رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 25 شوال 1425هـ - 8 ديسمبر 2004
العدد 1656

لماذا فاز الجمهوريون وخسر الديمقراطيون؟

بوش طرح رؤية واضحة ففاز

 

 

                                                     

 

·         الناخب الأمريكي وضع "القيم" في مرتبة أعلى من الاقتصاد والحرب

·         كارثة انتخابات 2004 قد تدفع الديمقراطيين أكثر فأكثر نحو اليمين

 

بقلم: توماس فرانكü

أول ما يجب على الديمقراطيين فهمه بعد الهزيمة التي منوا بها في الانتخابات الأخيرة هو القوة المتواصلة لثقافة الحروب، فقبل ستة وثلاثين عاما، ترأس ريتشارد نيكسون "الأغلبية الصامتة" بينما اتهم نائبه سبيرو اغنيو الليبراليين بليّ عنق الأخبار·

ففي كل انتخابات منذ ذلك الحين، وصمت الليبرالية كتيار غير وطني ومتعال، وفي هذه الانتخابات، وضع الناخبون "القيم" في مرتبة أعلى من الاقتصاد وحتى من الحرب في العراق·

ومع ذلك، ما زال الديمقراطيون يفتقرون لإطار متسق لمواجهة هذا الاتهام، ناهيك عن فهمه، وبدلا من ذلك، يعمدون الى المهادنة ويعلنون التحول الى المفهوم الجمهوري لاقتصاد السوق ويوقعون على اتفاقية "النافتا" وإصلاح الرعاية الاجتماعية ويحاولون أن يبدوا أكثر "صقورية" من الجمهوريين الداعين الى حل المشكلات في العالم باستخدام القوة العسكرية، ثم يخسرون النزال المرة تلو المرة· وفي هذه الأثناء، يواصل اليمين الجمهوري الشعبوي تقدمه ونقمته على "النخبة الليبرالية" على الرغم من النهج التصالحي للديمقراطيين·

ويحفل هذا التمرد المحافظ بالتناقضات، شأنه شأن كل الحركات المماثلة، أنه تمرد شعبي كان تأثيره الاقتصادي في المدى الطويل، توزيع الهبات على الأغنياء وزيادة حرمان الفقراء، إنها ردة فعل على ثقافة العامة التي ترفض مساءلة المؤسسات الأساسية للشركات الأمريكية التي تضع الثقافة الجماهيرية التي تحدد طبيعة أمريكا، إنها الثورة التي تخطط لإطاحة الأرستوقراطيين من خلال تخفيض الضرائب·

 

فلسفة متشددة

 

ومع ذلك، لا يمكن إنكار قوة الثورة المحافظة، إنها تقدم سبيلا للحديث عن الحياة نكون فيه جميعا، ضحايا علياء الطبقة الوسطى أو "الليبراليين" التي تضع لنا الأفلام السينمائية والصحافة وتعلم أطفالنا القيم التي تؤمن بها، ويعلمنا هؤلاء الليبراليون عموما، كيف نعيش دون أي اعتبار لقيمنا وتقاليدنا·

وبكلمات أخرى، فإن الحروب الثقافية هي وسيلة لصوغ الطبقة الاجتماعية، إنها وسيلة لجعل الجمهوريين يتحدثون نيابة عن إنسان منسي دون التسبب بأية مشكلات لجمهور ناخبيهم الذي ينتمي الى الشركات الكبرى·

وفي مواجهة هذه الفلسفة المتشددة ذات الصوت العالي، ماذا اختار الديمقراطيون؟ لقد اتخذوا الموقف الوسطي المعتاد الذي يحرص على عدم إغضاب أحد بل حتى إنهم لم يوجهوا أية انتقادات للرئيس في مؤتمر الحزب في بوسطن، وبالرغم من محاولاتهم تشجيع الناخبين على المشاركة في الاقتراع وامتلاكهم لأموال وافرة، خسر الديمقراطيون معركة الانتخابات قبل أن تبدأ·

والأسوأ من ذلك، أنه بينما كان المحافظون يكرسون إحساسهم بالظلم الاجتماعي أو الطبقي، ترك الديمقراطيون لهم الميدان، وقد افتتنت المؤسسة الديمقراطية الوسطية في واشنطن، لبعض الوقت، بفكرة أنه طالما أن الحقبة الصناعية توشك على الانتهاء، فإنه يتعين على الحزب أن يتجاهل الطبقة الكادحة ويركز على طبقة "المهنيين"، وقد حصل الديمقراطيون الجدد المقربون من الشركات خلال الحملات الانتخابية لعام 2004 على مساعدات مهمة من رجال الأعمال المثاليين، وقد تخيلوا أنفسهم بأنهم يمثلون حزب المليارديرات التقدميين المنخرطين بشكل من أشكال الصراع مع المليارديرات الرجعيين من أنصار الحزب الجمهوري·

ومع ذلك، ربما كان هذا العام مناسبا لتلقين الجمهوريين درسا قاسيا بإثارة قضية فضائح الشركات الكبرى التي كانوا متورطين فيها بدرجة أو بأخرى، إن اتخاذ مثل هذه المواقف كان سيتيح للديمقراطيين سبيلا لمعالجة وربما إلحاق الهزيمة بالمشاعر الشعبوية التي يستند إليها الجمهوريون في إثارة قضايا "القيم"، وفي الوقت ذاته العمل على حشد قواعد التأييد الديمقراطية·

 

فوارق واضحة

 

ومن أجل إبطال مفعول محاولات الجمهوريين استمالة الناخبين من الطبقة العامل، كان على الديموقراطيين مواجهة التوجهات الشعبوية الثقافية التي تشكل أسبابا للفرقة بين هذه الطبقة والحزب الديمقراطي وذلك بإثارة قضايا اقتصادية حقيقية تهم هذه الطبقات، وكان يجب عليهم أيضا نفض الغبار عن استراتيجيتهم القديمة المتمثلة بمخاطبة كل شرائح الشعب الأمريكي بدلا من كبحها، ورسم خطوط وفوارق واضحة بين حزبهم والحزب الجمهوري بدلا من تقليص هذه الخطوط، والتركيز على التناقضات بين القضايا الشعبوية التي يطرحها الحزب الجمهوري بدلا من تجاهلها، والتحدث بصراحة وبشكل مباشر حول من الرابح ومن الخاسر من السياسات الاقتصادية المحافظة التي يتبناها الجمهوريون·

والشيء الأكثر احتمالا بالطبع، هو أن المسؤولين في الحزب الديمقراطي قد ينظرون الى الكارثة التي حلت بالحزب مبررا لمضاعفة جهودهم للتحرك يمينيا، وقد يتنازلون عن قضايا مثل الضمان الاجتماعي والخصخصة و"إصلاح" ضريبة الدخل، والاستمرار في أحلامهم السعيدة بتحولهم الى حزب طبقة رجال الأعمال المستنيرة، وسوف يفاجؤون مرة أخرى بعد عامين أو أربعة أعوام (انتخابات الكونغرس الجزئية ثم انتخابات الرئاسة) حين يصبح جمهور ناخبي الحزب الجمهوري من المحافظين الشعبويين، أكثر فقرا وأكثر استياء من أي وقت مضى، وتوجيه ضربة قاصمة لـ "حزب الشعب" (أي الحزب الديمقراطي)·

 

ü مؤلف كتاب جديد بعنوان: "كيف سيطر المحافظون على قلب أمريكا؟"·

" عن نيويورك تايمز "

 

-------------------------------------------

 

كيري تماهى مع خصمه فخسر

 

                                        

 

·         الديمقراطيون أصبحوا حزب الأقلية للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية

·         مشكلة الحزب الديمقراطي الكبرى هي فقدانه الإحساس بالهوية

 

بقلم: أندريه تشيرنيü

أفاق الديمقراطيون يوم الثالث من نوفمبر على وضع لم يعهدوه منذ الحرب العالمية الثانية، فما من شك أننا أصبحنا حزب الأقلية، فالرئيس ليس ديمقراطيا ونحن أقلية في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب وفي حكام الولايات والمجالس التشريعية للولايات· ويبدو أن الأغلبية التي يتمتع بها المحافظون في المحكمة العليا ستدوم لأجيال مقبلة·

ومن الواضح أن الوقت قد حان لمراجعة جادة لما حدث من قبل الديمقراطيين·

لقد حظيت بشرف العمل مع آل غور وجون كيري وأعتقد أن أمريكا ربما كانت محظوظة لو فاز أي منهما بالرئاسة·

ولا يتحمل أي منهما عبء عدم الفوز ولم تكن الهزيمة في كلتا الحالتين نتيجة أخطاء ارتكبت كما يحلو لبعض المحللين أن يقول مثلا إن غور خسر بسبب تنهداته في أثناء المناظرات التلفزيونية أو أن كيري خسر بسبب بطء رده على بيان المحاربين القدامى أو بسبب وقوف بيل كلينتون (أو عدم وقوفه) مع المرشحين الديمقراطيين في انتخابات عام 2000 وعام 2004·

إن أي وقت يبدده الديمقراطيون خلال الأسابيع المقبلة في مناقشة الخصال الشخصية لمرشحيهم أو طواقم حملاتهم الانتخابية لن يكون سوى مضيعة للوقت·

إن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها الديمقراطيون اليوم هي غياب الإحساس الواضح بهوية الحزب، لقد ظلت هذه المشكلة على مدى سنوات، تمثل مصدر قلق لقادة ونشطاء الحزب، وقد جعلتني هذه المشكلة أشعر بالعجز خلال فترة عملي مع كلا المرشحين غور وكيري·

ويمتلك الديمقراطيون مجموعة من المواقف السياسية العقلانية والصائبة، وقد أوضح ذلك جون كيري بجلاء، ولكن ما نفتقده ونحتاجه بصورة ماسة هو ما تحدث عنه جورج بوش بصورة متكررة أي "الرؤية" التي تحدد مسار الولايات المتحدة العالمي وأهدافها·

 

وماذا بعد؟

 

لقد ظل الديمقراطيون طوال القرن العشرين يمتكلون رؤية جريئة تتمثل باستخدام البرامج الحكومية لجعل حياة الأمريكيين أكثر استقرارا وأمانا، وفي عام 1996، أبلغنا بيل كلينتون أن هذا العصر قد انتهى وأن "حقبة الحكومة الكبيرة" قد ولت، وقد كان محقا في ذلك، لقد تغير العالم، لكن الحزب لم يجب عن السؤال الأساسي: وماذا بعد؟

وهذا السؤال ليس من النوع الذي يمكن الإجابة عنه في حمى الحملات الانتخابية، فالحملة الرئاسية هي أشبه بالسير في أقصى سرعة على حبل مشدود، وإذا أردت أن تتحدث عن رسالة الحزب، فسوف تقضي أياما حول طاولات الاجتماعات في غرف سيئة الإضاءة وقد غطتها صناديق البيتزا الفارغة في ساعات متأخرة من الليل، فهذا ليس المكان المناسب لرسم استراتيجية الحزب·

ويبدو أن الصحافة تضخم تأثير التغييرات في طواقم الحملات داخل كل حملة، لقد كتبت تقارير كثيرة حول من دخل ومن خرج من فريق كيري واحتمالات التحول نحو الوسط أو اليسار، وفي حين يمكن للمستشارين الجدد تغيير التكتيكات ونقل رسالة جديدة، إلا أن جهودهم لخلق رؤية أوسع لن تنجح، فهذا الأمر يجب أن يتم قبل فترة طويلة من بدء الانتخابات التمهيدية، وتتطلب معرفة زعماء الحزب الوجهة التي يتجه إليها الحزب·

لقد عبر الناخبون علي مدى الحملات الانتخابية عن رغبتهم بالتغيير ولكنهم لم يعرفوا الأهداف التي يسعى كيري لتحقيقها، وكانت ردة فعل الحزب الديمقراطي المزيد من الخطابات التي ترسم تفاصيل سياسات السيناتور كيري، وما حدث أن الأمريكيين لم يلقوا بالا لوعود كيري ربما لأنهم لم يعودوا يصدقون أن السياسيين سيفون بالتزاماتهم، لقد أرادوا - بدلا من ذلك - أن يعرفوا كيف ينظر المرشح الديمقراطي الى العالم· ولكننا لم نعرّفهم بذلك أبدا·

 

أسئلة مهمة

 

وبصرف النظر عن مدى ما هم فيه من تضليل، إلا أن الجمهوريين يمتلكون رؤية واضحة لمستقبل أمريكا، وحين وجدنا أنفسنا نواجه أجندتهم الطموحة، اخترنا عدم مجاراتها، وبدلا من ذلك، تبنينا شعار نانسي ريغان القديم بشأن المخدرات "قُل لا وكفى"، إضافة الى شعارات سلبية أخرى مثل "أوقفوا هجوم جورج بوش على البيئة" أو "ضعوا حدا لتخفيضات الضريبة لصالح الأغنياء" أو "أوقفوا سياسات بوش أحادية الجانب"، هذه كلها مواقف جيدة، لكنها ليست كافية، وانتهى بنا المطاف أن رسم الجمهوريين صورة جون كيري للناخب الأمريكي بدلا من أن نرسمها نحن·

أنني لا أزعم معرفة ما يجب على الحزب أن يفعله بالضبط، لكني أعرف أن من الأفضل لنا أن نبدأ بالإجابة عن بعض الأسئلة المهمة مثل، ما رؤيتنا الاقتصادية في عصر العولمة؟ وكيف نستجيب لرغبة الكثير من الأمريكيين بامتلاك الخيار وسلطة اتخاذه أنفسهم؟ وكيف نتعامل مع تطلعات الأمريكيين الأخلاقية والروحية؟ وكيف يمكن توسيع نظرتنا للأمن القومي الى من هو أبعد من مجرد انتقاد السياسة الخارجية للحزب الجمهوري؟ وإذا لم نفعل ذلك دون تأخير، فسوف نواجه المشكلة ذاتها بعد أربع سنوات، ولا يمكن لأمريكا أن تحتمل ذلك·

لقد وقفت طويلا بعد منتصف ليل الثاني من نوفمبر 2000 في "ناشفيل" استمع الى رئيس حملة آل غور وليام دالاي وهو يقول إنه لن يكون هناك "خطاب نصر"، وحدث الشيء ذاته، حين وقفت تحت المطر في "بوسطن" استمع الى جون إدواردز يكرر الشيء ذاته··· لقد تعبت من الوقوف تحت المطر·

 

ü المستشار السابق للمرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسية جون كيري

" عن نيويورك تايمز "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

 

طباعة  

التغييرات تهدف الى مزيد من الانسجام في إدارة بوش