
· عين رايس كانت على وزارة الدفاع لكن بوش لم يرغب في "تغيير الأحصنة في أثناء الحرب"
· رايس مسلحة بعلاقتها مع الرئيس لمواجهة نفوذ رامسفيلد
· وزارة الخارجية ستنتزع ملف العراق من وزارة الدفاع
بقلم: ديفيد سانغر
وستيفن وايزمان
أفاد مسؤولون حاليون وسابقون في البيت الأبيض أن الرئيس بوش أصدر تعليماته لفريق الأمن القومي الجديد بوضع حد للمعارك الدائرة بين وزارتي الخارجية والدفاع ووكالة المخابرات المركزية "سي· آي· ايه"، وينوي بسط سيطرته شخصيا، على الوكالات التي يشك في أنها تعيق تحقيق أهداف سياسته الخارجية·
ولذلك، لم يبذل الرئيس جهدا لثني وزير الخارجية كولين باول الذي كان يفضل البقاء لفترة ما، عن الاستقالة، وحين عبرت كونداليزا رايس عن رغبتها في البقاء بعد إعادة انتخاب بوش مباشرة، عرض عليها وزارة الخارجية التي كانت تعتقد أنها لا تناسب مزاجها العصبي أحيانا، ويقول مسؤول في مجلس الأمن القومي أن عينها كانت على وزارة الدفاع، لكن الرئيس "لم يرغب في تغيير الأحصنة في خضم الحرب"·
وقد كان جوهر تحركات بوش يقوم على أساس ملء المناصب المهمة في إدارته بأشخاص يعتمد عليهم ويفهمون ما يريده، ويقول مسؤول سابق في البيت الأبيض إن هذه الإدارة تمثل "حكومة مطبخ حقيقية" إنها إدارة مختلفة تماما عن تلك التي كانت في البيت الأبيض خلال ولاية بوش الأولى·
ولكن من الأسرار التي لم تجد لها حلا بعد هو ما إذا كان هذا التغيير في الأشخاص سيطغى على تغيير حقيقي في نهج الإدارة خصوصا في السياسة الخارجية أم لا·
فرصة للمحافظين
البعض يرى في رحيل باول فرصة للمحافظين بزعامة نائب الرئيس ديك تشيني للاضطلاع بدور أكبر في رسم السياسات الأمريكية، ولكن بعض المسؤولين ذوي المعرفة بكونداليزا رايس لا يتوقعون أن تتخذ خطا متطرفا عند تسلمها وزارة الخارجية·
ويقول مسؤول في الإدارة إن "ذلك قد لا يروق للأيديولوجيين" في مكتب نائب الرئيس والبنتاغون الذين يشككون بجدوى المفاوضات لحل مشكلات مثل البرامج النووية لكل من إيران وكوريا الشمالية، ويجادل أحد أركان الإدارة بأن بوش عين رايس في هذا الموقع على أساس أن علاقاتها الشخصية معه قد تقنع الدول الحليفة والمعادية على حد سواء، بأنها تتحدث باسم الرئيس ويمكنها إبرام الاتفاقات نيابة عنه، وهذا ما كان يتعذر على باول القيام به أبدا، على حد تعبير أحد المقربين من رايس الذي كان يحضر غرف الاجتماعات في البيت الأبيض وشهد على الخلافات السياسية التي كانت تنشأ بين أركان الإدارة "فالعالم ربما كان يفضل التعامل مع كولين (ونحن كذلك)، لكن لم يكن واضحا أنه كان يتحدث باسم الرئيس، فهو كان يدرك ذلك وكذلك الآخرون"·
وقد أعطى خطاب رايس بمناسبة قبول المنصب الجديد القليل من التلميحات على النهج الذي تخطط لاتباعه، لكن الكثير من المسؤولين يقولون إنها تحدثت خلال الأيام القليلة الماضية عن ضرورة انتهاج فرصة غياب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات·
فبعد وقت قصير من إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية، كلفت اثنين من المسؤولين البارزين في مجلس الأمن القومي هما اليوت ابرامز ودانيال فرايد بمقابلة مبعوثين أوروبيين في واشنطن للتأكيد على الانخراط الأمريكي في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين والطلب من الأوروبيين تأييد خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون للانسحاب من غزة·
ويقول مبعوث حضر أحد الاجتماعات أنه "يبدو لنا أنها (أي رايس) كانت تتجاوز وزارة الخارجية وأن البيت الأبيض كان سيتولى التعامل مع قضية الشرق الأوسط"، وكان ذلك المندوب يتحدث قبل أن يعلن الرئيس بوش اختيار رايس لوزارة الخارجية، ويتساءل مبعوثون آخرون الآن عما إذا كانت رايس عند إشارتها تلك، تعرف أنها ستنتقل الى وزارة الخارجية قبل وقت طويل·
ويعتقد مسؤولون في الإدارة أن رايس ربما تحاول تكرار العلاقة التي أقامها جيمس بيكر مع جورج بوش الأب في مطلع التسعينات، وذلك كدبلوماسي بارع ورجل يحظى بثقة الرئيس، وإذا حدثت حركة انتقال كبيرة للموظفين من مجلس الأمن القومي الى وزارة الخارجية، فربما يشكل ذلك أكبر عملية انتقال بين مؤسستين في الإدارة منذ انتقال هنري كيسنجر من مجلس الأمن القومي الى وزارة الخارجية قبل ثلاثة عقود، وهذا سيضع وزارة الخارجية تحت ملاحظة الموالين للبيت الأبيض، ويرى بعض المسؤولين أن هذه ربما تكون نية الرئيس بوش·
تكهنات لا تنتهي
وقد بدأت عملية تعيين الشخصيات التي تحظى بثقة الرئيس في مواقع حكومية مهمة بتعيين مستشار الأمن القومي للشؤون القانونية البيرتو غونزاليس وزيرا للعدل، وتسارع ذلك بتعيين رايس وترقية نائبها ستيفن هادلي الى منصب مستشار الأمن القومي الذي يضطلع بدور فض النزاعات بين مختلف الإدارات الحكومية، وأخيرا، تعيين مارغريت سبيلنغز المستشارة البارزة للرئيس لشؤون السياسات الاجتماعية والتعليمية، وزيرة للتعليم·
ولكن ذلك يبقي دونالد رامسفيلد وزير الدفاع القوي وأحد أبرز صقور الإدارة والذي تصادم كثيرا مع رايس، في موقعه، ولكن على الأرجح أن ينتقل إليها ملف العراق حيث لا يخفي مساعدوها وجهة نظرهم بأن رامسفيلد فشل في التخطيط الجيد للعراق·
وقد ساءت العلاقة بينهما إثر فضيحة سجن أبو غريب، حيث يقول مساعدو رايس إنها نبهت رامسفيلد الى ضرورة التركيز على مسائل الاحتجاز لكنه لم يلتفت الى تلك التحذيرات·
ولذلك، فإن التكهنات لا تنتهي حول مستقبل العلاقة بين الجانبين وإن كان وزير الدفاع حاول الحد من هذه التكهنات مؤخرا حين ذكر للصحافيين أن علاقة صداقة قديمة تربطه برايس·
وامتدحها كامرأة "موهوبة وذات خبرة وذكية وتربطها - كما نعلم جميعا - علاقة رائعة بالرئيس، وهو أمر جيد تماما"، واستدرك بأن التوترات تحدث دائما، وأن مسؤولية مجلس الأمن القومي لحل أية خلافات تنشأ مستقبلا·
ويقول مساعدو رايس إنهم يتوقعون أن تكون الجدالات الساخنة أقل مما كانت عليه في عهد باول وأن ذلك يعود جزئيا الى خشية رامسفيلد من علاقتها بالرئيس·
وزير الخارجية في عهد الرئيس بوش الأب، لورانس ايغلبيرغر يرى أنه ليس من الحكمة تعيين شخص أمضى أربع سنوات مع الرئيس في البيت الأبيض، وزيرا للخارجية، وأن "هناك فوائد للتوترات بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي"·
ومن جانب آخر يرى البعض في تطهير وكالة المخابرات المركزية أمرا سلبيا، إذ ستختفي وجهة النظر المعارضة مما سيؤدي الى وضع يقود الى خطأ مماثل لسوء تقدير الوكالة لموضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية قبل الحرب·
مسؤولو وزارة الدفاع يقولون إن الأحداث وليس الشخصيات هي التي ستحكم عمل الإدارة في الولاية الثانية من أجل دفع الجهود الدبلوماسية مع إيرانوكوريا الشمالية على الرغم من دعوات المحافظين للمواجهة مع البلدين بسبب برامجهما النووية·
ويعزز التوجه الدبلوماسي لحل هاتين المشكلتين الموقف الأوروبي المنخرط في حوار مع إيران والداعي الى احتواء الخطر الكوري الشمالي من خلال تقديم الحوافز لبيونغ يانغ بدلا من التهديدات·
" عن نيويورك تايمز "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com