رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7 محرم 1426هـ - 16 فبراير 2005
العدد 1665

يتفقان على عدم قبول الدستور ودولة القانون
السلطة والجماعات الدينية.. حلف استراتيجي

·         عندما انتهك الدستور وحل مجلس 1976 عين رئيس جمعية الإصلاح وزيرا في حكومة غير دستورية

·         رفعت الجماعات الدينية شعار "القرآن دستورنا" في وقت عطل فيه دستور 1962

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

فيما صعدت الجماعات الدينية من حملتها للدفاع عن نفسها من تهمة العلاقة بالمتطرفين الدينيين، وحاولت جاهدة إلصاق التهم بالآخرين الذين سبق أن اتهمتهم بالابتعاد عن الدين، لم تدخر الحكومة جهدا في الدفاع عنها بمناسبة ومن دون مناسبة·

هذا الدفاع فسرته أوساط سياسية على أنه تعبير صادق عن تحالف استراتيجي بين الجماعات الدينية والسلطة، وهو تحالف - برأي الأوساط - مفيد للطرفين، أي أنه تحالف مصلحي·

وتضيف الأوساط شارحة أبعاد هذا التحالف في أن السلطة تخشى من الجماعات التي تطالب بالمشاركة الفعالة في صنع القرار عن طريق التطبيق السليم لدستور 1962 وهذا ما دفعها الى بدء التحالف مع الجماعات الدينية في أثناء فورتها في بداية السبعينات من القرن الماضي في مواجهة الجماعات الأخرى التي ترى فيها السلطة خصما استراتيجيا أيضا·

من جهتها رأت الجماعات الدينية أن القوى السياسية الأخرى تشكل لها حرجا سياسيا إن بقيت قوية فهي قوى تطالب بالحريات الدستورية وبتطبيق القانون بينما تعيش الجماعات الدينية على علاقاتها الإيجابية بالسلطة ولا يعنيها من قريب أو بعيد تطبيق القانون بالذات في الحالات التي تتجاوز هي هذه القوانين كفتح فروع ولجان لها من دون ترخيص واستغلال المساجد والمدارس والإعلام لبث رؤيتها الحزبية للدين والحياة·

وتشير الأوساط أيضا الى أن تحالف الجماعات الدينية مع السلطة يلتقي استراتيجيا في العداء للدستور، فبينما عملت السلطة خلال أكثر من أربعة عقود على إلغاء الدستور وعندما لم تتمكن تحولت الى محاولة "تنقيحه" وتعديله ثم عندما لم تتمكن أيضا قررت إفراغه من مضامينه عن طريق إقرار قوانين تخالفه وتتعارض معه مستخدمة أغلبيتها في المجلس بمن فيهم الجماعات الدينية، إن قدمت لهم صفقة بالمقابل·

أما الجماعات الدينية فموقفها من الدستور واضح منذ بداياتها الأولى عندما رفعت شعار "القرآن دستورنا" بعد أن حلت السلطة مجلس الأمة في العام 1976 وكأنما تريد القول إن حل مجلس الأمة وتعطيل مواد الدستور أمر مقبول بل مطلوب إلغاء الدستور واستبداله بشعارات مثل "القرآن دستورنا" أي أن تتحول الكويت من دولة مدنية دستورية الى دولة دينية تخضع لتفسير هذه الجماعات لنصوص القرآن·

هنا - تقول الأوساط - تبين بما لا يدع مجالا للشك أن تحالف السلطة مع الجماعات الدينية إنما بني على أسس متينة من الاتفاق، مشيرة في ذلك الى أن رئيس جمعية الإصلاح في وقت حل مجلس الأمة عام 1976 كلف بحقيبة وزارة الأوقاف في حكومة غير دستورية لأنها شكلت بعد حل المجلس وأدخل فيها مكافأة لجمعيته على عدم التوقيع على بيان جمعيات النفع العام الرافض لحل المجلس·

وتشير الأوساط الى أننا في هذا الوقت الذي يواجه المجتمع الكويتي موجة الإرهاب تصر مصادر السلطة على وصف الإرهابيين والمتطرفين الدينيين الذين يدعمونهم بأنهم "فئة ضالة" وأنهم لجؤوا الى الكويت بعد أن حوصروا في دول الجوار الى غير ذلك من تفسيرات لا يدعمها المنطق ولا الواقع، وتضيف الأوساط بأن التحالف القوي بين الطرفين هو الذي يفسر تكليف هذه الجماعات بمعالجة داء كانوا هم من أوجده أصلا وهو ما يفسر تشكيل اللجان من عتاة الغلو منهم، وهو الذي يفسر هذا "النشاط" للجماعات الدينية "لتعليم النشء" و"إبعاده عن التطرف والإرهاب"، وعقد المؤتمرات والندوات والدورات، وتسخر لهم كل وسائل الإعلام وتدلل جمعياتهم وفروعها ولجانها ويلزمون مؤسسات مالية ضخمة·

إنها فصول في مسرحية التحالف الاستراتيجي ليس إلا - وهو تحالف لا يمكن أن يكون لمصلحة الكويت والكويتيين - هذا ما ختمت به الأوساط تعليقها على أحداث ما بعد حولي وحتى الآن.

طباعة  

فئات خاصــة
 
تفاصيل جديدة في فضيحة مجمع الصوابر:
 
الإصلاحيون السعوديون الثلاثة فُتشوا ومنعوا من لقاء أسرهم!
 
ملك البحرين يرفض تسلم العريضة الدستورية
 
هل يحقق الحريري في رحيله ما لم يحققه في حياته؟