رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13 رمضان 1425هـ - 27 اكتوبر 2004
العدد 1651

إذا أعيد انتخاب بوش فلن يبقى لنا حلفاء سوى بوتين!

                                           

 

·       الجمهوريون نجحوا باجتياز فضيحة أبو غريب وغيبوها عن الجدل السياسي

·        التعثر الأمريكي في العراق شجع الأنظمة الدكتاتورية المعادية

 

بقلم بول كروغمان:

أعلن الرئيس جورج بوش مؤخرا أن "حركة طالبان لم يعد لها وجود بفضل القوات المسلحة الأمريكية"·

وليس من الواضح بالفعل، ما إذا كان التعبير قد خان الرئيس أم كانت تنقصه المعلومات الموثوقة، لكن ادعاءه ينسجم مع استراتيجية تهدف الى تأمين إعادة انتخابه، وأظهر - مرة أخرى - في أثناء المناظرة مع المرشح الديمقراطي جون كيري في الثلاثين من سبتمبر الماضي أن الرئيس الذي ألحق ضررا كبيرا في موقف الولايات المتحدة في العالم، يأمل في تلميع فعلته وتصوير الفشل على أنه نجاح·

لقد كان العالم قبل ثلاث سنوات يهاب ويحترم الولايات المتحدة، فقد كان يهابها بسبب تفوقها العسكري ويحترمها بسبب التزامها التقليدي بالديمقراطية وحكم القانون·

ومنذ ذلك الحين، أظهر العراق حدود القوة العسكرية الأمريكية التي وجدت نفسها مقيدة في حرب عصابات طاحنة مما شجع الأنظمة الأخرى التي تمثل تهديدا حقيقيا علي المصالح الأمريكية، فهل كان من الممكن لكوريا الشمالية قبل ثلاث سنوات، أن تشعر بحرية الإعلان عن تصنيع القنابل النووية؟

 

احترام مفقود

 

لكن الأهم هو فقدان الولايات المتحدة لاحترامها، فبعد المبررات الرسمية التي ساقها الأمريكيون للحرب، لم يعد العالم يصدق بأنهم أولئك الأخيار، بعد إخفاق أمريكا في الوفاء بوعودها بتعزيز الديمقراطية في العراق وأفغانستان، ناهيك عن فضيحة تعذيب السجناء في أبو غريب·

ودعونا نتحدث عن أفغانستان، التي يصفها مسؤولو إدارة بوش بأنها قصة نجاح، فهم يعتمدون على جهل الرأي العام، ويعتقدون أن الناخب الأمريكي لا يعرف أنه على الرغم من تعهد الولايات المتحدة بتوفير الأمن والمساعدات لأفغانستان طوال الفترة الانتقالية للديمقراطية، فقد نكثت بتعهداتها، وسمحت للبلاد بالانزلاق ثانية الى الاقتتال الداخلي وسمحت لحركة طالبان بالعودة الى مسرح الأحداث·

 

تزوير انتخابي

 

ويتحدث بوش وعدد من كبار مساعديه هذه الأيام، عن أكثر من عشرة ملايين أفغاني الذين سجلوا للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، معتبرين هذا الرقم دليلا على الخطوات السريعة للديمقراطية في هذا البلد، وهم يعولون أيضا على جهل الرأي العام الأمريكي بالموضوع، وعلى إغفال مراسلي الأنباء لذكر أن الرقم المسجل يتجاوز كثيرا عدد الأفغان الذين يحق لهم الاقتراع أصلا! وما يسميه أركان إدارة بوش باعتباره دليلا على تقدم مسيرة الديمقراطية، ما هو في الواقع سوى تزوير انتخابي على نطاق واسع·

وتكرر القصة نفسها في العراق، فقد أصبحت انتخابات يناير المقبل المسوغ لكل ما نفعله، ومع ذلك فإن من الصعب أن تجد أحدا من خارج الإدارة، ويعتقد أن الانتخابات - إذا أجريت - لن تكون غير صورية·

ومع ذلك، لا يبدو أن الرئيس بوش وحلفاءه في الكونغرس قد تعلموا شيئا من إخفاقاتهم، وإذا عاد الرئيس الى البيت الأبيض بعد نوفمبر المقبل، فهناك مبرر قوي للاعتقاد أنهم سيواصلون السير في هذا الطريق الكارثي·

ويمكننا الآن أن نرى مثالا واحدا على ذلك حين ننظر الى مسألة التعذيب، فقد اختفت قضية سجن أبو غريب من الجدل السياسي الأمريكي الى حد كبير، بسبب الفعالية العالية للإدارة وحلفائها في الكونغرس في التستر على تورط كبار المسؤولين فيها·

ولكن ما انكشف من الفضيحة وما تم التستر عليه منها، ألحق ضررا كبيرا بالسلطة الأخلاقية للولايات المتحدة، فأمريكا أصبحت في نظر الكثيرين حول العالم الآن، مكانا يجيز فيه المسؤولون وربما يأمرون بالتعذيب ضد الأبرياء دون مساءلة·

وما نحتاجه هو بذل المزيد من الجهد لاستعادة سمعتنا الطيبة، ولكن ما يحدث - بدلا من ذلك - مشروع قرار قدمه أعضاء الكونغرس الجمهوريون لإصلاح الاستخبارات يضفي الصفة القانونية على "التسليم الاستثنائي" لبعض المشتبه في ضلوعهم بالإرهاب، الى دول تلجأ الى استخدام التعذيب في التحقيق كسورية ومصر والأردن وفقا لنزوة الحكومة الأمريكية، ومن أجل معارضة مثل هذا التحرك، فإن المطلوب من المشتبه فيه أن يثبت أنه سوف يتعرض الى التعذيب عند وصوله الى مثل تلك الدول، وهذا بالضبط، ما نحتاجه لإقناع الدول الأخرى بالتزامنا بحكم القانون،

ولا يعرف معظم الأمريكيين كل ذلك، ولذلك، فإن بوش يبقى بمنأى عن العواقب السياسية لإخفاقات سياسته الخارجية·

فالناخبون ليسوا على استعداد لتصديق مدى سوء سير الحرب في العراق، ناهيك عن مدى تدهور الموقف الأخلاقي للولايات المتحدة في العالم·

لكن بقية العالم أصبح فاقدا للثقة بنا، وفي الواقع، دعوني أدلي بتوقعي: إذا ما أعيد انتخاب بوش لفترة رئاسية ثانية، فلن تظل أي من الديمقراطيات الغربية ضمن حلفائنا، ولا حتى بريطانيا في ظل حكم طوني بلير، ولن يبقى من حلفاء لبوش سوى أنظمة لا تعبأ بحقوق الإنسان أو حكم القانون مثل نظام فلاديمير بوتين في روسيا·

 

" عن الهيرالد تريبيون "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

 

طباعة  

نظرا لطبيعة الخريطة الديموغرافية للعراق
التقسيم يقود الى الفوضى

 
الفشل الأمريكي في العراق أكثر مايثير قلق الإسرائيليين
إمتلاك إيران للأسلحة النووية يهدد وجود دولة إسرائيل