سجل في الآونة الأخيرة تزايد ملحوظ في نزوح العائلات المسيحية من العراق، وذلك مع تزايد وتيرة اعتداءات الجماعات الإرهابية في العراق على الكنائس المسيحيّة والمواطنين المسيحيّين، وسجّل كذلك ارتفاع نسبة نزوح العائلات المسيحيّة الميسورة باتّجاه كندا والولايات المتّحدة الأمريكيّة·
وتشير بعض التقديرات إلى نزوح نحو 5 آلاف عائلة متوسّطة الحال إلى مدينة حلب السوريّة، الأمر الذي أثار مخاوف الكنيسة الكاثوليكيّة من أن تؤدي موجات الهجرة على هذه الوتيرة إلى زوال المسيحية من العراق، لاسيما وأنّ عدد المسيحيّين لا يتجاوز 800 ألف نسمة·
وبحسب صحيفة لوفيغارو الفرنسيّة فإن أربعين ألف مسيحيّ غادروا العراق في الأسبوعين اللذين تليا التفجيرات التي استهدفت كنائسهم، وسلسلة الاغتيالات التي طاولت بعضًا منهم، وتعرّض البعض الآخر للتنكيل والتهديد والخطف، وإقفال محالهم التجاريّة بقوّة السلاح، أغسطس 2004·
وقد ذكرت إحدى الراهبات العراقيّات لموقع الفاتيكان على الإنترنت، أنّ بعض المتطرّفين عملوا على ترغيب المسيحيّين مؤكّدين لهم على "أنّ قتل مسيحيّ لا يعتبر خطيئة أو جريمة أمام اللّه"، ما جعل المسيحيّين يترقّبون تصفيتهم بعدما شهدت مناطق تواجدهم أعمال عنف تجلّت باقتحام المسلّحين منازلهم وخطف من شاؤوا منهم، وقتل العديد بلا مبرّر، وسرقة محتويات المنازل من أثاث وجواهر ومال، مع غياب نظام أمنيّ قادر على حمايتهم وممتلكاتهم··
وبعد حادثة مقتل طفلة مسيحيّة في صباح الرابع عشر من أكتوبر 2004 عقب اختطافها من قبل عناصر من المسلّحين المتطرّفين ورمي جثّتها على قارعة الطريق وسلسلة الاعتداءات على دور العبادة اجتمع رؤساء الكنائس الكلدانيّة واللاتينيّة والسريانيّة والأرمينيّة والروم الأرثوذكس وأعلنوا عن تمسكّ المسيحيّين بأرضهم ورفضهم النزوح والهجرة إلى خارج العراق والخضوع لأيّ تهديد أو تخويف وعزمهم على المشاركة في بناء عراق السلام والحريّة والديمقراطيّة والتسامح، حسب ما ورد في البيان الختاميّ الصادر عنهم·
لكنّ "الشجاعة" التي أبداها رؤساء الكنائس المسيحيّة لم تجد لها أصداء داخل منازل المسيحيّين في الموصل وبغداد، حيث يعيش الأهالي الرعب والقلق على المصير فآثر العديد منهم الرحيل إلى البلاد التي لهم فيها أقارب أو أصدقاء، أو إلى حيث تعيش الأقليّات المسيحيّة متمتّعة بالحريّة الدينيّة والسلام والاحترام· لذلك استقطبت مدينة حلب السوريّة 90 % من نسبة العائلات النازحة، كونها تضمّ، إلى أبنائها المسلمين، جماعات مسيحيّة تعتبر الأكثر عددًا في البلاد السوريّة·