
· ليبيا تنفي تأثير الحرب على العراق في قرار الرضوخ للمطالب الأمريكية
· الدرس الليبي يفيد أن الدبلوماسية والتهديد باستخدام القوة لا يغني أحدهما عن الآخر لمنع انتشار الأسلحة
· الأقمار الصناعية رصدت باخرة تحمل مواد نووية تحركت من كوالالمبور الى دبي في طريقها الى طرابلس الغرب
· بوش وبلير كانا بحاجة الى هذا النصر لمواجهة منتقدي الحرب على العراق
بقلم: دوغلاس فرانتس وجوش ماير
أمضى المسؤول البريطاني البارز أمسيته جيئة وذهابا في مكتبه حتى اقترب الصباح ممسكا بالتلفون كل بضع دقائق للاتصال بالعاصمة الليبية· قال وهو يسأل السفير البريطاني أنثوني ليدن "هل بثوا الخبر؟"· ويجيب ليدن "هناك مباراة كرة قدم تبث حاليا"·
فقبل ثلاثة أيام وافقت ليبيا على التخلي عن أسلحتها النووية والكيميائية في مقابل إنهاء العقوبات الاقتصادية منهية بذلك شهورا من المفاوضات السرية مع البريطانيين والأمريكيين·
وفي اجتماع عاجل تم التحقق من النص كلمة بكلمة وسيقوم وزير الخارجية الليبي بإعلان القرار عبر التلفزيون الوطني فيما يقوم رئيس الدولة معمر القذافي بالتعقيب عليه من خلال مصادقة علنية مختصرة ولكنها إلزامية·
مرت الساعات طوالا على كل من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس بوش وهما ينتظران هذا الإعلان· كان هذا في أواخر العام 2003 وكان كلاهما بحاجة الى هذا النصر لوقف الانتقاد المتزايد لفشل الاستخبارات قبل حرب العراق·
وقال المسؤول البريطاني الذي سرد لنا الأحداث شريطة عدم ذكر اسمه "كنا قلقين من إلغاء الأمر بأسره"·
وفي مقابلات أجريت مؤخرا، قدم مشاركون في المحادثات الثلاثية أدق التفاصيل حتى هذه اللحظة حول الأحداث التي قادت الى الإعلان الليبي والذي شكل نقلة تاريخية لما كان يعتبر نظاما خارجا عن القانون في الوقت الذي حاول فيه هذا النظام استعادة مكانته في المجتمع الدولي·
ويختلف المسؤولون حتى الآن حول سبب تخلي القذافي عن برامجه، إذ تؤيد بعض المعلومات رأي الرئيس بوش بأن الإطاحة بصدام حسين والتطبيق الأمريكي الواسع للضربات الاستباقية أجبرا الزعيم الليبي على المبادرة·
لكن عددا من المسؤولين البريطانيين والأمريكيين يقولون بأن القذافي كان يحاول منذ سنوات تسليم أسلحته لإنهاء العقوبات الاقتصادية التي تشل الاقتصاد الليبي ولتمهيد الطريق أمام ابنه البكر لتولي السلطة في آخر المطاف·
وفي الوقت الذي تتحدث فيه إدارة بوش بشدة حيال برنامج إيران النووي، يقول بعض الدبلوماسيين بأن تضافر المفاوضات والعمل الاستخباري الجيد والضغط الكافي الذي طبق على ليبيا يوفر خطة جيدة للتعامل مع طهران·
وعندما انتهت مباراة كرة القدم أخيرا مساء التاسع عشر من ديسمبر 2003 ظهر وزير الخارجية الليبي عبدالرحمن شلقم على شاشة التلفزيون الوطني ليعلن كشف وتخلي بلاده عن برامج التسلح غير التقليدية·
وأعقب ذلك ظهور القذافي لإعلان مباركته العلنية واصفا الخطوة "بالقرار الحكيم والخطوة الشجاعة"·
وبعد الساعة العاشرة مساء بتوقيت لندن ظهر كل من بلير وبوش علنا كل على حدة، للثناء على قرار القذافي ومنحه وعدا بمساعدة ليبيا لاستعادة مكانتها في المجتمع الدولي·
جائزة كبرى
وتنفس المسؤول البريطاني الصعداء في مكتبه، وقال لاحقا "كانت هذه جائزة كبرى، إذ لم نكن واثقين حتى النهاية من نجاح الأمر"·
وفي غضون شهر من الإعلان، بدأ الخبراء الأمريكيون والبريطانيون يحتشدون حول التجهيزات السرية التي صنعت فيها ليبيا أسلحتها الكيميائية وبدأت فيها العمل على إنتاج القنبلة النووية، وسبب لهم ما وجدوه الدهشة والحذر مبرزا بذلك عظم الجائزة التي حصلوا عليها·
لم يكن قرار القذافي مرتكزا على الغزو الأمريكي للعراق بل على مقترحات قدمتها ليبيا للولايات المتحدة وبريطانيا والتي بدأت في أواخر التسعينيات من القرن الماضي وفقا للمسؤولين في البلدان الثلاثة·
ولقد صرح مسؤول سابق في الإدارة الأمريكية بأن ليبيا تقدمت بعرض لإدارة كلينتون في عام 1999 بالتخلي عن برنامج أسلحتها الكيميائية في مقابل التخفيف من العقوبات المفروضة عليها بسبب مساندتها المزعومة للإرهاب·
وأضاف المسؤول السابق أن الولايات المتحدة رفضت العرض وأبلغوا الليبيين بأن تحملهم مسؤولية إسقاط طائرة "البان أميركان" فوق لوكربي في أسكتلندا عام 1988 تحتل الأولوية الأكبر لديهم·
لكن البريطانيين كانوا أكثر ترحيبا بالعرض· فقد أعادوا بناء العلاقات الدبلوماسية مع طرابلس في يوليو 1999 في حين قامت ليبيا بتسليم اثنين من ضباط استخباراتها المتورطين في حادثة لوكربي للمحاكمة أمام محكمة أسكتلندية· وعليه وافقت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا على الضغط في اتجاه رفع عقوبات الأمم المتحدة·
وفي يناير 2001 أدين أحد العملاء الليبيين وتصاعد زخم التوصل الى حل نهائي لقضية لوكربي في أكتوبر 2001 عندما وصل سرا الى لندن وفد ليبي للاجتماع مع مسؤولين بريطانيين وأمريكيين وفقا لتصريحات أحد المشاركين في تلك المحادثات·
ترأس الوفد الليبي موسى كوسا رئيس الاستخبارات الخارجية والذي تم ترحيله من بريطانيا قبل عقدين من الزمن للاشتباه بتنسيقه لهجمات إرهابية·
وانتهت المفاوضات أخيرا الى تحمل ليبيا مسؤولية موت 259 شخصا كانوا على متن الطائرة و11 شخصا على الأرض وموافقتها على دفع 2,7 بليون دولار تعويضا لأقاربهم·
لكن المفاوضين البريطانيين والأمريكيين أوضحوا لليبيين بأن حل قضية لوكربي لم يكن كافيا·
وصرح مسؤول اشترط عدم ذكر اسمه أيضا "لقد بينا لهم بأنه على الرغم من أن قضية لوكربي مهمة للغاية، إلا أن هذا يعتمد على تعاملهم الكامل مع برامج أسلحة الدمار الشامل للقول بأنه قد تم إحراز تقدم كامل"·
اكتسبت المفاوضات حول برامج الأسلحة الليبية الأولوية في مارس 2003 عقب لقاء سيف الإسلام القذافي، الابن البكر للزعيم الليبي وخليفته المحتمل، مع عملاء استخبارات بريطانيين في أحد فنادق لندن·
وطبعا لتعليق أحد المسؤولين الأمريكيين البارزين على المحادثة فإن نجل القذافي قال "دعونا نوضح الحقائق فيما يتعلق بالشائعة التي تفيد بوجود أسلحة دمار شامل في ليبيا· ولأنه اعتبر مبعوثا من قبل والده، فقد تم التعامل مع رسالته على أنها إشارة على استعداد القذافي على عقد صفقة·
والآن أصبح الأمريكيون والبريطانيون على علم بأن ليبيا وعلى الرغم من إنكارها قد صنعت أسلحة كيميائية بالإضافة الى علمهم بأن شبكة العالم الباكستاني عبدالقدير خان كانت تزود ليبيا بالمعدات والمعلومات اللازمة لبرنامج ليبيا للأسلحة النووية·
وعلى مدى الأسبوعين التاليين عقد عميلا استخبارات أمريكيين ونظيران لهما من جهاز "إم 16" البريطاني اجتماعات عدة مع كوسا والليبيين الآخرين في لندن ومدن أوروبية متفرقة دون إحراز تقدم يذكر·
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين بأنه "حصلت اتصالات دورية لكن الليبيين لم يعترفوا ببرنامجهم النووي" كانوا يتصرفون باستحياء، وبخلاف بوش وبلير كانت قلة من المسؤولين البارزين في واشنطن ولندن على علم بالمفاوضات· فقد كانوا يخشون أن يحرك أي تسريب للمعلومات المعارضة سواء من داخل ليبيا أو في العالم العربي مما يعطي القذافي سببا لتغيير رأيه·
في أواخر أغسطس 2003 علمت الاستخبارات الأمريكية والبريطانية بأن مصنعا في ماليزيا تابعا لخان على وشك إرسال شحنة من المعدات النووية الى طرابلس الغرب· وقال مسؤول سابق بأن العملاء السريين راقبوا تحميل خمس حاويات على متن سفينة في كوالالمبور وتعقبتها الأقمار الصناعية الى أن وصلت الى ميناء دبي في الخليج العربي·
وراقب العملاء أيضا شركاء خان يزيلون صناديق الشحن البحري في دبي ويحملونها بعد بضعة أيام على متن سفينة أخرى· هي سفينة "بي بي سي تشاينا"·
وراقب العملاء المتواجدون على متن سفن أخرى السفينة وهي تعبر قناة السويس لتدخل البحر الأبيض المتوسط في طريقها الى طرابلس الغرب· وفي الرابع من أكتوبر تلقى قبطان السفينة رسالة لاسلكية تأمره بتغيير اتجاه السفينة الى ميناء تارانتو الإيطالي حين أنزلت السلطات الأمريكية والإيطالية تلك الحاويات·
ورفض مسؤول استخبارات أمريكي سابق تأكيد أي تفاصيل لكنه قال لقد كانت عملية عظيمة اشتملت على كثير من الشجاعة والبسالة·
ولاحقا امتدح بوش وعدد من المسؤولين الأمريكيين حصولهم على هذا النصر الاستخباراتي الذي قيد القذافي بالإضافة الى المنحى الأمريكي المتشدد في العراق·
وصرح حينها وكيل وزارة الخارجية لشؤون انتشار أسلحة الدمار الشامل جون س· ولف بأن التحفظ على سفينة الـ"بي بي سي تشاينا" ساعد على توضيح الأمر لليبيا بأننا نملك الكثير من المعلومات حول ما تقوم به·
واعترف المسؤول البريطاني البارز والذي كان طرفا في المفاوضات مع ليبيا بأن مصادرة الشحنة أمر ضروري لكنه قال بأن ليبيا كانت قد لمحت وبشكل قوي عن وجود برنامج للأسلحة النووية وعن نيتها التخلي عنه· وأضاف بأن "البي بي سي تشاينا" لم تكن سوى مسمار آخر في النعش لكن بإمكان المرء تخطي أهمية هذا الحدث·
عوامل اقتصادية
وطبقا لمسؤولين أمريكيين شاركا في العملية فلقد جاءت إحدى الدلالات على نية القذافي في سبتمبر 2003 عندما وصل فريق من عملاء السي آي ايه وال أم 16 الى طرابلس مستقلين طائرة غير معرفة تابعة لـ "سي آي ايه" لعقد جولة أخرى من المحادثات هي الأولى في ليبيا· وكانوا يسعون للحصول على موافقة للسماح باستقدام متخصصين لفحص تجهيزات الأسلحة·
ووفقا لدبلوماسي أوروبي فإن المسؤولين الليبيين أخبروه بأن القرار كان نتيجة لعوامل اقتصادية· وأضاف من خلال حواري مع الليبيين فإنهم وعلى ما يبدو قد قرروا بأن تطوير الأسلحة النووية كان مكلفا جدا بالنسبة لهم خصوصا بسبب العقوبات·
لكن سيف الإسلام القذافي نفى في حديثه مع شبكة "سي بي اس نيوز" وجود ضغط أمريكي وراء قرار والده قائلا أولا: لقد بدأنا المفاوضات قبل بداية الحرب وليس بسبب خوفنا أو وقوعنا تحت ضغط أو ابتزاز أمريكي·
ومع هذا فقد تسارعت وتيرة المحادثات بعد مصادرة الشحنة وفي غضون أيام وصل الى ليبيا فريق مؤلف من خبراء من كل من الـ "سي آي أيه" والـ "إم 16" طبقا لتصريحات مسؤولين شاركوا في العملية· وقال أحد المسؤولين بأن العملية المرهقة حقا بدأت بعمل جرد لمكونات برنامج ليبيا للأسلحة النووية والكيميائية والذي تم خلال الرحلة التي دامت اثني عشر يوما وبدأت في الأول من ديسمبر·
وفي السادس عشر من ديسمبر 2003 جلس أعضاء وفد ليبي مع نظرائهم الأمريكيين والبريطانيين الى حفل غداء للتوصل الى التفاصيل النهائية للصفقة في نادي "برايفت ترافلرز" في قلب لندن·
مثل الليبيين بالإضافة الى كوسا سفير ليبيا في إيطاليا عبدالعاطي عبيدي ومحمد عزوي المبعوث الى بريطانيا، وتضمن الوفد البريطاني وليام ايرمان وديفد لاندسمان المسؤولين البارزين في الخارجية البريطانية ومكتب الكومنولث بالإضافة الى عميلي جهاز الـ "إم 16"· وترأس الوفد الأمريكي المحدود رئيس جهاز الأمن القومي لشؤون حظر انتشار الأسلحة، روبرت جوزيف ومدير عمليات الـ "سي آي أيه" ستيفن كابس والذي كان محاميا متمرسا وكان يعرف كوسا لسنوات وهو الذي أشرف على عمليات الاستخبارات وقاد الزيارات الأولية الى ليبيا·
دام الجدل لعشر ساعات وقال مشاركان بأن الفريقين الأمريكي والبريطاني أصرا على اعتراف ليبيا الواضح بامتلاكها برنامجا للأسلحة النووية والكيميائية وأن تتعهد بالتخلي عنه·
وقال أحدهما "لقد كان اجتماعا صعبا· إذ كان لا بد من تخليهم عن أشياء كلفتهم مبالغ طائلة كما أن وظائف الكثيرين مرتبطة بهذه البرامج لم يكن بالأمر السهل وقف تلك البرامج والتخلي عنها·
وفي نهاية الأمر وافق الليبيون على إنهاء كل ما يتعلق بكلا البرنامجين لكنهم اعترضوا على المطالبة بإدلاء القذافي بالتصريح· وتم التوصل الى تسوية بالسماح لشخص آخر بالإدلاء بالتصريح بشرط قيام الزعيم الليبي بمباركة القرار علنا·
وفي 18 يناير 2004 وصلت الى مطار طرابلس الغرب الدولي الرحلة 898 للخطوط الجوية البريطانية حاملة على متنها فريقا مكونا من 14 خبيرا بقيادة دونالد ماهلي نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الرقابة على الأسلحة وضابط أسلحة نووية متقاعد من الجيش·
رسالة لإيران
وكان الأمريكيون هم أول دبلوماسيين أمريكيين يزورون ليبيا بشكل رسمي منذ عام 1980· وحملت جوازات سفرهم أختاما خاصة من وزارة الخارجية تسمح لهم بالدخول·
وبسبب الخوف من تغيير القذافي لرأيه، عمل الفريق ليلا ونهارا لجرد مئات الأطنان من المعدات التي أرسلتها شبكة خان·
وكانت الأولوية الأهم بالنسبة لهم هي إزالة المكونات الرئيسية من مفاعل تخصيب اليورانيوم والذي يتم بناؤه لإنتاج المواد القابلة للانشطار لإنتاج الأسلحة النووية·
وكان الليبيون قد كدسوا معدات أكثر بكثير مما تخيل الأمريكيون لكن الخبراء وجدوا بأن حصولهم على مفاعل يعمل على التخصيب كان حلما بعيدا·
وقال أحد المشاركين بأن الليبيين سلموا مئات الصفحات من مخططات تصنيع رأس حربي نووي أيضا بعد يومين من وصول الفريق والتي كانوا قد اشتروها من جماعة خان، ولقد اعتبرت المخططات حساسة للغاية لدرجة أنها وضعت في حقيبة دبلوماسية محكمة وتناوب اثنان من الأمريكيين على النوم واضعينها تحت الوسادة·
وبينما كان الأمريكيون والبريطانيون تواقين لوضع الخطط وغيرها من المواد السرية على متن طائرة بأسرع ما يمكن كان الليبيون تواقين لعدم جذب الانتباه لعملية التسليم· فقد أصر كوسا على أن تهبط الطائرة الأمريكية فقط ليلا وفي مطار قل ما يستخدم خارج العاصمة طرابلس الغرب وأصر على مغادرة الطائرة قبل الفجر·
وفي الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم 28 يناير 2004 هبطت في ذلك المطار طائرة شحن عملاقة من نوع C17 وصلت من قاعدة مككورد الجوية في تاكوما، واشنطن تحمل على هيكلها شعار سلاح الجو الأمريكي·
وبعد أقل من خمس ساعات وفي تمام الساعة 2:17 صباحا أقلعت الطائرة حاملة على متنها 55000 رطل من المعدلات النووية بالإضافة الى أنظمة الإرشاد المتعلقة بالصواريخ بعيدة المدى· اتجهت الطائرة الى ولاية تينيسي حيث سيتم نقل المواد الى مختبر الأسلحة القومي في "أوك ريدج"·
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين والذي كان حاضرا حينها "أردنا أن تغادر الطائرة بأسرع ما يمكن فقد كنا نخشى من تغيير القذافي لرأيه وبعد شهرين أبحرت ناقلة أمريكية من طرابلس الغرب حاملة أكثر من مئة طن من المعدات الإضافية من برنامج ليبيا النووي بالإضافة الى خمس صواريخ سكود بعيدة المدى كانت ليبيا قد اشترتها من كوريا الشمالية·
ورفعت إدارة بوش معظم الحظر عن ليبيا واستعادت علاقاتها الدبلوماسية معها في الصيف الماضي·
ويقول المسؤولون إنهم يأملون أن يشكل قرار القذافي رسالة لإيران والتي تتهمها أمريكا بمحاولة تطوير أسلحة نووية·
وقال مسؤول أمريكي يعمل في أوروبا "لقد أردنا أن نوضح للدول الأخرى بوجود طريق لتفادي الأزمة"·
لقد تكتمت إيران على برنامجها النووي لعشرين عاما لكنها تصر على أن الهدف منه هو توليد الكهرباء· ورفض نظامها التراجع في مواجهة تهديدات الولايات المتحدة بنقل القضية الى الأمم المتحدة لتطبيق العقوبات على إيران·
ويشير صانعو السياسة والخبراء الى وجود فروق بين ليبيا وإيران، ومن أهمها أن القذافي يقبض على السلطة بقبضة حديدية مما يعني عدم مقدرة أحد على تحدي قراره·
ومع ذلك يجادل البعض بأن رفض إدارة بوش للتفاوض مع إيران أو المشاركة في المحادثات التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا فيه تجاهل لما حدث مع ليبيا·
لكن الإدارة عدلت من موقفها مؤخرا بإعلانها عن تخليها عن الاعتراضات على انضمام إيران الى منظمة التجارة العالمية والسماح لها بشراء قطع غيار للطائرات المدنية لتدعم بذلك موقف المفاوضين الأوروبيين·
ويقول ريتشارد ل· رسل ضابط الاستخبارات السابق والذي يدرس في جامعة جورج تاون في واشنطن إن أهم درس من التجربة الليبية أن الدبلوماسية تمضي جنبا الى جنب مع التهديد الحقيقي باستخدام القوة العسكرية لزيادة التأثير على دولة تسعى للحصول على أسلحة دمار شامل ولا يمكن أن يجدي نفعا أحدهما دون الآخر·
" عن لوس انجلوس تايمز "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com