
· الورقة خالية من نص واضح حول "تداول السلطة"
· أمريكا ترحب بها بعد أن وجدت مسألة الفرض صعبة
انعقدت القمة العربية التي لم تنعقد في موعدها، وانفضت كما تنفض كل مرة بكثير من القرارات والمرارات أيضا، وما بين الانعقاد والانفضاض تكررت المشاهد التي نعرفها حول انسحابات ومحاولات الانسحاب من بعض القادة، فبعد أن حضر الجلسة الافتتاحية ثلاثة عشر من القادة العرب، كان الذين حضروا الجلسة الختامية ثمانية، وكما حدث في كل مرة تكرر الحديث عن تنفيذ قرارات القمة وكأن الجميع يعلم أنها لن تنفذ حتى ولو كنا لا نعرف على وجه التحديد ما هو المطلوب تنفيذه·
واعتقد البعض أن الفترة ما بين تأجيل قمة تونس من 29 مارس الى 22 مايو قد أعطت الفرصة للمزيد من المشاورات والتفاهمات حول ما يتعلق بمشروعي الإصلاح السياسي وتطوير منظومة العمل العرب المشترك، لكن وبرغم جلسات الأيام الثلاثة لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والذي بذل فيها الوزراء جهدا كبيرا في مباحثات ومناقشات كانت هي الأطول في تاريخ اجتماعاتهم، لم تخرج بجديد فالنتائج التي انتهت إليها اجتماعات القاهرة الخاصة بالمشروعين لم تختلف كثيرا عن تلك التي كانت متوقعة أو متفاهما عليها في اجتماعات تونس السابقة، ناهيك عن أن مستوى التمثيل في القمة كان كما هو متوقع منذ تلك الاجتماعات·
ويرى المراقبون أن الخلافات التي تسربت من القمة المؤجلة حول قضايا الإصلاح السياسي لم تكن بالدرجة التي تم تصوير الوضع عليها فالجميع كان يتحرك على ما يبدو لكي تأتي ورقة الإصلاح في إطارها العام خالية من نص واضح بشأن القضية الأساسية في الإصلاح السياسي وهي تداول السلطة·
وقد جاءت الورقة خالية من النص على هذه القضية، وإن نصت على قضية الديمقراطية بشكل عام دون الحديث عن آليات للتطبيق ومؤشرات دالة عليها، فضلا عن أنها تضمنت عبارات رنانة أرضت الجميع - خاصة الدول التي قدمت مبادرات في هذا الشأن وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية - كالحديث عن الديمقراطية وتوسيع المشاركة السياسية وتمكين المرأة من حقوقها ومكانتها، والحديث عن المنظمات الأهلية ودورها في حقوق الإنسان·
ورغم هذه الشعارات البراقة فالورقة نصت على عملية الديمقراطية المشروطة، فالفقرة الأولى منها "كما يتفق مع قيمها ومفاهيمها الثقافية والدينية والحضارية وظروف كل دولة وإمكاناتها" أي أن بعض الدول قد تصطدم قوانينها الداخلية بالإصلاحات وبالتالي يسهل التنصل من العملية برمتها أو على الأقل التأخر والمطالبة بفترة أشبه بفترة سماح كما هي الحال في تطبيق اتفاقية "الغات"·
وقد رجبت الدول الأوروبية وأمريكا بهذه القرارات الخاصة بمشروع الإصلاح السياسي رغم نواقصها فيما يتعلق بالتطبيق العملي للديمقراطية ويشير المراقبون الى أن الترحيب الأمريكي لهذه الورقة جاء لأنها تشكل حسب رأي أمريكا بداية، فالإدارة الأمريكية بعد النسخة الأولى من مشروع الشرق الأوسط الكبير وجدت أن مسألة الفرض صعبة خاصة بعد تفجر قضايا انتهاك حقوق الإنسان في العراق وعمليات التعذيب في سجن أبو غريب، وهي ممارسات تتعارض مع تبني دور الداعية الأساسي للديمقراطية النموذجية، ولذلك كان اتجاه واشنطن لتعديلات المشروع المعدل للشرق الأوسط الكبير" فالمهم في نظر الإدارة الأمريكية أن تكون هناك بداية للإصلاح فالورقة تشكل التزاما من القادة العرب بعملية التطوير حتى وإن جاء مشروطا بأمور عدة وظروف كل دولة·
ويرى المراقبون أنه برغم انعقاد القمة في تونس وتجاوز أزمة تأجيلها، إلا أن شبح التأجيل على ما يبدو سيظل يطارد القمة المقبلة في الجزائر بعد أن بات مؤكدا أن ملف إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك سيبقى متروكا للدراسة من قبل قمة تونس ومرهونا في حسمه بوضع آلية عملية لتطبيقه على الأرض قد تبقى هي الأخرى محل خلاف كبير ربما لا تنجح الجداول الزمنية التي ستقوم اللجان والخبراء المكلفون بوضعها في حسم أي خلافات متوقعة حولها وهو ما يجعل سيناريو قمة تونس بكل حدوده وأبعاده مرشحا للتكرار مع الجزائر·
عن "الأهرام العربي"