسع عشر زعم عالم الفلك الأمريكي بيرسيغال لويل أنه لاحظ وجود علامات غريبة على سطح الكوكب الأحمر·

ويعتقد لويل أن تلك العلامات هي عبارة عن قنوات محفورة بواسطة أناس ذوي حضارة متقدمة، وذلك لتحويل مسار المياه من القطب الجليدي على سطح الكوكب الى المناطق الصحراوية فيه·

ونتيجة لذلك، بدأ العالم يعيش ما أطلق عليه "هوس المريخ" وامتلأت المجلات العلمية بالمقالات التي تعارض أو تؤيد وجود حياة على سطح المريخ·

وحملت الصحف أوصافا غريبة لشكل المخلوقات التي تعيش هناك وكتب اتش· جي ويلز رواية "حرب العوالم" التي تدور حول غزو تقوم به كائنات المريح لكوكب الأرض·

وفي السنوات التالية، أصبح واضحا أن ما كتبه ويلز لم يكن سوى خيال، فالكوكب شديد البرودة وليس فيه ما يكفي من الهواء لقيام حياة بشرية عليه·

وحين أرسلت المجسات الفضائية الأولى التي هبطت على سطح المريخ الصور عن هذا الكوكب الذي بدا شبيها بالقمر، تلاشت كل الآمال بالعثور على "الإنسان الأخضر الصغير" أو حتى "الميكروبات الخضراء الصغيرة"·

وفي عام 1950، جاء عالم الفيزياء انريكو فيرمي بالمفارقة الشهيرة التي تذهب الى أنه إذا كانت مجرتنا وحدها تحتوي على مئة مليون نجمة، فإن بعضها على الأقل، لا بد وأن له كواكب مأهولة، وإذا كان الأمر كذلك، فأين هم أولئك الذين يأهلونها كما قال؟

 

معادلة دريك

 

ولم يتخل بعض العلماء تماما عن فكرة وجود حياة في الكون غير الحياة على كوكبنا، ففي عام 1961، حاول فرانك دريك تقدير عدد الحضارات التي ربما قامت في كواكب أخرى·

وجاء دريك بما عرف "معادلة دريك" التي حاولت إحصاء عدد النظم الشمسية وعدد الكواكب وخاصة تلك التي ربما وجدت عليها حياة·

ولكن لم تنجح محاولات إحصاء عدد الكواكب بدقة إلا في وقت قريب، فالآن - ومع ما توصل إليه البروفيسور جونز - يبدو أننا سنكون قادرين على ملء عنصر حيوي آخر من عناصر المعادلة، وهو كم عدد الكواكب الأخرى الشبيهة بالأرض الموجودة في هذا الكون·

وبطبيعة الحال، علينا أن نتحلى بالحرص، لأن كوكبا ما قد يكون شبيها بالأرض في جوانب كثيرة ولكن قد لا يكون فيه أحياء مثلنا·

فكوكبنا يزيد عمره عن 4,5 مليار عام، ولم تظهر فيه الحياة خلال الـ 700 مليون عام الأولى، ثم في الثلاثة ملايين عام التالية، كانت الحياة على الأرض تتألف من البكتيريا فقط، ولم تظهر حياة للحيوانات أو الحياة بصيغة متقدمة إلا خلال الـ 6 ملايين عاما الماضية، وهذه الفترة تمثل 14 في المئة فقط من عمر كوكبنا·

وبالنسبة للحياة البشرية، لم تظهر على الأرض إلا قبل نحو مليون عام حين نزل أسلافنا من على أغصان الشجر·

 

حياة بدائية

 

ولكن حتى بعد ذلك، مر وقت طويل جدا من أن تصبح الأرض موطنا لحضارة قادرة على التفكير برحلات الى الفضاء وبالكائنات الغريبة، ناهيك عن محاولة الوصول الى هذه الكائنات·

فاليوم، يعتبر كوكب المريخ مرة أخرى كمكان محتمل للحياة وإن كانت بصورة بدائية، فقد أعلن العلماء مؤخرا، أنهم عثروا على آثار لغاز الميثان الذي يرتبط عادة بالميكروبات·

والآن، لدينا زعم البروفيسور جونز بوجود أكثر من عشرة بلايين كوكب شبيهة بالأرض في مجرتنا، ولكن بعد أكثر من خمسين عاما، ما زال تساؤل فيرمي قائما، وهو أين هي الكائنات الأخرى ولماذا لم نسمع صوتها؟

ربما تكون الأرض كوكبا متفردا، وربما تدعو الحاجة الى عنصر غامض آخر غير وجود الكوكب الصحيح في المدار الصحيح حول النجم الصحيح كي يتبلور شكل من أشكال الحياة·

ومن ناحية أخرى، ربما تجري عملية تشابك بين عالمنا وعالم المخلوقات الأخرى التي تعلم كل شيء عنا ولكنها تفضل إبقاءنا بعيدا عن التعرف عليها، حتى الآن على الأقل·

أو أن الحياة البشرية لديها ميل لتدمير الذات قبل أن تحصل على الفرصة للبدء في استكشاف الفضاء بشكل جيد·

ولا بد أننا سنعرف ذلك على وجه الدقة خلال عقود عدة·

فالتلسكوبات القوية التي يجري بناؤها ستكون قادرة ليس فقط على رؤية عوالم الكواكب البعيدة الشبيهة بالأرض، بل أيضا على استكشاف الحياة على هذه الكواكب·

ومن يدري، فربما قد تم تصنيع مثل هذه التلسكوبات بالفعل وتقوم بمراقبتنا ورصد تحركاتنا الآن!!

 

" عن الديلي ميل "

طباعة  

قــــالـــوا
 
سلة البلدية
 
الى الداخلية
دورية تتجاوز "الحمراء"

 
المدير والبالون
 
لمناقشة قانون المطبوعات
أبو الحسن في الخريجين الاثنين المقبل