الكويت.. عنف بلا حدود
أصبح من المخيف أن يدخل أحدنا في حوار حول موضوع ذي جذب سياسي أو اجتماعي كموضوع حق المرأة السياسي· فالمطلوب منك أولا تحديد موقفك هل أنت مع أم ضد، وعلى ضوء النتيجة يكون نمط الحوار، وتبدأ مباراة التمسك والتصلب في الرأي، ونفي الآخر· وأقول إن هذا شيء عادي إذا كان بين مواطنين في مجلس عام·· لكن المشكلة هي بين من نعتقد أنهم من القيادات!
يجب أن نعترف نحن ككويتيين بأننا نميل الى العنف والخشونة خاصة في الحديث واختيار الألفاظ·· في معرض حرب الندوات حول حق المرأة السياسي سمعنا كلمات تنم عن ضيق أفق وتردٍ وقلة معرفة بأدب الحوار·
فقيه في الدين يرى المساواة بين الرجل والمرأة ومن ينادي بها كافراً! هذا من المعارضين لحقوق المرأة·
سيدة فاضلة تقول بأن من ينكر على المرأة تلك الحقوق سفيه وجاهل! أعتقد أنها من المؤيدين لحقوق المرأة·
برلماني طالب مؤيدو الحق بـ (ضرب رأسهم بالطوفة)!
مخضرم هدد بإغلاق شارع الخليج العربي بالمتظاهرين المناوئين لحقوق المرأة!
لدى دليل على أننا ميالون للعنف وقليلو ثقافة في فن الحوار·· هناك عشرات الطلبات المسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتأسيس جمعيات نفع·· ليس هناك أي طلب بتأسيس ناد أو جمعية شغلها الحوار وتعميق أسسه بين أفراد المجتمع·
ولدي دليل على أننا مختصون بإخفاء معلومات عن العنف بغرض عدم معالجته، حيث لا تقوم الدولة بمؤسساتها المختصة (وزارتي الداخلية والعدل) بنشر إحصاءات على الملأ بشأن العنف ضد المرأة والطفل بأنواعه: اللفظي والاقتصادي والجسدي·· هل سمعنا شيئا عن ذلك في الكويت·· لا طبعا· ما نسمعه فقط أن المرأة نصف المجتمع·· أو (أخت الرجال)!!
ما يجري في البلد من حديث عن المرأة أصبح مثيراً للشفقة وزائدا عن الحد وخروجاً عن اللياقة·· وأرى أن بلدا يحكم بدستور وفيه آلية لحسم القضايا كمجلس الأمة كفيل بالتقليل من الكلام!!
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com