
تناولنا في عدد "الطليعة" السابق البرنامج الإذاعي الرياضي "عالماكشوف" وتضمن ما كتبناه الإشادة بالبرنامج وقدرة القائمين عليه في ذاك الوقت نظرا لجرأته بطرح القضايا الساخنة والاقتراب بهدوء من الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالأحداث الرياضية والعلاقات القائمة بين الأندية والاتحادات من جهة والهيئة العامة للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية على الجانب الآخر حيث كان التناول الموضوعي واستجلاء الحقيقة مع الضيوف المعنيين من دون التعرض للأمور الشخصية وانتهاج الحيادية التامة محل تقدير واحترام لكل المهتمين بالشأن الرياضي كما ساهمت مشاركة مجموعة كبيرة من القيادات الرياضية ذات الآراء المتباينة في زيادة متابعي البرنامج وتوضيح الصورة لكل المعوقات التي تعترض مسيرة الحركة أمام المسؤولين عن اتخاذ القرار من أجل المصلحة العامة·
وقد لاحظنا في الفترة الأخيرة انحراف البرنامج عن مساره الأولي وتراجعه بشكل واضح في المضمون والأهداف فأصبح ينتقي قضاياه بأهداف مختلفة ويضفي عليها جانبا من الانحياز مع أطراف الحوار ضد أطراف أخرى مما أفقده الموضوعية إضافة الى تناول أو اختيار بعض الموضوعات الهامشية لخدمة أشخاص بعينهم أو إضفاء التميز على عملهم·
وقد أدى كل ذلك الى ابتعاد عدد كبير من المستمعين عن متابعة البرنامج أو الاهتمام بما يناقشه من موضوعات خاصة بعد أن فقد ما كان يتميز به من موضوعية وجرأة بالطرح وحداثة في تناول القضايا وفي هذا الإطار نود أن نوجه رسالة عاجلة الى وزير الإعلام الجديد الدكتور أنس الرشيد للتدخل ولتعديل مسار هذا البرنامج والعودة به الى سابق عهده ووقف ما يشوبه من انحياز و"تجميد المحسوبية" التي طغت على مفرداته وأفقدته القاعدة العريضة من المستمعين والقيادات الرياضية اللذين كانا يحرصان على متابعته والإدلاء بآرائهم بشفافية واضحة تصب في الجانب الإيجابي للمشاكل والقضايا المطروحة·
وإذا كان القضاء يعتمد الاعتراف لدى المتهم كمستند سيد للأدلة فإن المصادفة والموضوعية هما جناحا الإعلام اللذين يتحرك بهما فالانحياز الذي يتخلل أي برنامج سواء كان إذاعيا أو تلفزيونيا يفسد المضمون ويخرج القضايا المطروحة عن أهدافها ويضع المسؤولين عنه في زاوية المصالح الضيقة والنظرة القصيرة·
على صعيد متصل فقد حمل الكثير من المهتمين والمتابعين وأيضا الجماهير الرياضية المسؤولين بالقناة الثالثة الرياضية المسؤولية بأنهم هم سبب رئيسي في انحدار وهبوط الأداء في البرامج الحوارية وغيرها مما يقدم بهذا الجهاز الإعلامي الرسمي، حيث الملاحظ أن معظم البرامج والتحليلات والاستديوهات يتم من خلالها استدعاء بعض الأسماء المكررة التي استهلكت سابقا ولم تضف أي جديد بالنقد البناء أو الهادف، والتغيير عنصر مهم لكسب المشاهد·
وأكدت الأوساط المتابعة أن الواسطات والعلاقات الشخصية لها دور كبير باستدعاء الضيوف والشخصيات الرياضية بحكم المصالح والعلاقات المتبادلة أي "خذ وهات" والبعض يتساءل لماذا لا يتم استدعاء الرياضيين أو الإعلاميين من أصحاب النقد الجريء والإيجابي حيث إن المشاهد والمتابع أصابه الملل من تكرار الوجوه والأسماء التي لا تفيد البرامج بأي شيء يذكر·
وأوضحت مصادر مطلعة بأنه يوجد الكثير من الرياضيين تقدموا بطلبات وأفكار ممتازة لتقديم وإعداد بعض البرامج الجريئة والهادفة ولكن يبدو أن المسؤولين في التلفزيون والإذاعة لا يهمهم أجندة خاصة بإبعاد بعض الأسماء وقبول الأسماء المرضي عنهم، إذا أين العدالة في هذا الجانب؟
ختاما: الجماهير والمتابعون والمهتمون يطالبون الوزير الجديد والزميل الإعلامي السابق الدكتور أنس الرشيد بصفته وزيرا للإعلام بأن يعطي تعليماته الفعالة وينصف الجميع والأهم أن يعطي الفرصة والمجال للشباب الرياضي من خلال الموافقة على أفكارهم الجديدة والمتطورة بالبرامج الجريئة والحوارية الشيقة ومن دون مجاملات للشخصيات الرياضية، فهل يتحقق ما يطالب به الشباب الرياضي في عصر الوزير الحالي لما له من أهمية قصوى لمصلحة الرياضة؟!