قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير صدر الأسبوع الماضي إن المضي في "الحرب على الإرهاب" دون هوادة يخلف عواقب بالغة الضرر على أهالي المعتقلين المحتجزين في الخليج وشبه الجزيرة العربية، أو في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو، أو في أماكن أخرى· ويُضطر هؤلاء الأهالي إلى تحمل أهوال الخوف وعدم اليقين بسبب استمرار احتجاز أقاربهم منذ فترة طويلة ولأجل غير مسمى، حيث يُحتجزون دون أي ضمانات وفي تجاهل للقانون الدولي بشكل يبعث على القلق· وكثيراً ما تتفاقم معاناة هؤلاء الأهالي نظراً لعدم الإقرار بمحنتهم·
ومن شأن مناخ السرية والتكتم الذي يكتنف وضع هؤلاء المعتقلين أن يترك الأهالي نهباً للعذاب النفسي· ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى التي تحتجز معتقلين في إطار "الحرب على الإرهاب" ترفض الإفصاح عن معلومات كافية بشأن هؤلاء المعتقلين، وفي بعض الحالات لا يزال مصير من استُهدفوا ومكان وجودهم محاطين بالسرية، وكانت المرة الأولى التي يسمع فيها أغلب هؤلاء الأهالي باعتقال أقاربهم من خلال وسائل الإعلام أو الأصدقاء، بل لم تتمكن منظمة العفو الدولية حتى اليوم من الحصول على عدد الذين قُبض عليهم على وجه الدقة، حيث ترفض السلطات التي تحتجزهم عن الإفصاح عن معلومات كاملة·
وقالت منظمة العفو الدولية: "إن عائلات المعتقلين يجب ألا تقع ضحايا الحرب على الإرهاب، وعلى الأقل، يحق لها الحصول على معلومات كاملة بشأن ذويها"·
ويسرد التقرير، الذي صدر بعنوان "الخليج وشبه الجزيرة العربية" حقوق الإنسان تسقط ضحية "الحرب على الإرهاب"، تفاصيل عن المعاناة التي يتكبدها من استُهدفوا في سياق "الحرب على الإرهاب" وكذلك أفراد أسرهم، وقد قال أحد نشطاء حقوق الإنسان من منطقة الخليج إن "الحرب على الإرهاب هو حلم كل طاغية وقد غدا حقيقةً"·
وفي حديث مع مندوبي منظمة العفو الدولية، قال جميل، وهو شقيق أحد المعتقلين في غوانتانامو، "بالرغم من أن أمي لا تقرأ ولا تكتب، لأنها أميِّة، فإنها تتابع بكل تركيز عندما تستمع إلى تقارير إخبارية عن خليج غوانتانامو سواء كان ذلك في الإذاعة أو الصحف، وقد يدهشك أن تعرف أنه ما أن تنشر إحدى الصحف موضوعاً عن غوانتانامو حتى تجري إلى أحد أطفالها ليقرأه لها، ثم تمسك بالصحيفة وتظل تحدق فيها طويلاً، وكأنها تتمنى لو تكلمت الصحيفة"·
ومن بين نحو 600 معتقل يُحتجزون في غوانتانامو، ينحدر الثلث تقريباً من منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، وقد أدت الصور التي نُشرت مؤخراً، وأظهرت سجناء عراقيين يتعرضون للإيذاء على أيدي فراد القوات الأمريكية، إلى زيادة مخاوف الأهالي من احتمال تعرض ذويهم المعتقلين للتعذيب والمعاملة غير الإنسانية، ومما يضاعف من هذه المخاوف إحجام الولايات المتحدة عن السماح لمنظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان بزيارة معتقل غوانتانامو وغيره من مراكز الاعتقال·
وفي إبريل 2004، عقدت منظمة العفو الدولية مؤتمراً في العاصمة اليمنية صنعاء تحت عنوان "حقوق الإنسان من أجل الجميع"، حضره عدد من أهالي المعتقلين ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين من منطقة الخليج واليمن وبلدان أخرى· ·
وأصدر المشاركون في المؤتمر "نداء صنعاء"، الذي وجه عدداً من التوصيات إلى الحكومات من أجل جعل حالات الاعتقال تلك في إطار حكم القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان·