|
سريعة العطب
نشمي مهنا
(1)
حارس روحي وسجّانها، توأمها في ظل الأرض وفي صهدها، مغذيها اللذة ومطعمها الحرقة، مدثرها بالدفء والمُسَرّب إليها رذاذ النشوة، اللائذة فيه والمنغمسة ملامحه فيها.
جسدي··· لا توصيني به!
حبيبي وموصلي الى الستين أو السبعين أو الثمانين أو بعدها بقليل·
أرغب أحيانا في هدمه·
أرغب أحيانا في هدمه فيك، أن نهدم جسدينا ببعضهما وسيلة مثلى للوصول إلينا· نتهاوى، فتلتصق الأرواح·
أرغب دوما ألا أحترمه· ألا أرعاه· ألا أمجده أكثر مما يستحق· ألا أقول "حبيبي"· أن أستعجله الرفرفة والخلاص· أن أستنزفه· أن أحرّضه: على اختزال الضوء، وعلى الملل من الانتظار، وعلى المغــادرة الرائعة التاركة أثر الوهــج قبــل أوان المغادرة المتوقعة·
ألم أقل لكِ مرة أن الروح حمامة مذعورة في بيت الجسد؟! فلنهدم، بمزاج رائق وفرح، حتما ستصفو الروح، وستختصر أربعة أجساد مركونة على رف الصحة والعافية والعَطل·
(2)
بقليل من الحكمة المصطنعة، والرزانة الطارئة، أُقنعكِ أن يتماً كالذي تلبّسنا، واكتملت كهولته، غير ضار لمثلَيْنا، بل عصا تقودنا الى مدارج النور·
فتنتابك رغبة - من باب الجهل بتجربة مفقودة - الى عصا التعاليم·
·····
والله، لو كانت·· لكسرتِ بها - يا توأمي - جرة النصائح الأبوية!
(3)
المصافحة دفء، واقتراب الى جسد آخر· إعلان نوايا بيضاء·
الاحتضان دفء، واقتراب الى جسد آخر، وإعلان نوايا·
تقبيل الخد دفء، واقتراب الى جسد آخر، ونوايا·
القبلة احتراق، ومحاولة للوصول الى أبعد نقطة في الجسد الآخر.
معك، جميعها غيوم تهدّئ من روع الحريق: في المصافحة: التأكد من إمكانية الاكتمال بكِ· في احتضانك: ترميم لذاتينا المشطورتين وتركيب لنصفينا التائهين في مجرة· في قبلة الخد: تمرين لأخذ الأنفاس وترويض الوحش الكاسر فينا. في القبلة الساخنة: أنا وحدي··· ولا أحد·· تتمدّد الروح في جنات جسدين محترقين سريعيْ العطب!
nashmi@taleea.com |