
دخلت الساحة الفلسطينية يوم الجمعة الماضي حالة من الفوضى الأمنية عقب اختطاف قائد شرطة قطاع غزة اللواء غازي الجبالي في مخيم البريج من مجموعة تنتمي الى "كتائب شهداء حنين" أحد الأجنحة العسكرية للجان المقاومة الشعبية تلته مجموعة من الملثمين المسلحين من كتائب أبو الريش التابعة لعرفات بخطف خمسة من الفرنسيين الذين يعملون في مشروعات إنسانية في مخيم خان يونس، في الوقت نفسه تم خطف العقيد خالد أبو العلا مدير التنسيق العسكري في المنطقة الجنوبية من القطاع عن طريق عناصر في الشرطة الفلسطينية طردوا من مناصبهم·
وعلى أثر ذلك قام رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع بتقديم استقالته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكنها رفضت من قبل عرفات، وقد ألمح قريع في وقت سابق الى احتمال تقديم حكومته استقالة جماعية احتجاجا على ما تشهده غزة من انفلات أمني وفوضى ووصف عمليات الخطف في القطاع بالمصيبة والكارثة·
واستجابة للضغوط قام الرئيس الفلسطيني بإجراء إصلاحات أمنية حيث أصدر مرسوما رئاسيا وحد بموجبه أجهزة الأمن الفلسطيني في ثلاثة أجهزة فقط هي الشرطة والأمن العام والمخابرات بدلا من ثمانية·
كما أجرى سلسلة تعينات جديدة في قيادات الأجهزة الأمنية أبرزها إقالة مدير الشرطة الفلسطينية اللواء غازي الجبالي وتعيين قائد الأمن العام في شمال قطاع غزة اللواء صائب العاجز خلفا له·
وتأتي هذه التغييرات في وقت دعت فيه كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح القيادة الفلسطينية الى إقالة من وصفتهم برموز الفساد في السلطة مؤكدة أن السلطة هي الجهة الوحيدة التي تتحمل مسؤولية كل ما يحدث·
ويرى المراقبون أن ما يحدث الآن هو نتاج غياب القانون والعدالة والنزاهة في قلب السلطة الفلسطينية وعدم انصياعها الى إجراء إصلاحات في بنيتها السياسية وهو ما كان قد انتقده مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة "لارسن" وما يؤكده بعض الشخصيات الوطنية الفلسطينية·
ويعتبر المحللون أن الأحداث الأخيرة تشكل أزمة للرئيس عرفات الذي عرف عنه أنه ظل خلال مشواره السياسي الطويل يفلت من أزمة ليقع في أخرى، وبعض تلك الأزمات كانت من صنع يديه إلا أنه تحلى على الدوام بالحنكة التكتيكية وكان متمرسا على فنون النجاة فهل يستطيع هذه المرة الإفلات من هذه الأزمة في ظل الانتقادات الدولية الواسعة له شخصيا؟!·