
كتب برجس النومان:
استقبلت الأوساط المهتمة خبر تعيين الشيخ طلال المبارك رئيسا لمجلس إدارة "الكويتية" في إطاريين فهناك من رأى فيه المختص وابن المؤسسة العارف بأمورها وبواطنها وربما الأقدر على إدارتها في المستقبل الذي يحمل الكثير من التغيرات البنيوية والجذرية، وهناك من رأى في تعيينه لهذا المنصب تناقضاً مع التغيرات التي طرأت على المؤسسة خلال العامين الماضيين، فعلى الرغم من أن سبب فقدان الرئيس السابق أحمد الزبن لمنصبه كان من أهم عوامله الرئيسية ما جاء في استجواب وزير المالية حول تعاون إدارة "الكويتية" مع الخطوط العراقية، وعلى الرغم من كون المدير العام آنذاك شريكا في ذلك التعارض إلا أن الوزير الذي أقال الرئيس السابق عين الحالي رغم كونهما شريكين في ذلك "الخطأ"، ومن جهة أخرى استغربت تلك الأوساط موقف أعضاء مجلس الإدارة إزاء هذا التعيين، فقد سبق للمجلس أن أصدر تقريرا انتقد فيه أداء إدارة الكويتية وشخص مشكلاتها ورُفع التقرير للوزير الذي اعتمده ورفعه بدوره لمجلس الوزراء، بينما عبر المدير العام (الرئيس الحالي) عن اعتراضه ورفضه لذلك التقرير من خلال الرد عليه في الصحف اليومية، ثم رفض تنفيذه بعد ذلك حين مر أكثر من خمسة شهور على ذلك التقرير ولم يطبق منه شيء، الأمر الذي أثار استغراب تلك الأوساط فمجلس الإدارة الذي أصدر التقرير يرأسه الآن من رفض ذلك التقرير، وهو أمر يثير التساؤل حول الطرفين فإما أن يكون أعضاء مجلس الإدارة على موقفهم الذي جاء في التقرير وبالتالي تفترض الأوساط استمرار ذلك الموقف رغم وجود الرئيس الجديد وهو ما يثير احتمالات أزمات قادمة بين الرئيس والمجلس، أو أن يتراجع أحد الطرفين عن موقفه كإعلان الرئيس موافقته على التقرير أو يعلن أعضاء مجلس الإدارة تخليهم عنه، أما الاحتمال الآخر في حال عدم حدوث أي تغير في مواقف طرفي الأمر أن يعلن أعضاء مجلس الإدارة موقفا واضحا من هذا الإشكال وربما استقال من يرى منهم أهمية تنفيذ ذلك التقرير·
من جهة أخرى يأتي موقف الوزير مثيرا للغرابة أيضا، فهو الذي ضحى بأحمد الزبن لسبب، وأتى بطلال المبارك للسبب ذاته، كذلك هو الذي وافق على تقرير مجلس الإدارة الذي رفضه المدير العام، وهو الذي رقى المدير العام ليصبح رئيسا لمجلس الإدارة الذي أصدر التقرير!!!
الأغرب من موقف الوزير وأعضاء مجلس الإدارة - بحسب الأوساط - هو موقف مجلس الوزراء الذي لم يلتفت الى هذه التفاصيل المهمة واتخذ القرار بالموافقة على تعيينه·