أوضح رئيس جمعية الهلال الأحمر الكويتي أن الأعداد المتوقعة لنزوح لاجئين عراقيين للكويت في حالة تعرض العراق لعمل عسكري لن تكون أقل من 200 ألف نسمة··· وقال برجس حمود البرجس في لقاء خصه لـ”الطليعة” أنه من المؤيدين لإيجاد مناطق آمنة ضمن الأراضي العراقية يتم فيها التعاطي مع المهجرين بسبب الحرب، تشرف عليها منظمات الصليب الأحمر ومفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة·
وقال البرجس إن عدداً من الدول قد أعلنت عن عزمها عدم فتح الحدود أمام أي هجرة أو لجوء عراقي في أثناء العمل العسكري فيما كشف عن أن الكويت لا تقبل دخول لاجئين عراقيين إليها إلا من خلال منطقة “العشرة كيلو” المحايدة بينها وبين العراق·· وأن تنسيقاً يجري التداول في شأنه مع عدد من المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية،، وفيما يلي نص اللقاء:
الخبرة الكويتية
· ما خبرة الكويت في التعامل مع مسألة اللاجئين بشكل عام واللاجئين العراقيين كمثال متوقع؟
- هذا السؤال يدور في خلد الكثير من التجمعات والدواوين والنوادي في الكويت، وأعتقد أنه لم يواكب مثل هذا الحديث الدائر في البلاد تركيز إعلامي يتجه للمواطن لتوعيته لما يمكن أن يحصل· وشخصيا كنت أفكر في هذا الموضوع منذ أكثر من تسع سنوات، ومرد هذا التفكير عدم استقرار الوضع في العراق وأنه لو حدث تغيير بفعل داخلي أو خارجي فسيكون هناك نزوح هائل الى الكويت·
الكويت ملاذ للاجئين
· ولماذا الكويت؟
- لأن الكويت أقرب منطقة للعراق حدوديا، وحتى العراقيون الذين يقطنون المدن خاصة في البصرة والزبير سيقصدون الكويت لأنهم يرون فيها الدولة المطمئنة والآمنة وفيها الديمقراطية وفيها جمعيات خيرية ومساعدات وبالتالي فهي قبلة للأعمال الخيرية·
· ولكن ماذا عن الخبرة المتراكمة للتعامل مع ملف اللاجئين؟
- الحقيقة بدأت الكويت منذ سنوات تعد العدة لعمل “دفاع مدني” مكون من الوزارات المعنية مثل الصحة، والداخلية، والكهرباء والماء، والإطفاء والإسكان· وستصب جهود كل هذه المؤسسات في الأرض المحايدة المحددة “بالعشرة كيلو متر” التي تفصل الكويت عن العراق· والخوف من النزوح أعتقد أنه نابع من أن اللاجئ يصعب إرجاعه الى وطنه خاصة إذا طال أمد النزاع العسكري في بلد ما، وهناك أمثله كثيرة حصلت سواء للفلسطينيين والكمبوديين ودول جنوب أمريكا·
وقد حصلت لي فرصة المشاركة في عدد من الاجتماعات في جنيف ولندن بسبب سخونة الأوضاع في المنطقة خاصة بعد ظهور موضوع المفتشين، وموقف العراق من قرارات مجلس الأمن بما في ذلك القرارات المتعلقة بالكويت· وفي هذه الاجتماعات بحثت استعدادات الدول المجاورة للعراق وتحديدا الكويت وإيران وسورية والأردن والسعودية وتركيا· فإيران أعلنت أنها غير مستعدة لاستقبال لاجئين الى أراضيها لسبب وهو أنهم يستضيفون مليوني لاجئ أفغاني ومليوناً ونصف المليون لاجئ عراقي، أما الأردن، فأعلنوا أنهم لن يسمحوا بدخول لاجئين عراقيين بسبب وجود جالية عراقية كبيرة أصلا·
فيبقى إذا منفذان وهما سورية وتركيا، وهذه دول بعيدة جغرافيا عن العراق تقريبا، لكن بالنسبة إلى لكويت وإن لم تعلن رسميا استعدادها لقبول لاجئين لكن موقفها واضح وثابت وهو أنه لا يمكن أن تقبلهم داخل الأراضي الكويتية، ولكن ستقوم بتقديم المساعدات الإنسانية في الأرض المحايدة وتحت إشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين· وفي جنيف أكدت على مسألة مهمة وهي عدم المتاجرة بمسألة اللاجئين من خلال طلب بعض الدول المجاورة استعدادها لقبول لاجئين مقابل الحصول على ملايين من الدولارات على أساس عدم قدرة هذه الأطراف على تكاليف إعاشتهم· وفي رأيي أن جميع المساعدات وجميع الدعم يجب أن يكون داخل الحدود العراقية، بحيث أن يتركز جهدنا في إبقاء الشعب العراقي داخل بلده وهذه عملية ضرورية وأخذت توصية بهذا الموضوع في الاجتماعات المذكورة·
استعدادات متوقعة
· ما الاستعدادات المحلية بالنسبة إلى الهلال الأحمر؟
- قدمنا مخازن للصليب الأحمر، ولدينا مقر لمفوضية اللاجئين في منطقة “أمغرة” وهو تحت طلبهم·
200 ألف لاجئ
· ما التوقعات بالنسبة إلى الأعداد المتوقع نزوحها الى المنطقة المحايدة؟
- شكرا على هذا السؤال، لأنك ذكرتني بموضوع مهم وهو أن الوفد العراقي كان من المفترض أن يحضر المؤتمر الذي أشرت إليه، لكنه لم يستطع لأسباب داخلية وبالتالي كان الاتصال مع رئيس الهلال الأحمر العراقي بالهاتف وكانت هناك مكبرات صوت ونحن نسمع ما يقول· وسئل كيف يقيم مسألة النزوح؟ وما الإمكانات المعدة بالنسبة إلى الخدمات الطبية؟ وأجاب بالنسبة إلى توقعاته للنزوح هو 40 ألفا· أما بالنسبة إلى المعدات فقال: فقط أشياء تتعلق بالإسعافات الأولية وحبوب البندول·· وأعتقد أنه لم يكن موفقا في الإلمام بالوضع كما يجب، ويبدو أنه في ظرف معين لا يسمح له أن يتحدث بحرية· فأضفت للاقتراح بأن يكون تعاون مع منظمة الصحة العالمية لتكوين فرق طبية من الكويت وإيران والسعودية تدخل العراق في حالة الحاجة وقد اتخذنا في ذلك توصية· وبتقديري أن النزوح العراقي لن يكون بأقل من 200 ألف، إنما إذا طبق القرار وذهبت المساعدات داخل العراق فإن العدد سيقل كثيرا·
مناطق آمنة
· بالنسبة إلى الملاذ الآمن داخل العراق والذي تحدثت عنه، هل هناك فعلا مناطق آمنة داخل العراق اليوم يستطيع اللاجئ أن يستفيد من المعونات المقدمة له دون وصول يد السلطة العراقية له؟
- يفترض أن يكون ذلك، وأنا متأكد بأن الصليب الأحمر موجود على الأرض لكن لا يوجد ذلك الاستعداد لاستقبال هذه المعونات المتوقعة، والى الآن لم يحدث شيء وإنما الاستعداد جار، فلدينا استعدادات قائمة مثل تخزين المواد الغذائية في مخازن الهلال الأحمر من منظمة الصليب الأحمر· ولذلك فإن كشف الاستعدادات وطريقة العمل في الأراضي العراقية صعبة بسبب اضطراب الأوضاع لكن المساعدات ستأتي من الخارج الى الداخل ولذلك فنحن نتحدث عما نعرفه وهو الخارج أما من هم في الداخل فالمعلومات لديهم قليلة· والعراقيون في الداخل بسبب القهر لا يعرفون ما يدور في الخارج·
الالتزام الدولي
· ما الذي يحتم على دولة كالكويت أن تقبل بلاجئين خاصة مع أنها لم توقع على اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئ؟
- الكويت غير ملزمة باستقبال لاجئين على الإطلاق، ولكن من ناحية حقوق الإنسان والقوانين والشرعة الدولية تقدم ما تخصصه من مساعدات لهذا الغرض، وبالنسبة إلى الوضع الذي نحن في صدده، أعني أن الاستقبال يكون في رقعة “العشرة كيلو” وليس داخل الكويت، لأن الدخول الى أراضي الكويت يعني موضوعا آخر، لأنه يتطلب التزاماً كاملاً إزاءه من قبل الدولة، ومعروف أن وجود لاجئين في أي دولة كانت في العالم يجر وراءه صعوبة كبيرة في إعادتهم الى أوطانهم·
تجربة السعودية
· بالنسبة إلى التجربة السعودية في استقبال لاجئين عراقيين ونقصد تحديدا “مخيم رفحا”· هل هناك نافذة للاطلاع على التجربة السعودية؟
- نتابع مع الإخوة والأشقاء السعوديين من خلال جمعية الهلال· ونعرف أن العدد الموجود في المخيم الذي ذكرته في تناقص مستمر لأن مفوضية شؤون اللاجئين هيأت لهم أجواء اللجوء الى دول اسكندنافية أوروبية والى أستراليا·
إلا العراق فهو لا يريد منهم العودة إليه·
· من سيكون في الواجهة للتعامل مع لاجئين عراقيين يتوقع دخولهم لمنطقة “العشرة كيلو”؟
- نوقش هذا الموضوع بين أطراف كثيرة، والكويت تحبذ دائما أن تكون العملية تحت إدارة المنظمة الدولية “الأمم المتحدة”، ولكن لا تريد الكويت أن تكون طرفا لا إنسانياً في هذا المجال·