رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 رمضان 1425 هـ - 20 أكتوبر 2004
العدد 1650

وتد

في هامش كتاب د· نجمة.. أو في متنه!

 

نشمي مهنا

 

يقول الوقيان:

في الزمان الترابي

تبتلع الأرض أحزانها

 

لم تكتف د. نجمة إدريس في كتابها "خليفة الوقيان في رحلة الحلم والهم" بأصول الكتابة النقدية وشروطها ومنهجها المتعارف عليه في النقد الأدبي أو كتابات السيرة، إنما أضافت إبداعا آخر إلى سيرة مبدعة، فتناولت  - في بعض فصول الكتاب - سيرة الوقيان الأدبية والحياتية عبر القص والحوار المتخيّل الثري الذي بُني على معلومات وحوارات شخصية جاءت بعد بحث وتقص دقيقين لمراحل النشأة والطفولة والحياة المهنية والفكرية والشعرية التي مرّ بها "بطل" السيرة، فكان إبداعا مضاعفا·

في هامش الكتاب، أشارت د· نجمة إدريس إلى بعض الدراسات التي تناولت أعمال الوقيان الشعرية، تلك التي انحرفت بالمعنى الشعري وفق توجهاتها وعسف الصور والمقاصد الى وجهتها التي تريد وتشتهي، وهي عادة نقدية متكررة في أدبنا العربي المعاصر·

ذكرت في هامشها نموذجين على سبيل المثال، فقالت عن بحث للدكتورة نورية الرومي شاركت به في مهرجان القرين الثقافي الخامس تحت عنوان "الشعر المعاصر والمتغيرات السياسية في منطقة الخليج العربي" "اتسم هذا البحث عامة بمحاولة فرض صورة "الفارس المخلص" على كل النصوص التي قيلت في المناسبات الوطنية والقومية، من أجل خدمة هدف البحث لا هدف النص، ولعلها توسلت وبصورة مبالغ فيها في اتجاه صورة "الفارس"، على نصوص خليفة الوقيان، الذي غالبا ما كان يستبعد ذكر الشخوص والحكام السياسيين في سياق نصوصه ويستبدلهم بالثابت من القيم والمبادئ الباقية"·

ذكّرني هذا الهامش الصريح بتعامل د· نورية الرومي مع شعر فهد العسكر وتطويحها بالمعنى الشعري إلى آفاق بعيدة عن مقصد الشاعر في العشق والخمرة والدين·  (نشرنا في هذه الزاوية قبل سنوات مقالة حول إحدى دراسات د· الرومي في شعر العسكر)·

وفي هامش أطول، تتناول د· نجمة مثالا آخر، فتقول: "انظر كذلك: هيفاء السنعوسي، "شعر خليفة الوقيان بين الموقف الفكري والبناء الفني" في معرض تعليقاتها على اختيار خليفة الوقيان للطرح القومي تقول: "في رأيي أن القومية العربية ليست بأهم من القضية الإسلامية·· أرى في القومية عصبية لا فائدة منها·· فالضرورة تحتم علينا الالتفاف نحو الإسلام"!! ص 8 وفي تعليقها على نص "زيارة" وهو نص وجداني لا يختلف اثنان حول كونه قيل في امرأة جميلة كسرت رتابة النهار وأشاعت البهجة والفرح ذات زيارة·

تمشين / كمشية القطا / يوقع الكعب الخطى / موسيقى / يزغرد الفستان /تحضن الألوان بعضها / من أزرق وأبيض وأحمر ريّان / يطل في ارتعاشها قوس قزح / تحوكه نسائم الفرح / ينسفح العطر والبخور في الطريق  / غيمة·· لظى / حريقا "حصاد الريح، ص83، 82"·

وتعلّق د· نجمة إدريس في هامشها بالقول: ولا ندري لماذا يفرّغ هذا النص الجميل من محتواه الدلالي والعاطفي والإنساني، ويلوي عنقه ليخدم توجها آخر تريده الدارسة حين تقول:

"وندرك - بلا شك - أنه لا يقصد المرأة بعينها، وإنما هو عشق وتوق إلى عودة مجلس الأمة"!! ص 154·

كذلك تعلّق د· نجمة إدريس على آراء د· هيفاء السنعوسي في الهامش ذاته "وأنا شخصيا لا أعتقد بأن الدراسة لم تستوعب فكرة المقطوعتين التي تدور حول استهجان دور العسس والملاحقين للحريات الشخصية في مدينة تطارد الحب وتقتنص المحبين، وتكسر أحلامهم بقسوة وتشف، ولكن توجُه الدارسة "المحافظ" جعلها تسقط دلالات النص الأصلية وتعيد صياغة معانيه بما لا يتعارض مع ميولها الشخصية فجارت على سياقه وموضوعه وأوجدت له مناسبة لا تمت له بصلة! وفي هذا النهج من التفسير والتأويل "الشاطح" خطورة لا تنكر في مقياس الصدق المنهجي، وتجن على ميراث الشاعر وفكره··"·

اقتباسات طويلة من الهامش، اضطررنا إلى إيرادها لعلها تختصر قضية "الانحراف والتعسف" أو تكشف لنا - في قراءة جديدة - أن بعض الهوامش تنتقل أحيانا - وبغير إرادة كاتبها - إلى متن الكتاب!·

 

nashmi@taleea.com

طباعة  

مقال
 
إصدارات
 
شعر
 
المرصد الثقافي