
· الانتخابات تتزامن مع دعوة بوش المملكة إلى توسيع الديمقراطية
عاشت العربية السعودية المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية وذلك في أول تجربة من نوعها في تاريخ المملكة وهو ما اعتبره متابعون داخل وخارج البلاد خطوة أولى في اتجاه إصلاحات سياسية واقتصادية أوسع فيما اعتبرها آخرون محاولة لامتصاص مطالب الإصلاح·
وتميزت هذه الخطوة التي وصفت بالتاريخية بعدم مشاركة النساء البالغ عددهن تسعة ملايين نسمة رغم أن القانون الانتخابي يضمن لكل مواطن سعودي حق الانتخاب وهو ما أثار حفيظة بعض الناشطات الحقوقيات في المملكة·
وفي حديث مع "الجزيرة" اعتبر خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود، أن هذه الانتخابات البلدية تعتبر الخطوة الأولى على درب الإصلاحات السياسية وذلك في اتجاه تحويل مجلس الشورى - المعين والذي يضطلع بدور استشاري فقط - الى مؤسسة تشريعية·
وقد قلل الأكاديمي السعودي من شأن عدم مشاركة المرأة في هذا الاستحقاق الانتخابي، معتبرا أن الرهانات التي يطرحها هذا الاقتراع أكبر من ذلك وتتعداه الى طرح الإصلاحات الدستورية والاقتصادية وتوسيع هامش حرية التعبير ومن جانبه ثمن الإعلامي السعودي سليمان الشمري إجراء هذه الانتخابات واعتبرها "مفردة جميلة" تدخل حياة السعوديين باعتبارها واحدة من أدوات المجتمع المدني·
وفي مقابل ذلك الترحيب اعتبر البعض هذه الخطوة مجرد جراحة تجميلية تهدف من ورائها المملكة السعودية الى تخفيف حدة الضغوط الخارجية خاصة الأمريكية على دول منطقة الشرق الأوسط من أجل مزيد من الإصلاحات في المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية·
وتأتي الانتخابات السعودية وسط تزايد الأصوات داخل المملكة للمطالبة بإصلاحات شاملة في البلاد تمثلت في توقيع عدد من دعاة الإصلاح على عرائض تدعو لتوسيع هامش الحريات في البلاد وهو ما انتهى بمحاكمة وسجن بعضهم·
كما جاءت تلك الانتخابات في سياق داخلي خاص تمثل في سلسلة من أعمال العنف التي هزت عددا من مناطق المملكة استهدفت مصالح غربية أحيانا وسعودية أحيانا أخرى، وأسفرت عن مقتل العشرات وكانت جميعها تحمل بصمات خلايا تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن·
وقد تزامنت الانتخابات في السعودية مع تجديد الرئيس الأمريكي جورج بوش - في خطاب حالة الاتحاد - دعوة المملكة الى توسيع دور الشعب في صنع القرار السياسي·
وقد رحبت واشنطن بهذه الانتخابات حيث اعتبرتها الخارجية الأمريكية تطورا مهما في السعودية التي تعتبر دائما أن الإصلاح - الذي يروج له البيت الأبيض من خلال مبادرة الشرق الأوسط الكبير - يجب أن ينبع من داخل بلدان تلك المنطقة·