"المجلة" السعودية··· وملف براقش!
نشمي مهنا
الملف الأرشيفي الذي أعده علي العميم في مجلة "المجلة" السعودية، والمنشور على أربع حلقات مطولة، بدا فيه كاتبه كأخطبوط كتابة، بأكثر من ذراع وقلم، وأوسع من وجهة ولون فمن نبش سيرة عبدالله النفيسي واتجاهاته الفكرية وانتماءاته ودوره في العمل السياسي في المنطقة الى حرف هذه "المعلومات" الأرشيفية الى الوجهة التي يريد، ومن سيرة النفيسي الى قفزة أخرى بعيدة لإدانة الحركات السياسية في الكويت·
فبدا الكاتب في تعامله مع الكم الهائل من معلومات ملفه المهلهل - والتي جمعها بحرفة ومهنية مؤسسة - كالغارق، الحائر الذي لا يدري بأي الأخشاب المقذوفة إليه··· ينجو!
لا يعاب على عبدالله النفيسي جرأته، أو "المعلومة" التي تدل على صراحته التي لا تطيقها الحركات السياسية أو حكومات المنطقة، وصراحته الحادة - أولا - مع نفسه في تغيير قناعاته وعدم الثبات على ما يراه باليا من أفكار، حتى إن اختلفنا مع أي محطة من فكره أو كل محطاته إلا أن "التغيير" أو كما يسميه العميم "التقلبات" (وهو ما اتخذه عنوانا رئيسا للسيرة)، فتحسب له لا عليه·
"معلومات" كثيرة أوردها العميم في ملفه، جميعها تبطل مقصده، وتدعو القارئ الى رسم ملامح لصاحب السيرة غير تلك التي أرادها التشكيلي بألوانه الباهتة، وفرشاته الرديئة·
ومن هذه المعلومات المحشورة التي جاءت بعكس معانيها والبعيدة عن موضوع الملف: المقابلة الصحافية التي أجراها إسماعيل الشطي في منتصف 1982 مع وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز وسؤاله في تلك السنوات الساخنة عن "السياسة التي تتبنونها هي التي ساعدت على نمو تنظيم جهيمان تحت الأرض وأدت في النهاية الى تلك المأساة الأليمة المعروفة التي روعت أمن الحرم الشريف"·
فكانت إجابة الأمير نايف: "التنظيم الذي سميتموه تنظيم جهيمان وأنه تنامى تحت الأرض كنا نعرفه، ولم يكن تحت الأرض، بل كان بيننا وبينهم حوار، وفي مكتبي هذا يناقشونني··· وأتذكر أنني أجبتهم أن الدولة كلها سلفية، ونحن تجمعنا السلفية لكن تطرفهم دفعهم الى النهاية المعروفة· وبدلا من أن يكونوا أعوانا للدولة والدولة عونا لهم أصبح العكس··· وعن لجوئهم الى العنف، فقد كنا نتوقع ذلك، ولكن لم نتوقع أن يصل بهم الجنون الى استخدام الحرم الشريف للأغراض السياسية المسلحة··"!
معلومة العميم هذه مضرة، لأن كاتبها أحياها من أرشيف أصفر لقارئ جديد سيشحذ ذاكرته ووعيه ومقارناته أمام حدث ما زال طازجا مثل 11 سبتمبر (!)·
سيعيد قارئ ملف "المجلة" - بالطبع - مقارنة هذا التصريح المسؤول الى تصريحات هونت من خطورة أعضاء تنظيم "القاعدة" قبل الحدث الكارثة، وتبرأت بعده!
وسيتأمل القارئ - بعد إطلالته على صندوق معلومات العميم - حال حكوماتنا في المنطقة واستسهالها رعاية الحركات الأصولية، واستمرار تحالفاتها معها (رغم اقترافها أكثر من حدث يستوجب الحذر والانفصال والتحول)·
وسيستذكر من جهة أخرى ممارسات الحكومات في التضييق على الحريات، وخنق أصوات حرة مثل علي الدميني، وعبدالله الحامد، ومتروك الفالح بدلا من منحها حقها الطبيعي في الاختلاف!
nashmi@taleea.com