رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 جمادى الأخرى 1425هـ - 21 يوليو 2004
العدد 1637

مبادرة اسطنبول للتعاون مع دول جنوب المتوسط والخليج العربي تجعل من حلف الناتو وصياً على التحولات الداخلية العربية

                                                                                     

 

·         المحللون: مشاركة  من هذا القبيل لن تخلو من ضغوط على دول المنطقة

 

كتب إسماعيل إبراهيم:

وفقا للقرارات التي اتخذتها قمة الناتو في اسطنبول 29-28 يونيو الماضي، فهناك مبادرة معروضة على العالم العربي، وتحديدا الدول التي تطل على البحر المتوسط ودول الخليج العربي، تحت عنوان مبادرة اسطنبول للتعاون، تقضي بالدخول في حوار يمهد لاحقا إلى مشاركة متكاملة، ويلاحظ المراقبون أن القمة قد أقرت دورا لتركيا باعتبارها عضوا في الحلف وبوابة الغرب للدول العربية·

 ويرى المراقبون أن هذه التطورات لا يمكن اعتبارها مجرد قرارات في الهواء، أو أنها مجرد إعلانات سياسية على الطريق العربية لا إلزام فيها، فهي قرارات تعبر عن توافق القوى الكبرى التي تدير شؤون العالم، وتجعل من حلف الناتو مسؤولا أو بالأحرى مكلفاً بأن يقود تغييرات سياسية وأمنية في البلدان المستهدفة، وعلى الرغم من أن مبادرة اسطنبول تقوم على مبدأ عرض الحوار والتعاون مع الدول الأخرى وليس فرضه، أي أن التغيير المنشود في البلدان العربية سيكون مسؤولية أصحابه وليس برنامج عمل معدا مسبقا في الخارج، وهو ما يمكن قبوله منطقيا على الصعيد الشكلي، أما من حيث الجوهر فالأمر سيكون مختلفا بعض الشيء، وهو ما يشكل تحديا لا يجب التهوين منه بالنسبة للعالم العربي ككل·

ويعتبر المراقبون أن هذا التحدي تتضح معالمه في ضوء حقيقة أن حلف الناتو الآن ليس ذلك الحلف الذي كان قائما إبان الحرب الباردة، مهمته الأولى الدفاع عن أوروبا الغربية والمصالح الأميركية، في مواجهة المعسكر السوفياتي الذي انهار لاحقا، بل أصبح الناتو منذ عام 1998، منظمة عسكرية سياسية وذات أدوار إنسانية، ونطاقه الجغرافي امتد حتى حدود روسيا شرقا، وحتى جنوب المتوسط، فيما يعني أن مسرح عملياته بات كبيرا جدا بالمقاييس الجغرافية البحتة·

 ويؤكد المحللون على أن عرض الناتو الحوار مع جنوب المتوسط ليس أمرا جديدا في حد ذاته، فهو مطروح بالفعل من عام 1994، وكثيرا من جولاته تمت في هدوء بين جميع البلدان العربية المتوسطية عدا ليبيا وسوريا، وهي جولات اقتصرت على تبادل الآراء والتعريف بالدور الجديد للحلف في ظل المتغيرات الدولية، ولكن ظلت هناك شكوك عميقة فيما وراء هذا الحوار، خصوصا أن بلدا كمصر لديها مبدأ راسخ في سياستها الخارجية يقوم على رفض الإنضواء في أي أحلاف عسكرية ورفضها لقيام مثل هذه الأحلاف في المنطقة العربية·

 ويشير المراقبون إلى أن الشكوك المصرية إزاء الدور الجديد للناتو قد زادت درجتها حين أخذت السياسة الأميركية أن الناتو مطلوب منه أن يلعب دورا في التغييرات أو الإصلاحات المطلوبة في المنطقة العربية، مما يعني أن الحلف سيقوم بدور الوصي على التحولات الداخلية العربية، بالاضافة إلى أنه لاعب دولي أساسي فيما يسمى الحرب على الإرهاب·

 ووفقا لنص مبادرة اسطنبول للتعاون فإن الهدف البعيد للحوار بين الحلف ودول جنوب المتوسط ودول الخليج العربية هو التوصل إلى مشاركة حقيقية، ومفهوم المشاركة حسب تطبيقاته الدولية المعاصرة يعني أكثر من مجرد تبادل للرأي حول شأن دفاعي أو عسكري أو سياسي، إذ فيه درجة كبيرة من  التداخل المؤسسي والتوافق بين السياسات والمواقف، وتحديد المهام والأدوار التي يقوم بها كل طرف، ومعنى ذلك أن المشاركة المطلوبة على المتوسط أن يكون الحلف أحد عناصر تشكيل سياسات الدول التي تم الحوار معها في البداية، وقبلت مبدأ المشاركة لاحقا سواء كان الأمر تحت مظلة الحرب على الإرهاب أو تحقيق الإصلاح السياسي·

 ويرى  المحللون أن مشاركة من هذا القبيل لن تخلو من ضغوط وعدم توازن وتهديدات سافرة أو مبطنة حسب الحالة، لأنه حين يكون طرف مثل الناتو بكل إمكاناته وقدراته العسكرية، التي وراءها نفوذ أعضائه بما فيهم الولايات المتحدة، ويقابله  طرف عربي محدود الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية، فإن النتيجة محسومة سلفا لمصلحة الطرف الأقوى·

طباعة  

طبيب سوداني - في رسالة عبر الإنترنت:
شبهة استخدام "الكيماوي" في دارفور؟

 
المشاورات تكشف الفقر الشديد في الشخصيات العامة لتيار الجيل الجديد
حكومة جمال مبارك تؤدي اليمين الدستورية

 
قريع يقدم استقالته احتجاجا على الانفلات الأمني
فوضى أمنية تجتاح غزة عقب عمليات الاختطاف

 
المواجهة الحالية سبقتها محاولات للحوار لمدة عام
المعارضة اليمنية: الحملة العسكرية جزء من سياسة إجهاض الديمقراطية