كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
دخلت صفقة بناء محطة الزور للطاقة مرحلة جديدة بعد أن تعثر أمرها كثيرا بُعيْد تحرير الكويت· فقد حصلت "الطليعة" على قائمة مختصرة بالشركات العالمية المؤهلة لدخول المشروع·
مصادر مطلعة أفادت أن القائمة عُدلت خلال زيارة الشيخ صباح الأخيرة حيث جرى اختصارها وحذف عدد من الشركات من دون آلية واضحة لذلك الحذف·
وبينت المصادر أن أمر هذه الصفقة بالإضافة الى التحريف الواضح في قائمة الشركات المؤهلة يشوبها أكثر من ملاحظة بحاجة الى انتباه المسؤولين خصوصا وأن تكاليف الصفقة قد تتجاوز 800 مليون دينار كويتي·
أول تلك الملاحظات تكمن في كون مجلس الوزراء كان قد اتخذ قرارا بحصرها على الشركات الأمريكية ذات الصلة، وهو قرار لا بد وأنه اتخذ على خلفية تحرير الكويت وكجزء من رد الجميل للولايات المتحدة، وهنا تشير المصادر الى أن رد الجميل لا يعني بالضرورة عدم فتح الباب للمنافسة من قبل شركات عالمية أخرى غير أمريكية، خصوصا إن كان في ذلك مصلحة وطنية واضحة، علاوة على أن من سيحصل على هذه الصفقة سيكون حظه أوفر في الحصول على صفقات مماثلة في المستقبل·
الملاحظة الثانية التي تشوب صفقة الزور تتمثل في منح الشركات الأمريكية الست المتنافسة فرصة التنسيق فيما بينها وهو أمر وارد ويحدث كثيرا في المناقصات المحلية والعالمية، وإن حدث لا بد وأن يكون لمصلحة تلك الشركات وعلى حساب مصلحة الكويت·
يذكر أن الشركات الست المتنافسة سيترك لها حرية اختيار الشـــــركات المتخصـصة في المجالات الأربعة التي يشملــها المشــروع وهي شركات متخصصة في بناء السخانات (الغلايات) Oil And Gas Fired Boiler Manufacturers. وشركات متخصصة في بناء التوربينات البخارية Steam Turbine Manufacturers وشركات متخصصة في الأعمال المدنية المتعلقة بالمشروع Civil Works International Contractors والفئة الرابعة شركات متخصصة في تصنيع بعض الأجهزة الدقيقة Subcontractors/Manufacturers For 275 KV GIS Switchgear·
وتكون الشركة التي ترسو عليها المناقصة من الشركات الأمريكية الست المتنافسة هي الشركة المشرفة والمديرة للمشروع وهي المسؤولة عن الشركات الفرعية التي تقوم بالأعمال المذكورة أعلاه·
الملاحظة الثالثة في هذه الصفقة، كما ترى المصادر، متعلقة بالمستشار المعتمد لدى وزارة الطاقة والذي يفترض ألا يكون لشركته وكيل محلي إلا أن المصادر تقول إن للمستشار وكيل وتخشى أن يكون هذا الوكيل مرتبط مصلحيا بوكيل لبعض الشركات المشمولة في قائمة الشركات المتخصصة، وأضافت المصادر أن المستشار قدم اعتذارا خطيا للوزارة عن تقديمه معلومات غير دقيقة عن إحدى الشركات المشمولة ضمن قائمة الشركات المتخصصة في الأعمال المدنية، حيث أكد المستشار في البداية أن هذه الشركة مؤهلة وأنها قامت بأعمال مدنية ولها علاقة ببناء محطات الطاقة في دولة عربية أخرى، تم تبين أنها لم تنفذ الأعمال المدنية لذلك المشروع إنما حصلت على عمل جزئي بالباطن فيه، وهذه الحادثة التي اعتذر عنها المستشار خطيا بعد أن كُشف أمرها تشير إما الى قلة كفاءة المستشار أو أن لشركته مصلحة بالأمر، خصوصا وأن الشركات الأمريكية الست التي ستنافس في الحصول على صفقة بناء المحطة كانت كلها من اختيار هذه الشركة الاستشارية·
الملاحظة الرابعة التي أشارت إليها المصادر مرتبط ببعض الاتصالات التي تسرب أمرها بين وكلاء الشركات المتخصصة بمن فيهم الشركة المعنية بخطاب اعتذار المستشار، وأن هذه التحركات تدفع في اتفاق بين بعض الأطراف المعنية في تلك الشركات كي تعدل القائمة باستبدال مواقع إحدى الشركات وهي يابانية من شركة متخصصة الى شركة من ضمن الشركات الست المتنافسة وبموافقة الشركة الأمريكية الموجودة حاليا ضمن القائمة الأساسية، تذكر المصادر أن الشركة اليابانية الموضوعة ضمن قائمة الشركات المصنعة للغلايات هي أقرب للشركة الممولة منها للشركة المصنعة، يضاف الى ذلك كونها تملك إحدى الشركات المشمولة في قائمة شركات تصنيع التورباين·
ورغم عدم وضوح الهدف من هذه المناورة بين الشركات المعنية إلا أن الموافقة على طلب التغيير سيفتح باب التساؤل عن السبب وراء السماح لهؤلاء فقط دون غيرهم وربما السؤال الأهم لماذا لم يترك الأمر لكل من يتقدم من الشركات العالمية وليس الأمريكية فحسب أن يشكل التحالف المناسب لتأهيله لبناء هذه المحطة؟
أما الملاحظة الخامسة في هذه الصفقة المثيرة فتتعلق بمعلومة خطيرة نقلتها المصادر حول حصول الشركة التي أشرنا لها سابقا (التي قال عنها مستشار وزارة الطاقة أن لها تجربة سابقة في الأعمال المدنية لبناء المحطات) حصولها على مواصفات المناقصة قبل أن تطرح وهو تساؤل يثير الكثير من الشكوك حول من سرب هذه الأوراق؟ ولماذا سُربت لهذه الشركة بالتحديد؟
المصادر روت لـ"الطليعة" تفاصيل أقرب الى سيناريو فيلم على شاكلة بعض الأفلام المثيرة إلا أن العارف في أمور العلاقات الشخصية والأسرية في الكويت وتأثيرها على العلاقات التجارية قد يصدقها، خصوصا إذا كانت في التفاصيل أسماء معروفة بنفوذها الكبير تجاريا وسياسيا وعلاقتها في الوقت نفسه بأكثر من شركة متنافسة سواء ضمن الشركات الأساسية أو المتخصصة·
وبينت المصادر أن المنافسة الفعلية الآن ليست بين الشركات الأجنبية الرئيسية منها أو المتخصصة إنما بشكل أكبر بين عملاقين ماليين محليين لهما النصيب الأكبر من المشاريع الكبرى في الآونة الأخيرة·
وتمنت المصادر على الجهات المعنية في وزارة الطاقة ومجلس الوزراء التعامل مع هذه الأمور بشكل حساس ودقيق وإن استدعى ذلك إعادة المناقصة من جديد بعد متابعة الخيوط التي ستكشف عن الأطراف التي تريد الاستفادة بشكل غير سليم وعلى حساب مصلحة البلد، خصوصا وأن أهم هذه الخيوط سيوصل حتما الى من قام بإجراء التعديلات على القوائم ومن ساعده فيها ومن سرب مواصفات المناقصة لإحدى الشركات المنافسة من دون غيرها وكذلك علاقة الشركة المشارة ببعض تلك التفاصيل·