كثير من ذوي الاختصاصات في مجال الإعاقة لا يستطيعون أن يتفهموا وضعية أسر من ذوي الاحتياجات الخاصة فيحملون إياهم المسؤولية كاملة في عملية تأهيل واندماج أبنائهم من تلك الفئة بالمجتمع، ذلك من خلال مؤتمراتهم وندواتهم بدلاً من أن يشاطرونهم ويقفون معهم، كل ذلك من أجل التهرب من المسؤولية في حمل الرسالة الإنسانية التي يجب أن تكون مشتركة بين أسرة المعاق والجهة المسؤولة في الدولة المتمثلة بإدارة رعاية المعاقين وإدارة التربية الخاصة وجمعيات النفع العام والأندية التي تخدم تلك الفئة، حيث نلاحظ في كل عام أنهم يصدرون بعض التوصيات التي بالفعل تخدم أبناءنا من ذوي الاحتياجات الخاصة وبعدها تصبح محفوظة ليراجع بها السنة التي تليها وهذه هي الحال، بينما تجد كثيرا من الأسر من تلك الفئة استطاعوا أن يبرزوا أبناءهم للمجتمع من خلال فتح مراكز أهلية أسرية لتقبل هذه الفئة أو تلك حسب ما تتعرض له تلك الأسرة من معاناة وما تريد الفئة التي ترعاها من الناحية النفسية والاجتماعية لتخرج للمجتمع بفنونهم وبمواهبهم التي صفقت لها الأيادي لشدة إعجابهم بهم وبموهبتهم سواء أكانت رياضية أم فنية وحتى العلمية التي عجزت مع الأسف مؤسساتنا الحكومية والأهلية وجمعيات النفع العام عن مساعدتهم، ليرموا بذلك العجز لأسر من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين طالما طالبوا تلك المؤسسات والجمعيات وحتى الأندية بفتح الباب أمام أبنائهم من تلك الفئة فكانت الإجابة المعروفة لديهم بعدم وجود الميزانية أو قلة المتخصصين وما شابهها·· وبذلك جلست مع ابني ناصر كعادتي أخاطبه كلما ضاقت بي الحياة ليريني بروحه السمحاء الحقيقة المظلمة في نفوس من يتهمونا بالإهمال حيث قال لي وبكل صراحة النفس النقية وبكلمات جعلتني أعبر من جديد عن مشاعري تقول تلك الكلمات وهي بعنوان "كيف أبدأ"
كيف أبدأ·· هل أبدأها بالحقيقة أم بالخيالْ
بقصر النهار·· أم بطول الليالْ
بطول الأحلام·· أم بقصر الآمالْ
تلك هي الحياة أعيشها·· وهذه هي الحالْ
***
أطالب بمستقبلي·· أراها صعبة المنالْ
أشكو همي لصاحب الأمر·· فإذا هي بسلة الإهمالْ
أعمل بكل إخلاص لبلدي·· ولم يهتموا بتلك الأعمالْ
سوى بأني معاق·· مهما قصر الزمان أو طالْ
***
يكفيني ندواتكم الكثيرة·· وكثرة الأقوالْ
لتصبح أنشودة أو أغنية تغنى بها الموالْ
اسمحوا لي فرصة للحياة·· وإليها يكون الإقبالْ
لأصارع بها نفسي·· وانتصر عليها عند النزالْ
لأعلوا شامخاً مرتفعاً·· وأرفع عني الأغلالْ
طالما تقيدني·· وتجعلني لها سجين الحالْ
حينئذ أدركت معنى تلك الكلمات ومع الأسف لم يدركها غيري لأني أب يشعر بمشاعر ابنه ولا يمكن لأحد أن يفهم مشاعر الابن غير الأب فما بالك أن يكون الابن من ذوي الاحتياجات الخاصة·· حينها أجبته فقلت له
كلماتك يا بني زادت همي اشتعالْ
كلما صارحتهم بحالك·· أكثروا في نفسي الجدالْ
قالوا لي هذه مسؤوليتك·· وهذا أضعف احتمالْ
أذهب وراعي ابنك·· واترك لنا المجالْ
***
حينئذ أدركت بأنك بطل من بين الأبطالْ
تصارع الحياة لوحدك·· لتعلوا قمم الجبالْ
بصبرك وبإرادتك·· ضُربتْ بكَ الأمثالْ
لتكون بنظري وردة متفتحة·· في وسط الرمالْ
ورغم ذلك أقول من المسؤول؟!!! بمجرد سؤالْ
المشرف