رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 ربيع الأول 1426هـ - 13 أبريل 2005
العدد 1673

فضاءات

البحث عن شكل احتفالي جمالي

 

د. نادر القنّة

في تخطيطه الإخراجي للملحمة الوطنية "صدى كاظمة" للشاعر خلف الخالدي لم يكن التحليل الكيميائي للنص منطلقا أساسيا لصياغة رؤية فرجوية· بل كان - عند عبدالله عبدالرسول - سندا أدبيا ليس إلا، واضعا بعين الاعتبار أن الموازنة الإنتاجية المرصودة للعمل كفيلة بأن تحقق له أجواءه الاحتفالية التي يبحث عنها، والتي من شأنها تدعيم وجهة نظره بتقديم شكل احتفالي جمالي·

لذلك مكنته العناصر الجمالية، والمهمات التكميلية الإنتاجية الأخرى من رسم صورة زخرفية للعرض·· فمن منا لا يقول: إن ألحان عصام كمال، والتوزيع الموسيقي الرائع لأحمد رويشد ليسا بطلي العرض؟ ومن يُنكر الدور الجمالي للمناظر المسرحية التي قامت في جزء منها على التعبيرية، وفي جزء آخر على الواقعية التاريخية، بحيث ساهمت في إثراء العرض كلغة بصرية إبداعية· ومن يستطيع أن يسقط من حساب نجاحات هذه التجربة دور المكياج الذي حاول إيجاد مقاربة مألوفة مع النمطية التاريخية·

لا شك أن هذه التجربة تشكل نقلة نوعية في آلية الاشتغال الاحترافي عند عبدالله عبدالرسول في مجال الملاحم الوطنية التي تستفيد من المناسبة الوطنية كل استفادة، بحيث تتمظهر صورة المناسبة في العرض وكأنها جزء من تركيبته· "أليست هي البانوراما الكاملة الحاضرة في ذاكرة المتلقي وفي مخزونه المعرفي؟" والتي تدفعه للتواصل مع العرض عبر موجات انفعالية متتالية·

هذه النوعية من الكتابات الركحية تتوارى فيها الجوانب الأدبية أمام طغيان العناصر الجمالية التي تفرض حضورها قسرا على النص، بدافع الصياغة الإنتاجية، وبدافع البحث عن شكل احتفالي، يخرج العرض من صورته النمطية إلى صورته الفرجوية·

في كل الأحوال، تبقى هذه العروض مطلبا شعبيا، ومطلبا فنيا، كسرا للنمطية السائدة من الأعمال، وإعمالا وتشجيعا لهذه النوعية من الكتابات الملحمية التي بتنا نفتقدها في خريطتنا الثقافية، وأجندتنا الإنتاجية·· وبالتالي، فإننا نتمنى من الهيئة المنتجة لهذا العرض، ألا تُبقي أيام الفُرجة محبوسة فقط داخل أيام المناسبة· ما المانع من تقديم هذا العرض وغيره من العروض المشابهة في مواقيت زمنية أخرى خلال الموسم الفني كونه دخل في أطر الريبورتوار الكويتي وكونه يعزز كثيرا من القيم والفضائل الإنسانية النبيلة مثل: العلم، الخير، الجمال، تجاوز التحديات والعثرات بالمزيد من العمل والصبر، تحريض الشباب على العمل، التعاون، الحوار الموضوعي بالإضافة إلى القيم الوطنية الموجودة في النص أصلا، والتي من أجلها تمت كتابته مثل: الاعتزاز بالهوية الوطنية، والانتماء، والدفاع عن الوطن والعمل على الارتقاء به من زوايا مختلفة·· وهكذا·

حقا، ما شاهدناه من جهد فنيّ إبداعي جماعي، يدعونا جميعاً إلى الشد على أيدي فريق العمل، كل حسب موقعه· تحية إعجاب وتقدير على إنجاز هذه التجربة التي سنظل نذكرها بكثير من الاعتزاز، كونها تشكل تنويعاً إبداعياً مرغوباً في إنتاجه، وكونها تدشن لنا في كل موسم مجموعة من الهواة الذين يمكن الاستفادة منهم في الحياة الفنية في تجارب لاحقة·

fonon@taleea.com

طباعة  

Zoom1
 
Zoom2
 
Zoom3
 
زيارة الى متحف طارق رجب
شواهد حضارة لم تعد جزءا من حياتنا اليومية!