
كتب بسام الحلبي:
يبدو أن المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والمبعوث الأممي تيري رود لارسن أن 30 أبريل الحالي سيشهد سحب آخر جندي سوري من لبنان، قد وضع المعارضة اللبنانية بكل أطيافها أمام مفترق طرق·
وقد أكد الشرع ولارسن صراحة أن الجيش والمخابرات السوريين سيكملان انسحابهما من لبنان بحلول ذلك التاريخ، وانفرد لارسن من جهته بالإعلان عن أن فريقا دوليا سيحضر الى لبنان بعد ذلك للتحقق من الانسحاب الكامل تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 1559·
ويرى بعض المراقبين أن الانسحاب السوري الكامل نهاية الشهر الحالي، وقرار تشكيل لجنة تحقيق دولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، قد ينهي زواج المصلحة بين الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط ومعه تيار الحريري من جهة وبين باقي تشكيلات المعارضة من جهة أخرى، وقد كانت بوادر هذا "الخلع" قد ظهرت في الخطاب الذي ألقته بهية الحريري في أربعينية شقيقها والذي أصرت في صياغته على عروبة لبنان والعلاقة الأخوية مع سورية، أما جنبلاط فانتقل من جهته وكما هو متوقع من لهجة التعريض بالأخطاء السورية - التي تطرب المعارضة - الى لهجة عدم إدخال لبنان في مخططات الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، بعد لقائه الأسبوع الماضي مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله·
بالإضافة الى أنه قد حذر من تحول لجنة التحقق من الانسحاب بالمعنى التقني، الى لجنة وصاية على لبنان، مضيفا أنه يرفض تحول لبنان الى مقر أو ممر للتآمر على سورية·
إذا هل تعني هذه التطورات أن القواسم المشتركة بين جنبلاط وتيار الحريري والمعارضة بكل تشكيلاتها قد انتهت، أم أن معركة الانتخابات المتوقعة في نهاية مايو المقبل، والضغوط الأمريكية على لبنان ستبقي على شعرة معاوية بين أطراف المعارضة·
وهل يعني هذا أن لبنان لن يشهد خنادق ثابتة، ولن يكون بإمكان أحد العودة إلى خنادق حروب الأيام الخالية؟
موضوع القواسم المشتركة نفسه سيبقى على الأرجح متقلبا لفترة غير محددة قد تكون بدورها حافلة بالمفاجآت، فإذا كان مطلب سحب القوات السورية الذي كان يجمع جنبلاط وتيار الحريري وأنصار عون وجعجع قد تحدد الموعد النهائي لتنفيذه، فإن الكشف عن قتلة الحريري - وهو المطلب الذي يشد أنصاره الى سائر المعارضين - غير محدد بزمن خصوصا إذا تعثرت جهود لجنة التحقيق الدولية·
هذا الاحتمال يؤشر الى إمكانية استمرار تحالف أنصار الحريري مع المعارضين، وظهور معارضة ثانية هي خليط من جنبلاط وأنصار عون، وقد تعززت هذه الفرضية بعدما أعلن العماد عون لصحيفة السفير أن خصومته مع سورية انتهت بعد التزامها بالانسحاب من لبنان·
أما الانتخابات فالأرجح أنها ستكون عنصر تفجير وإعادة اصطفاف للمعارضة ولحلفاء دمشق في آن واحد·