لا للــنــشـــر
“··· مراراً دعوت أصدقائي الشعراء، واليوم أيضاً، أدعوهم إلى الكف عن نشر شعرهم في الصحف، والنأي بقصائدهم عنها لاعتبارين أولهما: الإنسحاب من بيئة فاسدة، وثانيهما: تأسيس مناطق جمالية متصلة ذات قوة جمالية شرسة وخلاقة، وذلك لن يكون إلا من خلال تأسيس منابر شعرية محضة، تمكّن الجمال الشعري الجديد من التخلق والتجاور، على نحو يتيح فرصة للقراءة والمراجعة والتأمل والتفاعل··”
نوري الجرّاح - “الحياة”
خطآن في تاريخ المسيرة
“شيء من ذلك حصل فعلا· كان هناك مثل هذا التصور، وقد أجريت نقاشات مع بعض الشيوعيين العراقيين واختلفت معهم في تقديرهم لما حصل، كان البعض يتصور أن ثورة 14 تموز / يوليو هي أهم من ثورة كوبا، وأن عبدالكريم قاسم أكثر راديكالية من كاسترو! ولذلك، اعتبروا أن الفرصة فرصة تاريخية· طبعاً، هم لم يأتوا إلى السلطة مباشرة، وإنما كانوا داعمين لعبد الكريم قاسم، وكانوا يتصورون أنهم من خلال دعمهم له سيصبحون شركاء في السلطة دون أن يواجهوا خطر الهجوم المضاد· ولكنهم ارتكبوا الخطأ مرتين: أولاً حين لم يتعاملوا مع هذه الظاهرة بواقعية، لأنه كان من المستحيل أن يأتي شيوعيون إلى السلطة في بلد مثل العراق وأن يُقْبلَ ذلك عربياً ودولياً· ثم حين ساندوا عبدالكريم قاسم بشعارات سسياسية غريبة من نوع: “إعدم إعدم” أو “عاش الزعيم عبدالكريم، الحزب الشيوعي في الحكم مطلب عظيم”· هذا طبعا عزّز الصراع، إضافة إلى محاولات الإطاحة بعبدالكريم قاسم بمجازر والرد على المجازر بمجازر أخرى! لقد كان حقا وهْماً شيوعيا عراقيا كبيراً، وعليّ أن أشير إلى أن “الحزب الشيوعي اللبناني” لم يذهب إلي هذه الحدود من الوهم في تصوره لثورة 14 تموز/يوليو· في كل حال، كانت النتائج مؤسفة: مجازر دموية في العراق، وقمع شديد للشيوعيين في مصر وسوريا، وهكذا، دمرت مرحلة - شارك الجميع في إهدارها - وكان يمكنها أن تشكل بداية نهضة حقيقية في بلادنا العربية·
أما في ما يتعلق بالخـطأ الثاني، فلست أجد حرجا في أن أدافع عن اللحظة التي أعقبت هزمية 1967· كان الوضع في ذلك الحين كارثيا· وكنا في أكثر لحظات تاريخنا انهيارا، وكان من الوهم أن نتصور أن الكفاح المسلح الشعبي والمقاومة الفلسطينية يمكن لهما أن يحلا محل الجيوش، فعندما تسقط مصر وسوريا وهما القلعتان الرئيسيتان - ومعهما العراق - ماذا يبقى لحركة شعبية مسلحة حديثة الميلاد أن تفعله، وبخاصة أن الهزيمة كرست قوة إسرائيل في المنطقة؟”·
كريم مروة - “المستقبل العربي”