رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7 ربيع الآخر 1425هـ - 26 مايو 2004
العدد 1629

التأجيل خير من المناقشة

 

خيرا فعل مجلس الأمة - أو بعض أعضائه - بالموافقة على طلب وزير المالية تأجيل مناقشة الاستجواب الى جلسة 24 يونيو المقبل، فإنه ليس بالإمكان مناقشة استجواب في ظل أجواء متوترة ومشحونة الأمر الذي سيؤدي الى الكثير من “المزايدات” والمشاحنات ليس فقط من قبل المستجوبين أو من يساندهم بل يتعدى الأمر الى الجمهور الذي ضاقت به قاعة عبدالله السالم لمشاهدة ما حملته الندوات والتصريحات من تصعيد وصراع وتبادل اتهامات·

المناخ السياسي في دولة الكويت لا يحتمل أي تصعيد أو توتر لا سيما في المرحلة الراهنة والظروف الدولية المحيطة بنا، والتي تتطلب مزيدا من الاستقرار الداخلي والتهدئة·

فلو افترضنا أن وزير المالية أقدم على مناقشة الاستجواب في الجلسة الماضية وفي ظل أجواء متوترة فمن المؤكد سيخرج هذا الاستجواب بلا نتائج إيجابية ولطغى موضوع طرح الثقة على مادة الاستجواب نفسها··· لأنه كما هو معروف أن الخلاف ليس على مبدأ الاستجواب بل على أبعاد هذا الاستجواب وهدف من يسعى الى التصعيد السياسي والإثارة·· وبالطبع الهدف هو طرح الثقة بالوزير الإبراهيم، ولو أن هذا الهدف تحقق وطرحت الثقة بالوزير، ونفذ الشيخ صباح الأحمد كلامه بأنه “إذا طرحت الثقة بالإبراهيم سيستقيل من منصبه”·· إضافة الى ذلك استقالة عدد من الوزراء على الأخص الوزراء من أبناء الأسرة الحاكمة، مما يعني استقالة الحكومة، وهذا الأمر يدخلنا في متاهات جديدة حول تشكيل جديد للحكومة ومن الذي سيكلف بالتشكيل!! والسؤال الأهم·· وبعد استقالة الحكومة·· هل هناك من يقبل أن يكون عضوا في تلك الوزارة الجديدة؟

أعتقد أن من يضع مصلحة الكويت نصب عينيه لا بد أن يفكر بهذه الطريقة·· لأن المسألة لا تقف عند طرح الثقة بالوزير بل تتعداها الى أمور أكثر بعدا·· خصوصا ونحن على أعتاب نهاية الفصل التشريعي التاسع·

ونؤكد مجددا أن الاستجواب حق كفله الدستور لمساءلة الوزراء·· لكن الذي نرفضه ونؤكد رفضه هو أن تكون النوايا مبيتة·· أي طرح الثقة قبل الاستماع الى الوزير·· خصوصا إذا كان الوزير يشهد له تاريخه وموقفه الثابت تجاه قضايا المال العام··

ونتمنى من العضوين “الدويلة والبراك” أن يتنبها الى أن الاستجواب أداة مساءلة وليس أداة محاكمة وانتقام·

وإذا كان أحد الأطراف شعر بأنه دخل “لعبة” لا يريد الدخول بها·· فعليه مراجعة نفسه وأن يضع المصلحة العليا للبلد نصب عينيه·· لا المصلحة الحزبية والانتخابية فقط·

·        المحرر

طباعة