شريف عبدالعظيم محمود - "الطليعة" - خاص:
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، أصبح لثلاثة بلدان جديدة من بلدان بحر قزوين هي كازاخستان، وتركمانستان وجمهورية أذربيجان أهمية على الصعيد النفطي العالمي، ومهد دخول رؤوس الأموال والتكنولوجيا الأجنبية، خصوصا من الغرب لاكتشاف واستخراج النفط والغاز، السبيل أمام التوغل السياسي والاقتصادي الأجنبي في هذا الجزء من العالم، وقد تفاوتت التقديرات حول احتياطيات حوض بحر قزوين من النفط، ويقول بعض المحللين إن نشر الأرقام الخاصة باحتياطيات حوض بحر قزوين والتي تتباين تباينا كبيرا، والغموض الذي تحاط به أهميتها هما أداتان سياسيتان يمكن استخدامهما من جانب الدول المستهلكة لممارسة الضغوط على المنتجين، وكذلك من جانب دول تلك المنطقة لجذب المستثمرين، إذ إن التلويح بورقة احتياطيات ضخمة خارج منطقة الشرق الأوسط يتيح للدول المستهلكة، وتحديدا الولايات المتحدة التي ترتكز منظومتها الاجتماعية أساسا على الحصول على وفرة من الطاقة بأسعار متدنية، ممارسة ضغوطا على المنتجين· وهكذا قدرت وزارة الطاقة الأمريكية الاحتياطيات النفطية الكامنة في منطقة بحر قزوين بنحو 200 مليار برميل، أي أقل بقليل من احتياطيات المملكة العربية السعودية·
ووفقا لهذه التقديرات، فإن منطقة قزوين قد تحتوي ما يعادل %16 من الاحتياطيات العالمية من النفط، غير أن الحماس الذي أثارته هذه التقديرات المتفائلة بدأ بالفتور لصالح المزيد من الحذر، إذ ليس استخراج نفط أعماق بحر قزوين صعبا فحسب، ولكن الاحتياطيات هي أقل بكثير مما هو معلن أيضا· وذهب بعض الخبراء الى أنه ينبغي إعادة النظر في هذه التقديرات بانخفاض قدره %30· وأشارت دراسة حديثة، الى أن الدول الخمس المشاطئة لبحر قزوين كانت تمتلك في الأول من يناير 2002 احتياطيات نفطية تقدر بـ 19,4 مليار برميل، %75 منها في كازاخستان، و%17 في أذربيجان، و%6 في تركمانستان، و%2 في روسيا، وصفر لإيران التي لم تقم حتى الآن بأية عملية استكشاف في بحر قزوين· ويتضح استنادا الى الدراسة المذكورة أن هذا الحوض لا يشكل في أي حال من الأحوال بديلا معقولا عن احتياطيات منطقة الشرق الأوسط من النفط، التي تمتلك نحو 650 مليار برميل (%65) من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط، وكذلك الأمر بالنسبة للغاز في بحر قزوين·
ولكن قد يكون من الأوفق القول إن منطقة بحر قزوين مرشحة لأخذ مكان منطقة بحر الشمال المتوقع نفاذ احتياطي نفطها في المستقبل القريب·
وبفقدان نفط بحر الشمال، سيفقد الغرب أهم ساحة نفطية يمتلكها من الناحية الاستراتيجية·
والقول إن منطقة بحر قزوين تهديد لبترول الشرق الأوسط، قول يفتقد للدقة، فأقصى ما يمكن أن تنتجه منطقة قزوين وفق أحدث دراسة علمية هي نحو 3,8 مليون برميل يوميا سنة 2015، أي أقل بنسبة %50 من الإنتاج الحالي للمملكة العربية السعودية (9,145 مليون برميل يوميا عام 2000)، وسيبقى الإنتاج النفطي العالمي على المدى المنظور مركزا في خمسة بلدان في الشرق الأوسط هي: المملكة العربية السعودية، والعراق وإيران والكويت والإمارات العربية المتحدة، وسيتعزز دور الخليج العربي باعتباره المركز الفعلي للنفط في العالم، مع كل الانعكاسات الجيوبوليتيكية التي يمليها تمركز منتج حيوي في هذه المنطقة الى حد كبير بالنسبة الى الاقتصاد العالمي، وسيظل بحر قزوين مصدر طاقة إضافيا يتيح مؤقتا لأوروبا والولايات المتحدة تنويع وارداتها الجغرافية، إلا أنه سيظل مصدرا ثانويا مقارنة بالخليج العربي·