رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 جمادى الأخرى 1425هـ - 21 يوليو 2004
العدد 1637

طبيب سوداني - في رسالة عبر الإنترنت:
شبهة استخدام "الكيماوي" في دارفور؟

وصلت عبر إيميل "الطليعة" رسالة من أحد الأطباء العاملين في مستشفى في جنوب دار فور، يسرد فيها الوضع المأساوي في المنطقة، واحتمال قتل عدد من الأفراد (خمسة أفراد) بالأسلحة الكيماوية·

 وفيما يلي رسالة الطبيب التي أخفينا عن عمد الجنسية العربية التي ذكرها الكاتب لانطوائها على اتهام خطير، الذي وقع في نهاية رسالته بـ ق· ب:

 

السيد رئيس التحرير، تحية طيبة وبعد،

أعمل طبيبا في مستشفى الفاشير جنوب منطقة دارفور التي تشهد أخيرا للأسف الشديد مناظر بشعة ومأساة إنسانية لا يريد أحد في العالم أن يتذكرها أو يسمع شيئا عنها وكأنها لم تحدث، لقد تعودنا نحن - أفراد الطاقم الطبي في المستشفى - على علاج الكثير من أبناء وطننا الذين يدفعون بأرواحهم وبأجسادهم ثمنا لصراع دموي فظيع لا يريد أحد أن يوقفه وهكذا نتعرض لمناظر قد تمزق أكثر القلوب قسوة وننتظر أي رد فعل دولي ولكن من دون جدوى·

السيد رئيس التحرير أكتب إليكم إثر معاناة نفسية شديدة ألمت به أثناء الفترة الأخيرة نظرا لما شاهدته بنفسي وعقب أحداث غريبة أثارت في نفسي الكثير من الشكوك والكثير من الأفكار ولكن لأكون واضحا، أطلب منكم قراءة سرد الأحداث كما حدثت:

بدأ الأمر الغريب خلال منتصف شهر يونيو الماضي حيث زارت المستشفى مجموعة "مكونة" من خمسة أفراد رافقهم عدد من ضباط الجيش السوداني ذوي رتب عالية، لم أستطع معرفة هويتهم بالتحديد ولا أستطيع أن أجزم بأنهم أطباء أو عناصر طبية ولكنني استطعت أن أميز من حديثهم اللهجة (المشرقية) المعروفة التي تحدثوا بها، جالت تلك المجموعة في أقسام المستشفى وبالأخص في قسم جديد تم بناؤه أخيرا ولم يتم استخدامه بعد، بعد أن غادرت المجموعة قمت بسؤال مدير المستشفى عن هويتهم وسبب زيارتهم ولكن المدير رفض الإدلاء بأية تفاصيل طالبا مني عدم تكرار ذكر الأمر وعدم التحدث عنه أمام أحد·

أصبحت الأمور أكثر استغرابا عندما لاحظت أعمال البناء والتجهيز التي بدأت منذ مغادرة المجموعة (العربية)، فقد تم إدخال عدد كبير من الأجهزة والآلات والمعدات الطبية الى ذلك القسم الذي تم بناؤه أخيرا وتم عمل كل ذلك خلال أيام قليلة ولم يسمح لأحد من أفراد الطاقم الطبي للمستشفى بالدخول الى ذلك القسم أو تفقده وقد عين أيضا أفراد حراسة على باب القسم، فبعد أن تمت كل تلك التجهيزات لشيء لا نعرفه، فقد أتت المجموعة (العربية) الى المستشفى مرة أخرى ولكن هذه المرة برفقة شاحنات تبريد أنزلت منها عشرات معدودة من الجثث تحت إشراف وحراسة جنود سودانيين وأدخلت بسرعة الى القسم الجديد، ومرة أخرى لم يعط أي تفسير لهذا الأمر ولكنني استطعت أن ألاحظ أن تلك الجثث كانت عليها أعراض عدة من بينها الكثير من الإفرازات (Secretions) في الفتحات التنفسية العالية (Upper aie Ways) وإفرازات البول والبراز (Bladder and Bowel Incontinence) والجلد الذي يميل لونه الى الأزرق والرمادي، وحسب فهمي ومعرفتي الطبية فإن تلك الملامح قد تناسب أعراض الإصابات الكيمائية أو إصابات بمواد غير تقليدية أخرى لم يتم استخدامها بعد في أحداث منطقة دارفور كما تعودنا عليها في المستشفى حتى الآن، وحسب تحليلي لكل تلك الأعراض أستطيع أن أشخص الحالة المشتركة لكل تلك الجثث بأنها حالة موت ناتجة عن عارضة الفشل التنفسي (Respiratory Failure)· وكما ذكرت سابقا أدخلت تلك الجثث الى القسم الجديد، حيث كان في استقبالها هناك أفراد المجموعة (العربية) وأغلق عليها وعين على باب القسم عدد من جنود الحراسة وأفراد الأمن، لم أسمع شيئا عما حدث داخل ذلك القسم ولكن بعد ساعات قليلة تم إخراج تلك الجثث وأعيد شحنها على شاحنات التبريد ثم تم نقلها بالسرعة نفسها والكتمان التي تم جلبها به ولم يعرف حتى الآن شيء عنها، وانتهى الأمر الى ذلك بالغرابة نفسها والضبابية التي بدأ بها·

السيد رئيس التحرير، هذا هو تسلسل الأحداث الغريبة التي جرت في المستشفى الذي أعمل فيه ويصعب علي تفسيرها أو إيضاحها ولكنني أخشى ما أخشاه أن يكون أولئك المصابين أو بالأحرى أولئك الضحايا تم قتلهم بواسطة أسلحة كيمائية ويحدث هذا للمرة الأولى في أحداث دارفور "بالرغم أنه قد حدث في تاريخ السودان"، وإذا ثبتت صحة هذا الأمر فيعتبر هذا تصعيدا بالغا في الإجرام الإنساني الذي يحدث يوميا في دارفور والذي يدفع ثمنه آلاف الأبرياء بحياتهم وأكثر من مليون شخص تم طردهم من منازلهم·

إن جريمة العالم ضد أهالي دارفور لا تغتفر ولا تنسى للأبد، عشرات الأشخاص يقتلون ويصابون ويطردون يوميا ولا أحد في عالمنا العربي أو الإسلامي أو الإنساني عامة يريد أن يسمع عنها أو يعيرها أي أهمية ولا يريد أحد أن يعلم عنها شيئا بينما الأحداث المشابهة في العراق أو في فلسطين تشغل الأجندة الدولية وهموم العالم أجمعه·

السيد رئيس التحرير، إن احتمال استخدام الأسلحة الكميائية ضد الأبرياء في دارفور هو كما يبدو إجرام عربي مشترك يعظم ويكبر من الإجرام الخطير ضد السودان من قبل العالم·

السيد رئيس التحرير، لقد رأيت الأهمية البالغة بإبلاغكم هذه المعلومات نظرا لخطورتها ولأهميتها القصوى سواء على الصعيد الدولي أو على الصعيد الإقليمي وأعلم أنكم ستجدون أفضل الطريقة لنشرها ليعرف العالم ماذا يجري هنا ومن هو المسؤول عنها·

مع بالغ الشكر والاحترم

 

الدكتور ق· ب

دارفور - السودان

طباعة  

المشاورات تكشف الفقر الشديد في الشخصيات العامة لتيار الجيل الجديد
حكومة جمال مبارك تؤدي اليمين الدستورية

 
قريع يقدم استقالته احتجاجا على الانفلات الأمني
فوضى أمنية تجتاح غزة عقب عمليات الاختطاف

 
المواجهة الحالية سبقتها محاولات للحوار لمدة عام
المعارضة اليمنية: الحملة العسكرية جزء من سياسة إجهاض الديمقراطية

 
مبادرة اسطنبول للتعاون مع دول جنوب المتوسط والخليج العربي تجعل من حلف الناتو وصياً على التحولات الداخلية العربية