هديل الحساوي
إهداء إلى الفنان عبدالرسول سلمان
توقفت وتوقف عن الحركة، تيهه ملفت للانتباه
ويقلقني بارتكابه خطيئة العمل بلارغبة أوقدرة
يتلامس والطين، بأصابع مهمومة، في عالم يمارس فيه الغير سطوة عنيفة على الأشكال يتلامس والطين
فيصيب العين التي تنظر ولا ترى بالعمى
* * *
قف واتل تعاويذك على الماء، تجد باب الأبدية
اعبر بلاخوف
فالعبور من دائرة لأخرى يمر عبر باب العدم
ولا تنس أن تقرأ النقش على العتبة·· (اعرف ذاتك)
لكن ما الذي يمكنك أن تفعل·· وأنت المبلول بعرقك··
المجروح في عنقك·· تقف على كرة أصغر منك·· وتتمسك بسقف منهار·· ترتجف خوفا
آه أيها العدم، يا مدخل الضوء الأول
عندما نطقت باسمك غنى الورد في عروقي
وتلا حروف طفولتي على الحجر المقدس،
وقال: الآن دخلت
العدم
هذا الخط المستقيم ما بين الحقيقة والصورة
يبدأ بزلزال يضرب رأسك بقوة، يشطرك إلى مقدم ومُحجم
يجبرك على اقتلاع شجرتك من المكان
وعلى الكتابة في محل النزف "شجرة"
نور حجب الرؤية وأصبح معه البصر حقيقة مسموعة
الحواس تشتد بغياب الرؤية تلمسا للحقيقة
فلنعدم البصر·· لنخلق البصيرة
* * *
أراه يحلم
وفي الحلم·· وقف يحدق في الأشياء، تتشرب روحه القدرة ويده الرغبة ليفيق على صوت أجنحة فراشات زرقاء من جوهر
سأصنع على مثال ما رأيت أملك الهيولى والصورة
أملك الفيض والرؤى
وأكتب بهيروغليفية لم تتطهر بعد:
رأيت الموت ينمو من ظل شجرة
رأيت الغروب يشرق من جناح فراشة
رأيت عالما ليس كمثله شيء
خالقه لا يشبهه شيء
تحركت في خط مستقيم على الحد بين السماء والأرض، بالضبط أنت الآن عند الأفق ترقص أشباح ظلك أمام شمعة محترقة·
ما إن غرزت يدك في الأرض، تقلب رحمها تغرف الطين، حتى بدأت يدك تزهر وأصابعك تنزف دما أشعلت النار وعبثت باللون والمادة·
كورت الطين وقلت: الكون في نقطة·
والآن الصنع من طين قد صار على شاكلة الحقيقة فلقد مررنا بتجارب الحرب والبطولة·
* * *
العدم
رغيف سنتقاسمه لو أمسكت يدي وقفزت معي
لكن
هل يجرؤ بياضك على اقتحام ضفة الغسق حيث يمر من الماء؟
سمعت المجهول يناديك: أن أترك غرسك وأغرس يدك عميقا في الأرض تجدها بيضاء في عيون الناظرين الصوت كان لوغوس
اللوغوس ابن العدم وصاحبه
* * *
العدم
والد الأشياء وأصل الصوت وواهبه والمحافظ عليه
اتبع الصوت للآب
اعبر·· اعبر لتجد نفسك أمام سديم الروح
انظر تجد في السديم طينا
ما الإنسان إلا روح وطين
بيدك تمنح·· الروح للطين
لامسه، اجرح أصابعك
اعجن دمك بالتراب
واصنع على مثال روحك جسدا تعرفه أكثر من جسدك
جسد ينتمي·· للروح
* * *
تخيل وأغمض عينيك:
عقلك بيدك وروحك في سماء لازوردية تتأمل الضوء والضوء يمتص النور والنور يتأمل الخير والخير يفيض من الخالق
* * *
تعبد
تعبد في متحف الضوء وانقل الحقيقة على شاكلة غرائب تعجب الناس دون أن يعرفوا لذلك سببا خاطب الروح فيهم·· ولا اليومي ولا الاعتيادي
اعبر للنور·· واترك الضوء خلفك
امنح ذاكرتك للذكرى·· تصبح معرفة، أطعم يدك للعدم واهبط
من جنة نسيانك لأرض التذكر
* * *
المعرفة تعني الفضيحة وتعني الموت وتعنى الشر والخير
* * *
الآن عمل يدك يشبه داخل قلبك
الآن عدت لذاتك أكثر معرفة وقدرة
فللفخاريات فضاءان
كي لا تنكسر
* * *
الداخل هو الخارج
وقال نيتشه، الخارج مظهر للداخل
فاخلق الآن ما تجده في ذاتك
* * *
إن قراءة أي عمل فني تستلزم نوعا من الخيال إلى جانب نوع من الوعي· إنها تستلزم المشاركة، مشاركة الفنان في صنعه وإبداعه مشاركة من أساسياتها استدعاء كل مخزون القارىء المعرفي، الشعوري منه واللاشعوري، المتجذر في في العقل والروح في سبيل قراءة الزمن وإضافة للخيال·
ما أهمية الرمز؟
الرمز طريقة، تمنح الفنان فرصة لخلق عالم يستطيع فيه رسم مواز مجازي للواقع لكنه يفوقه خصبا
ففي الحكاية التي يود الفنان إيصالها للمشاهد، من خلال الأداة واللون والفكرة، تتكامل أدواته لخلق عمل يقدم قربانا للرمز ورمز هو قربان لحكاية طويلة تبدأ من فجر الخلق الأول حتى اللحظة الراهنة، تاريخ يستطيع المتلقي عند إدراكه أن ينسج عليه حكايته الخاصة ورمزه الخاص فالرمز قدم قربانا لروح الفكرة وأصبح يمثلها فهو في العمل الفني يفتح كونا خاصا به، له سماؤه وأرضه، سماء تضم الخالدين والمثل العليا للكون والفضيلة والخير وأرض بفانيها وأخطائهم وأفكارهم وأعمالهم·