
· الطريقة التي تم بها التشكيل لا تبشر بأي إصلاح حقيقي
· بتشكيل الوزارة الجديدة عاد الحديث عن توريث السلطة
القاهرة - باسل محمد:
مع أداء أحمد نظيف اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري حسني مبارك ومعه 34 وزيرا يشكلون معا الحكومة المصرية رقم 114، بات المشروع السياسي لحكومة جمال مبارك "نجل الرئيس" محل اختبار فعلي بعد أن جلس رجال "لجنة السياسات" التي يرأسها على مقاعد السلطة التنفيذية·
وتضم الحكومة الجديدة ثمانية من أعضاء هذه اللجنة التي تمثل منذ إنشائها قبل عامين القوة المحركة داخل صفوف الحزب الوطني الحاكم، وطوال هذه الفترة لم يكف قادة "لجنة السياسات" عن توجيه الانتقادات لرموز الجيل الأقدم في صفوف الحزب، معتبرين أن هؤلاء يعرقلون ما يسمى بعملية الإصلاح والتطوير التي يطمح إليها جمال مبارك، ويعتقد المراقبون أن صعود ما يسمى "بالإصلاحيين الجدد" الى خشبة المسرح مباشرة وتصدرهم المشهد السياسي سيضع هذا المشروع الذي طالما بشروا به محل التجربة الواقعية بحيث إن نجاح الحكومة في تحقيق إنجازات حقيقية سيعطي هذا الفريق وفي المقدمة منه جمال مبارك زخما إضافيا، وفي حالة أي إخفاق قد يحسم من الرصيد السـياسي لهم·
ويشير المراقبون الى أن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة كشفت عن حقائق مثيرة في مقدمتها الفقر الشديد في الشخصيات العامة التي يمكن أن يقدمها تيار الجيل الجديد في الحزب الوطني للحياة السياسية والتنفيذية، وظهر أن هذا الجيل لا يمكن أن ينتج مثلا وزير ثقافة لمصر أو وزير عدل، وتبين من المشاورات أن كل ما يمكن أن يدفع به "الجيل الجديد" أو "الإصلاحيون الجدد" الى السلطة التنفيذية رجال بنوك وبورصات وتكنولوجيا معلومات ورجال أعمال ومقاولات ووكالات تجارية·
وبتشكيل الحكومة الجديدة والتي اعتبرها البعض "حكومة جمال مبارك" عاد الحديث مرة أخرى حول تنامي الدور السياسي الذي يلعبه نجل الرئيس وطرحت من جديد قضية توريث السلطة، حيث يرى البعض أن التشكيل الجديد هو خطوة في طريق التوريث بعد أن تم إدخال رجاله المقربين منه للجلوس على مقاعد السلطة التنفيذية، بعد أن تم استبعاد رموز الحرس القديم وإزاحتهم من مقاعد السلطة، وقد اعتبر المراقبون أن تولي صفوت الشريف منصب رئيس مجلس الشورى المصري، وبالتالي استبعاده من منصب وزير الإعلام الذي مكث فيه 22 عاما، كانت الإشارة لنجاح الحرس الجديد بقيادة جمال مبارك في صراعه مع الحرس القديم للحزب الوطني الحاكم·
ويبدي بعض المعارضين شكوكهم في قدرة حكومة نظيف في السير بعملية إصلاح سياسي واقتصادي، ويشيرون الى أن هذه الحكومة ستتبنى تنفيذ الأوراق التي صدرت عن مؤتمر الحزب في أكتوبر الماضي وهو ما سيؤدي إلى احتقان اجتماعي أخطر في البلاد·
ويذكر هؤلاء بأن هذه الأوراق دعت صراحة الى الإسراع باستكمال برنامج خصخصة الشركات العامة، وهو ما يتوقع أن ينفذه وزير التنمية الاستثمارية محمود محيي الدين، والذي يعد العقل المفكر اقتصاديا لهذه المجموعة المسماة بالإصلاحيين الجدد·
ويشير المراقبون الى أن الطريقة التي تم بها تشكيل الوزارة الجديدة لا تبشر بأي إصلاح حقيقي، حيث تم اختيار شخصيات لدخول الوزارة ثم بدأ البحث لهم عن حقيبة يحملونها، وعلى العكس استمر البحث عن وزيرين لحقيبتي السياحة والتنمية الإدارية أياما عطلت إعلان الحكومة·
والغريب في مشاورات تشكيل الحكومة أن هذه هي المرة الأولى التي يضع فيها مرشحون لدخول الحكومة شروطاً يفرضونها على رئيس الوزراء الذي لا يجد حلا لمواجهتها إلا بدخول مفاوضات معهم للوصول الى حلول وسط·
وقد شهد اليوم الثاني من المشاورات أزمة بسبب تنازع وزراء المجموعة الاقتصادية على الصلاحيات بينهم لرغبة كل منهم في توسيع ساحة صلاحياته، ما أجبر نظيف علي الاستعانة بسلفه عاطف عبيد لحل المشكلة في سابقة لم تحدث من قبل، فهل ينجح رئيس الوزراء الجديد في إدارة أمور البلاد؟!