قراءات نقدية من تونس في رابطة الأدباء
المسعدي.. جذور أدبية ضاربة في التراث

كتب المحرر الثقافي:
أقامت رابطة الأدباء ضمن نشاطها الثقافي الأسبوعي ندوة بعنوان "قراءة في أدب محمود المسعدي" ضمت ثلاثة من الأدباء من تونس تناولوا في أوراقهم أدب الراحل المسعدي وأهم آثاره الأدبية، وهم زهير الحمروني ونجوى الهمامي وحسيب الكسراوي والناقد المصري وائل عبدالوهاب·
وتناول وائل عبدالوهاب في قراءته رواية الكاتب التونسي محمود المسعدي "حدث أبو هريرة قال "من حيث أهميتها وتأثر كاتبها بالتراث العربي، وقال: "بدا لي في أثناء القراءة أن المسعدي مولع بنمط الحياة الذي كان سائدا في بلاد خلفاء بني العباس، لاسيما هارون الرشيد، ومن ثم يحاول جاهدا خلخلة الموضعية التاريخية، لليالي اللهو الثرية في قصور بني العباس، ليدفعها باتجاه فيافي العرب القاحلة، مدخلا على هذه البيئة الصحراوية العجفاء ما ليس منها يقينا، وربما كان هدف الكاتب لفت أنظارنا الى جدل التحول كتابة ثم لمسها وتجريبها فعلا"·
وأضاف: "لم أحاول قراءة المسعدي كاتبا وكتابا بل حاولت فهم موضعية أدبه في رقعة الأدب العربي، وحاولت تحليل جذوره الفنية الضاربة في رحم التراث، لم أحاول فهم المسعدي كاتبا لأن أشياء تهمني في هذا الصدد لا أمتلكها أعني "بيوجرافيا" المسعدي أو سيرته الذاتية، ولم أحاول فهمه كتابا، لأنني لم أطلع على جملة المنتوج الأدبي السابق واللاحق والمتاخم لإبداع المسعدي في تونس"·
وقال عبدالوهاب إن "رواية المسعدي ضمن الأدب الميتافيزيقي، كما أنها افتقرت الى الترجمة الدقيقة للمشاعر لدى ألبير كامو في "الغريب" والى تحليل الشعور لدى سرفانتيس في "دون كيشوت"، والى تجسيد الألم الإنساني لدى فيكتور هيغو في "البؤساء" والى وصف الواقع لدى جابرييل ماركيز في "مئة عام من العزلة" والى تفكيك الرؤى الفلسفية لدى أندريه جيد في "اللاأخلاقي"، واقتربت كثيرا من النسق الفنتازي لدى هيرمان هيسه في "أحلام الناي"·
وعن مرجعية المسعدي الأدبية قال زهير الحمروني: "كتابات المسعدي جميعها عربية الوجه، واللسان تضرب بجذورها في أعماق الثقافة العربية الإسلامية، بمكوناتها المادية والمعنوية"·
وأضاف "التأصيل في فكر المسعدي لا يقتصر على الجوانب الفنية بل يتعداها الى المضامين الفكرية، والرؤى الفلسفية، فقد استخدم المسعدي التصدير ليقدم ولو على عجالة رؤيته للإنسان والكون والحياة"·
وأضاف "لئن لم تتجاوز كتابات المسعدي الأدبية عدد أصابع اليد الواحدة، فإنها قد أثارت جدلا واسعا بين النقاد لما اختصت به من فرادة في تاريخ الأدب العربي"·
بينما ركزت نجوى الهمامي على تكثيف العنونة لدى المسعدي كما في مسرحيته "السد" وحسب الكسراوي على العمق الفلسفي في كتابات المسعدي وخصوصا روايته "حدث أبو هريرة قال"·