رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 شعبان 1425هـ - 6 أكتوبر 2004
العدد 1648

العراق في وقت واحد معا:
عمليات مقاومة·· وعمليات إرهاب·· وأطراف متعددة تسعى لتشكيله!

تثير عمليات العنف المتصاعد في العراق التباسات معقدة بشأن ما إذا كانت هذه العمليات تندرج في إطار المقاومة المشروعة للاحتلال الأجنبي، أو أنها انزلقت إلى هوة التخريب والإرهاب الوحشي غير المبرر، الذي لا يخدم أي هدف سياسي مشروع·

ولأن هناك تشابكا في الأحداث اليومية في العراق بين ما هو مقاوم وبين ما هو إرهابي، فمن غير الممكن إطلاق تعميمات موحدة تنطبق على جميع العمليات المسلحة الجارية في العراق، فإذا كان من السهل تسمية العمليات المسلحة الموجهة ضد قوات الاحتلال الأمريكي بكل رموزه العسكرية بأعمال مقاومة للاحتلال، فمن غير الممكن إطلاق هذا الوصف على العمليات المسلحة الموجهة ضد المدنيين العراقيين أو الأجانب العاملين في مجالات الإعلام والخدمة المدنية وغيرها، بما تتضمنه من اختطاف رهائن وذبحهم وابتزاز ذويهم ودولهم وعرضهم في الفضائيات للحصول على فدية، أو تفجير سيارات مفخخة في المناطق السكنية العراقية، فجميع هذه العمليات لا تندرج قط تحت بند المقاومة بل هي عمل إرهابي من نمط أعمال عصابات المافيا التي نراها في الأفلام الأمريكية، وكذلك لا ينطبق وصف المقاومة على العمليات الموجهة ضد المؤسسات الوليدة في العراق، فهذه المؤسسات هي ملك للشعب العراقي·

 

تفسير أول

 

في تقرير لجريدة الأهرام المصرية يرى د· أحمد حمود، أن الإشكالية الرئيسية في عمليات العنف الجارية في العراق تتمثل في أن أغلب الجماعات المنفذة لها لا تتبنى برنامجا سياسيا أو فكريا متماسكا، بل تبدو كما لو كانت عبارة عن جماعات من الهواة الذين لا يمتلكون أي وعي سياسي ويسعون فقط إلى إفشال أي تطورات سياسية أو اقتصادية تجري في العراق، لمجرد أنها تتم تحت مظلة الاحتلال الأمريكي، بل ولا يتورعون عن دفع العراق نحو الفوضى والانهيار لمجرد تعجيز الحكومة الموقتة وسلطة الاحتلال ومنعها من مواصلة تنفيذ العملية السياسية، حتى لو كانت هذه العملية سوف تؤدي في النهاية إلى إنهاء الاحتلال·

والخيار المطروح من جانب هذه الجماعات كما يرى التقرير يتمثل في تصعيد المواجهة المسلحة الحالية بمعدل متزايد، بصورة يمكن أن تزيد من السخط الداخلي على هذه الحرب من جانب الرأي العام في الولايات المتحدة، بما قد يؤدي إلى خسارة جورج بوش في الانتخابات الرئاسية القادمة، لا سيما أن المرشح الديمقراطي سوف يكون بأي حال من الأحوال أقل تعلقا من بوش بالبقاء في العراق، وبخاصة إذا خرج الوضع عن السيطرة، وبالتالي يمكن أن يأتي إنهاء الاحتلال نتاجا لاضطرار القوات الأمريكية إلى الخروج من العراق تحت وطأة الخسائر البشرية، بحيث يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى خلق حالة من الفراغ الذي تتصور هذه الجماعات أنها سوف تنجح في سده وتنفيذ مشروعها الأصولي في العراق·

 

تفسير ثان

 

وهناك من يرى أن هدف هذه الجماعات في الفترة الحالية يتمثل في إفشال الترتيبات الجارية لإجراء الانتخابات العراقية في يناير القادم، لأنها سوف تؤسس جمعية وطنية انتقالية، ومن ثم تشكيل حكومة انتقالية، وتتولى الاثنتان إعداد دستور دائم للعراق، ولذلك فلا تجد جماعات العنف والإرهاب لنفسها مصلحة في إجراء هذه الانتخابات، فالبعض يرفضها لأنه يرفض مجمل العملية السياسية، بينما يرفضها البعض الآخر لأنها تتم تحت مظلة الاحتلال الأمريكي بما لا يضمن نزاهتها ومصداقيتها، وهذا مادفع جماعات العنف إلى تصعيد عملياتها المسلحة بصورة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، وباتت أكثر حدة بكثير على المستويين الكمي والنوعي، بهدف إظهارها عجز الحكومة الموقتة وقوات الاحتلال عن تحقيق الأمن اللازم لإجراء الانتخابات·

ويشير التقرير إلى أن أهداف هذه الجماعات قد توافق مع أهداف بعض الدول في المنطقة، لا سيما بعض الدول المجاورة للعراق، إذا يلتقي الجانبان في الرغبة في ضرب وإفشال المشروع الأمريكي في العراق، ولكن لأسباب مختلفة، فتلك الدول تخشى من أن تكون مستهدفة من جانب الولايات المتحدة في حالة نجاح المشروع الأمريكي في العراق، لأن نجاح أمريكا في العراق سوف يغريها بالعمل على تكرارها في دول أخرى في المنطقة·

ويدفع هذا التلاقي ببعض الدول المجاورة إلى دعم جماعات العنف في العراق بأشكال مختلفة، أبرزها السماح بمرور عناصر هذه الجماعات إلى العراق عبر أراضيها، بل السماح بتدفق الأموال والدعم اللوجستي لتلك الجماعات من الخارج إلى داخل العراق، ولكن يتم ذلك مع الإنكار العلني والرسمي الكامل لوجود مثل هذا الدعم، خوفا من ردود فعل انتقامية من جانب الولايات المتحدة·

والمحصلة لما يجري في العراق هي أن الأوضاع لا تصب في صالح الشعب العراقي، فهذا الشعب البائس عانى عقودا طويلة من الاستبداد والقمع والحرمان، وهاهو الاحتلال وما خلفه من وقائع يزيد بؤسه وشقاءه·

 

طباعة  

في حوار خاص مع أحد قيادات اليسار في مصر
أحمد نبيل الهلالي لـ "الطليعة":
"لا للتجديد··· لا للتوريث"·· شعارنا خلال معركة الرئاسة القادمة

 
بعد أربعة أعوام من الانتفاضة
مصادر السلطة لاتملك إلا إحصاء الخسائر والفلسطينيون مجمعون على الاستمرار في المقاومة