
· عزت يوسف المقريف، عضو بارز في جبهة الانقاذ الوطني المعارضة وقد اختفى في مارس 1990 ووردت انباء غير مؤكدة عن انه سلم للسلطات الليبية
· منصور الكيخيا، دبلوماسي ليبي بارز وأحد ناشطي حقوق الانسان، اختفى في القاهرة عام 1993 ولايزال مصيره غامضاً
· ثلاثة عقود من الانتهاكات ويستمر الوضع تحت شعار مكافحة الإرهاب
· القذافي يعترف بأن ممارسات محكمة الشعب لم تكن جيدة في الواقع
· مؤسسة القذافي العالمية·· الجمعية الوحيدة التي تعمل بحرية
· تصفيات الخصوم ووفيات الحجز والاختفاء أبرز الأحداث الماضية
تشهد ليبيا فترة تغيير مع رفع العقوبات التي فرضتها عليها الأمم المتحدة وتطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بيد أن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد تظل موضع قلق بالغ، ويتكرر نمط من انتهاكات حقوق الإنسان، شهدته البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية، غالبا تحت شعار جديد هو "الحرب على الإرهاب"·
وتظل السياسات والأحداث الماضية التي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تلقي بظلالها على سجل حقوق الإنسان في ليبيا، وقد أثرت على مئات الضحايا وغيرت حياة عائلاتهم بصورة جوهرية، وهي تشمل سياسة "التصفية الجسدية" للخصوم السياسيين في الثمانينات، وحالات وفاة كثير في الحجز من دون إعطاء تفسير كاف، و"اختفاء" السجناء السياسيين، وخصوصا منذ العام 1996 و"اختفاء" المواطنين الليبيين في الخارج والمواطنين الأجانب الذين زاروا ليبيا، وما زالت مئات العائلات لا تعرف ما إذا كان أقرباؤها أحياء أم أمواتا، أو كيف ماتوا، ويخاف الكثيرون خوفا شديدا من السؤال عن أقربائهم خشية الانتقام منهم·
وفي السنوات الأخيرة، اتخذت السلطات الليبية بعض الخطوات الإيجابية لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان، ومن الأمثلة على ذلك إطلاق سراح قرابة 300 سجين في العامين 2001 و2002، بمن فيهم سجناء رأي محتجزين منذ العام 1973·
والمثال الآخر هو فتح البلاد الى حد ما أمام المراقبة الدولية، وفي هذا الإطار سمحت السلطات الليبية لمنظمة العفو الدولية بزيارة البلاد في فبراير 2004·
ورغم هذه التدابير، يتمتع مرتكبو الانتهاكات الراهنة لحقوق الإنسان، فضلا عن الانتهاكات التي ارتكبت في الماضي، بحصانة شبه مطلقة من المحاسبة والعقاب، ومن ناحية أخرى يعاني الضحايا من العذاب والألم، غالبا بصمت، ويخشى الكثير من الليبيين، الذين يعيشون داخل البلاد وخارجها، الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان خشية الانتقام منهم أو من أقربائهم، والآخرون الذين يرغبون في القيام بأنشطة حقوق الإنسان إنما يفعلون ذلك في وجه قوانين تفرض عليهم قيودا شديدة، تشمل إمكانية الحكم عليهم بالإعدام·
وخلال الزيارة التي قامت بها منظمة العفو الدولية في فبراير 2004، والتي تنعكس نتائجها في هذا التقرير، وعدت السلطات الليبية بدراسة توصيات منظمة العفو الدولية دراسة جدية، وفي خطاب ألقاه العقيد معمر القذافي، قائد الثورة، في أبريل 2004، دعا السلطات الليبية الى معالجة بواعث القلق المحددة لمنظمة العفو الدولية في عدد من المجالات·
يصدر هذا التقرير عقب زيارة قام بها وفد عن منظمة العفو الدولية يضم أربعة أعضاء الى الجماهيرية العربية الليبية استمرت أسبوعين في فبراير 2004، في أعقاب غياب عن البلاد دام 15 عاما، وخلال الزيارة، أتيحت لمندوبي منظمة العفو الدولية فرصة غير مسبوقة للالتقاء بالسجناء السياسيين واستطاعوا أيضا عقد اجتماعات مع السلطات الليبية، بمن فيهم العقيد معمر القذافي، قائد الثورة·
ولدى ليبيا سجل جيد في التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب، بيد أن ليبيا لم تستجب لأغلبية التوصيات التي قدمتها لها الهيئات التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب تنفيذ الدول لهذه المعاهدات، وإضافة الى ذلك لم تصبح ليبيا بعد دولة طرفا في صكوك مهمة لحقوق الإنسان، ومن بينها قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب·
العقبات التي تعترض
سبيل حقوق الإنسان
تعمل مؤسسات خيرية كثيرة داخل ليبيا وقد التقت منظمة العفو الدولية بعدد منها، على مستوى فردي وفي اجتماع أوسع رتبته منظمة العفو الدولية خلال الزيارة التي قامت بها في فبراير 2004، ورغم وجود هذه الجمعيات الخيرية، ما زالت منظمات حقوق الإنسان أو الأشخاص الراغبون في مزاولة أنشطة حقوق الإنسان ممنوعين من العمل، باستثناء جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية، وأصبحت جمعية حقوق الإنسان التي يترأسها جمعة عتيقة، وهو محام وسجين سياسي سابق، صوتا قويا لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها في البلاد، بيد أن الآخرين الراغبين في العمل في مضمار حقوق الإنسان يضطرون للعمل في الخارج·
وخلال الزيارة التي قامت بها منظمة العفو الدولية الى ليبيا في فبراير 2004 علمت بأن عددا من المواطنين الليبيين يتوقون للقيام بأنشطة حقوق الإنسان في بلادهم، وسلط محامون أعضاء في نقابة المحامين بطرابلس الذين أسسوا أخيرا لجنة للحريات، الضوء على القيود القانونية وسواها من القيود التي ما زالت تواجه أولئك الذين يسعون للعمل في هذا الحقل، وروى لنا أحد المحامين محاولته التي لم يكتب لها النجاح لإنشاء لجنة لحقوق الإنسان تضم 250 عضوا في العام 1977، وفي العام 1988 حاول المحامون تشكيل لجنة لحقوق الإنسان داخل نقابة المحامين، وفي هذه المناسبة وعقب إصدار تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، جرى تجميد أنشطتهم، وفي الآونة الأخيرة، شكل 40 محاميا أعضاء في نقابة محامي طرابلس لجنة للحريات، وعبر بعضهم عن اهتمامه بإنشاء جمعية مستقلة عن نقابة المحامين·
والمخاوف التي تراود الذين يودون العمل في هذا المجال مبنية على أسباب حقيقية عندما يواجهون قوانين تتسم بقيود شديدة، وكما ذكرنا أعلاه، تفرض المادة 206 من قانون العقوبات عقوبة الإعدام على أولئك الذين يدعون الى "إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور قانونيا، فضلا عن أولئك الذين ينتسبون الى هذا التنظيم أو يدعمونه، وقد أبقي هذا النص في المادتين 141 و145 من مسودة القانون الجديد، الذي يفرض عقوبة الإعدام على "كل من خابر دولة أجنبية أو أي شخص آخر يعمل لمصلحتها أو ألقى الدسائس بقصد استعدائها على الجماهيرية أو تمكينها من العدوان عليها أو نقل أخبار الى العدو" أو كان مرشدا له أو حرض الغير على الانضمام الى العدو، وعلاوة على ذلك، يظل الكثير من الليبيين الذين يعيشون داخل البلاد وخارجها، يشعرون بالخوف حتى من الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان خشية الانتقام منهم أو من أقربائهم·
الاعتقال المطول
تكمن في صلب سلسلة من الانتهاكات الممارسة واسعة الانتشار للاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي، ويحتجز المعتقلون في ليبيا لفترات تمتد الى أسابيع أو أشهر، وفي بعض الحالات حتى سنوات من دون أي اتصال بالعالم الخارجي، ومن بينهم عائلاتهم أو محاميهم، وفي أغلب الحالات التي تناهت الى علم منظمة العفو الدولية، يحتجز المعتقلون لدى جهاز الأمن الداخلي، وخلال هذه الفترة الأولية للاعتقال، لا تعرف عادة عائلاتهم مكان احتجازهم، وخلال هذه الفترة بالذات يكونون أكثر عرضة لخطر التعذيب أو سوء المعاملة·
وتنتهك ممارسة الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي القانون الليبي، إذ إنه بموجب القانون المحلي، يمكن احتجاز المعتقلين فور إلقاء القبض عليهم فترة تصل الى 48 ساعة في مركز الشرطة، وينبغي إحضارهم أمام النيابة التي يمكنها احتجازهم لمدة ستة أيام رهن التحقيق، وبعد ذلك، يجب أن يمثل المعتقلون أمام سلطة قضائية في فترات منتظمة تبلغ كل منها 30 يوما من أجل تجديد أمر اعتقالهم، لكن عمليا، وثقت منظمة العفو الدولية حالات كثيرة احتجز فيها المعتقلون لفترات طويلة من الوقت من دون الاتصال بالعالم الخارجي·
والجهاز الرئيسي الذي يقال إنه مسؤول عن ممارسة الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي وممارسة التعذيب وسوء المعاملة هو جهاز الأمن الداخلي، ومنذ مارس 2004 بات جهاز الأمن الداخلي يخضع لسلطة اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، بعد حل اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام، ويبدو أن جهاز الأمن الداخلي لديه أماكن اعتقال خاصة به، وخلال زيارة مندوبي منظمة العفو الدولية الى ليبيا في فبراير 2004 طلبوا بصورة متكررة عقد اجتماع مع مدير جهاز الأمن الداخلي، لكن السلطات لم تسهل عقده·
التعذيب
وفقا لقانون العقوبات الليبي، يعتبر التعذيب جريمة، بيد أن القوانين الليبية لا تُعرّف جريمة التعذيب·
ويبدو من الأقوال التي أخذتها منظمة العفو الدولية، إنه إذا "اعترف" المعتقل بسرعة، يتعرض عادة لضرب خفيف أو غيره من ضروب سوء المعاملة، لكن إذا رفض المعتقل "الاعتراف"، يستخدم التعذيب لانتزاع "اعتراف" منه، والأساليب الأكثر شيوعا هي الضرب بسلك كهربائي والضرب على باطن القدمين "الفلقة" واستخدام الصعق بالصدمات الكهربائية والتعليق من مكان عال من الذراعين·
العقوبات الجسدية
تظل العقوبات الجسدية التي ينص عليها القانون سارية المفعول، وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تفيد بأنه تم توقيع عقوبات جسدية، من ضمنها بتر اليد اليمني والقدم اليسرى في السنوات الأخيرة·
ووفقا للأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام الليبية، بترت اليد اليمنى والقدم اليسرى لأربعة رجال أدينوا بالسطو بموجب القانون 13 للعام 1425 "القضية 10/2002" في 3 يوليو 2002 بعد موافقة المحكمة العليا على العقوبة·
وقد نص عدد من القوانين التي صدرت منذ السبعينات على إنزال عقوبات جسدية بالنسبة لجرائم مختلفة، وهي تشمل القانون 70 للعام 1973 والذي ينص على عقوبة الجلد للذين يدانون بارتكاب جريمة الزنا "المادتان 3 و4" والقانون 52 للعام 1974 الخاص بحد القذف والذي ينص أيضا على الجلد "انظر المادة 4"، والقانون 13 للعام 1425 الخاص بالسرقة والحرابة - قطع الطريق أو العصيان - الذي ينص على أن المتهم المدان بالسرقة يعاقب ببتر يده اليمنى "المادة 2" وبالنسبة لجريمة الحرابة، فإن عقابها الإعدام إذا ارتكبت عملية قتل أو القطع من خلاف "اليد اليمنى والقدم اليسرى" المادة 5·
ويساور منظمة العفو الدولية القلق أيضا إزاء النص على العقوبات الجسدية في مواد عدة من مسودة قانون العقوبات، التي تجري مناقشتها حاليا·
- المادة 317 التي تفرض عقوبة 100 جلدة على المرأة أو الرجل المدان بالزنا، وإذا كان الفعل بين المحارم تكون العقوبة السجن المؤبد مع الجلد·
- المادة 318 التي تفرض عقوبة بالسجن المؤبد أو بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات على كل من واقع آخر بغير رضاه "الاغتصاب" وتكون العقوبة الإعدام رجما بالحجارة حتى الموت إذا كان الفاعل من محارم المجني عليه·
- المادة 345 التي تفرض 80 جلدة عل كل من رمي غيره بأية وسيلة بالزنا أو نفي النسب من دون أن يثبت صحة ذلك·
- المادة 350 التي تفرض عقوبة بتر اليد اليمنى للسارق·
- المادة 352 التي تفرض حد الحرابة بالإعدام على من قتل سواء استولى على مال أو لم يستول، وبقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى إذا استولى على المال بغير القتل·
المحاكم الخاصة واستقلال القضاء
محكمة الشعب
مبدأ استقلال القضاء مكرس في قانون العام 1991 الخاص بتعزيز الحريات والذي ينص على أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في أحكامهم لغير القانون" (المادة 31)، وبحسب المادة 5 للعام 1988 الذي ينص على إنشاء محكمة الشعب، فإن "أعضاء محكمة الشعب مستقلون وغير خاضعين في قضائهم إلا للقانون والضمير"·
بيد أن القلق يساور منظمة العفو الدولية من استمرار محكمة الشعب في أعمالها ومن أن إجراءاتها القانونية لا تتقيد بالمعايير الدنيا للمحاكمات العادلة كما تكفلها المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وداخل ليبيا، سبق للكثير من المحامين رفض ممارسة مهنتهم أمام محكمة الشعب احتجاجا على افتقارها الى ضمانات إجرائية كافية للمحاكمة العادلة، وفي فبراير 2004 أبلغ مندوبو منظمة العفو الدولية أن نظام محكمة الشعب يخضع للمراجعة أمام المؤتمرات الشعبية الأساسية، وأن هناك توصيات بإلغائها، وقال عبدالرحمن شلقم، أمين سر اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي لمنظمة العفو الدولية إنه وافق شخصيا على وجوب إلغاء محكمة الشعب، وعلاوة على ذلك، بينما أبلغ العقيد القذافي منظمة العفو الدولية أنه يعتقد بأن محكمة الشعب كانت فكرة جيدة من الناحية النظرية، إلا أنه يقر بأنها ربما لا تكون كذلك في الواقع، وأعرب عن استعداده لإعادة النظر في النظام استنادا الى تحليل منظمة العفو الدولية·
وفي ليبيا تعمل أنظمة قضائية عدة جنبا الى جنب، أحدهما هو النظام الجنائي العادي الذي يتضمن إدارة للادعاء يرأسها النائب العام ومحاكم جنائية للمرحلتين الابتدائية والاستئنافية، تترأسها المحكمة العليا، ويتعلق نظام آخر بمحكمة الشعب، ويتضمن النظام الحالي لمحكمة الشعب الذي يعمل به منذ إصدارالقانون 5 للعام 1988 قسما للادعاء خاصا به هو مكتب الادعاء الشعبي إضافة الى محاكم ابتدائية واستئنافية وضمن هذا النظام الثاني، يتمتع مكتب الادعاء الشعبي بصلاحيات واسعة ويعمل بصفة قاضي تحقيق ووكيل النيابة، فضلا عن تمتعه بصلاحيات شعبة الاتهام·
دافعت السلطات الليبية طوال 15 عاما عن نظام محكمة الشعب، وفي مايو 1988 بعثت برسالة الى منظمة العفو الدولية تقول فيها إن محكمة الشعب أنشئت أساسا لإعلاء شأن حقوق الإنسان وتعزيز الحرية، كما ذكرت أن محكمة الشعب متخصصة في الجرائم الجنائية التي تشمل الجرائم السياسية والاقتصادية، وشكاوى المواطنين ضد الدولة، مثل التظلمات المتعلقة بمصادرة الأراضي والدعوات لدفع تعويضات وتقديم استئناف ضد القرارات التي تتخذها المؤتمرات الشعبية الأساسية، وفي العام 1988 صدر قانون جديد يعيد تعريف دور محكمة الشعب·
وفي فترة أحدث عهدا، وفي بيان يعلق على تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في العام 2002، كررت اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام بأن محكمة الشعب "هيئة مستقلة"، "تحافظ على جميع الضمانات القانونية فيما يتعلق بمستويات التقاضي وحقوق الدفاع"، وفي فبراير 2004 قال محمد المصراتي، أمين اللجنة الشعبية للعدل والأمن العام في حينه إن محكمة الشعب محكمة متخصصة وليست محكمة استثنائية، لأنها تنظر أساسا في قضايا "الإرهاب" والتعذيب وحقوق الإنسان والفساد الإداري، وقال أيضا إنها مصممة لتسريع عجلة العدالة، لأن إجراءاتها لا يشوبها البطء الذي تبتلى به المحاكم العادية·
وفي فبراير 2004 أطلع كبار أعضاء السلطة القضائية مندوبي منظمة العفو الدولية على تركيبة محكمة الشعب وعملها، وبحسب ما قالوا فإنها هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في المحكمة الابتدائية وهيئة مؤلفة من خمسة قضاة في الاستئناف·
محكمة خاصة تنظر
في القضايا السياسية
لفتت منظمة العفو الدولية نظر السلطات الليبية الى حالات العشرات من الأشخاص الذين مثلوا أمام هذه المحكمة بسبب أنشطتهم السياسية الحقيقية أو المزعومة، خصوصا بموجب القانون 71 للعام 1972 الذي يحظر الأنشطة السياسية، وقد وثقت منظمة العفو الدولية حالات كثيرة أصدرت فيها محكمة الشعب أحكاما قاسية، بينها عقوبة الإعدام والسجن المؤبد، استندت أساسا الى اعترافات زعم أنها انتزعت تحت وطأة التعذيب، وفي حالات أخرى، استخدمت اعترافات المتهمين الآخرين التي لم تثبتها الأدلة المستقلة ولا اعتراف المتهم المعني لاستصدار حكم بالإدانة· ويشكل مثال أحمد علي عبدالحميد الخفيفي، حالة من هذا النوع·
وأكدت القضايا التي أحيلت الى محكمة الشعب دورها كمحكمة خاصة تنظر في القضايا السياسية وأوضحت لجنة حقوق الإنسان أنه بينما لم يحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية محاكمة المدنيين في محاكم خاصة إلا أن "محاكمة المدنيين أمام مثل هذه المحاكم يجب أن تكون استثنائية للغاية وأن تجري في ظروف تمنح فعلا الضمانات الكاملة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتكفل المادة 5 من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية حق كل فرد في "أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة، ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية·
وتعتقد منظمة العفو الدولية بأنه لا يوجد مبرر للإبقاء على النظام الخاص لمحكمة الشعب الذي استخدم كأداة للقمع السياسي، ويجب إلغاؤها ونقل ولايتها القضائية الى نظام القضاء العادي·
تقرير لمنظمة العفو الدولية
انتهاك حقوق المتهمين
في المحاكمات التي جرت أمام محكمة الشعب والتي وثقتها منظمة العفو الدولية، جرى انتهاك صارخ للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، مثل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتنتهك حقوق المتهمين بصورة روتينية، حتى في الحالات التي يكفل فيها القانون الليبي هذه الحقوق، وهي تشمل حق المعتقلين في الاتصال بالعالم الخارجي، والحق في توكيل محام يختاره المتهم بنفسه، والحق في محاكمته خلال فترة زمنية معقولة والحق في جلسة علنية، والحق في المحاكمة من دون إبطاء غير ضروري، والحق في مراجعة كاملة أمام محكمة أعلى·
كما يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الدور الذي يضطلع به مكتب الادعاء الشعبي ودور محكمة الشعب في الإشراف على أفعاله، فمكتب الادعاء الشعبي يشرف على الإجراءات السابقة للمحاكمة، بما فيها الاعتقال، وهي تندرج خارج الولاية القضائية للنائب العام، ولا يبدو أنها تخضع لأي إشراف قضائي·
وفيما يتعلق بإجراءات الاستئناف، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن الاستئناف ترك كليا داخل نظام محكمة الشعب ووضع خارج الولاية القضائية للمحكمة العليا، باستثناء قضايا عقوبة الإعدام، وقد فرض القانون 7 للعام 1426هـ الذي يعدل القانون 5 للعام 1988 قيودا على حق الاستئناف "المادة 16"، وقبل ذلك، كان يحق للمتهمين بمرحلتي مراجعة، إحداها أمام محكمة الشعب الاستئنافية، والأخرى أمام المحكمة العليا، أما الآن، فلا يحق إلا لقضايا عقوبة الإعدام الاستفادة من مرحلة أخرى للمراجعة أمام المحكمة العليا، ويسهم هذا الإجراء في ديمومة طبيعة محكمة الشعب كمحكمة خاصة لها شعبتا ادعاء واستئناف خاصتان بها، وإضافة الى ذلك، تفتقر الى المساءلة أمام سلطة قضائية أعلى في جميع المراحل بدءا بالتوقيف ومرورا بالاستجواب والاعتقال السابق للمحاكمة، الذي يمكن أن يدوم سنوات عدة، وانتهاء بإصدار الحكم·