امتلاء
ربما يندهش البعض لو أخبرتهم الآن أن بوسعي كتابة قصيدة متى ما شئت وتحت أي ظروف، لكن المعضلة التي صارت تواجهني أن الشعر ما عاد يدهشني ولذا صرت كسولا جدا بتدوينه؟ لقد شبعت من شاعريتي؟؟!! حد أني صرت لا أتمتع بأية قصيدة أقرؤها أو أكتبها، صارت القصيدة امتحانا عسيرا لي، وصارت حروف الأبجدية صعبة جدا على مداد قلمي لتدوين قصيدة جديدة، صرت أتنبه لشعر المجهولين الذي صار يخرج من بنطال مثقوب لآرتر رامبو، لا أجد مسوغا من تسميتهم وتسمية قصائدهم الآن، سنعرفهم ويعرفهم الزمان الشعري ذات يوم، بيد أن الطامة الكبرى التي صارت تتحداني هي أن الشعر فقد جدواه في مجاهيل روحي، ربما كنت أيام الحرب أحاول خديعة ملاك الموت بقصائدي حتى أستمر بالحياة، ولكن عندما صرت أشعر أن الحياة آمنة، صار الشعر بالنسبة لي لعبة انتهى موسمها الروحي عندي، ولا أخفيكم، فكلما هبطت علي القصيدة، أصد وجهي عنها، وكم هي القصائد التي توسلتني أن أدونها لكني كنت أفضل عليها كأس الخمرة، وأدعها تتوسل بشيطاني الذي أجهله وهي جالسة بشكل مأساوي على عتبة محراب روحي·
حسن النواب –
"جهة الشعر"
* * *
نشارة.. الكتب الخفيفة
لنتصور مثلا أن كاتبة موسرة تعاني من فائض الفراغ ومن شيء من العنوسة بالمفهوم الشرقي تدفع لناشر بضعة آلاف من الدولارات كي يطبع لها كتابا أهم ما فيه ورقه المصقول وغلافه الباذخ، ثم تشتري النسخ كلها لتهدي بعضها وترصف ما تبقى على رفوف مكتبة أنيقة في صالون وثير!
كيف يمكن لنشارة الخشب أن تتفوق على الخشب ذاته؟ وكيف يمكن لثقافة تأكل نفسها أن تحذف الأخضر لصالح اليابس؟
قد نجد من يقول لنا·· لا يصح إلا الصحيح ولتكن هذه المسألة من شأن الغربال المقبل الذي تتداوله الأجيال لفرز القمح من الزؤان؟
ربما كان هذا الكلام صحيحا في زمن آخر، لكنه ليس كذلك في عصر أوشك الانحراف فيه أن يتحول الى طبيعة ثانية ومضادة·
خيري منصور –
"القدس العربي"
* * *
رابطة الكتّاب السوريين المستقلين
"حريّتي في التفكير والتعبير والكتابة، آخر ما تبقى لديّ، وتأتي بالدرجة الثانية الحاجة للانتماء والمشاركة، وهي على أهميّتها لمن تجاوزوا منتصف العمر بأزماته وخبراته، تحمل دوما خطر خسران الاستقلالية الفردية، ويبقى الرهان الأكبر على انتماء يعزز الحرية الشخصية ولا ينقصها، ربما يتحقق ذلك بإيداع صيغ وحلول مبتكرة، وذلك ما لمسته في اللقاء الأول الذي جمعني بزملائي من الكتاب السوريين المستقلين، لقد نجحنا معا في أن نظهر الجانب المنفتح والمتسامح في شخصيتنا المشتركة، وهذه تحيتي لهم، فهي المرّة الأولى في حياتي، التي تفوق نتيجتها سقف التوقع المسبق عندي·
وصلت إلى دمشق حاملا جميع عقد وأمراض المواطن السوري والمثقف السوري، التشكك المهووس، نفاد الصبر، خرائب الحرمان الطويل، وكان توقّعي ينحصر في نتيجتين: إما الخروج بتوافق تلفيقي ومبهم مع ما يحمله ذلك من الاحتقار الذاتي والغيري الضمني، أو تنفتح الأورام والتشوّهات المزمنة ونعود بالخيبة المتوقّعة، للقاء يجمع أكثر من خمسة سوريين، لم يحصل ذلك، على العكس رميت القناع لشعوري العميق بالأمان والدفء والمودة المنفتحة، ذلك ما عدت به من دمشق، كنت حقا في سورية تلك البلاد التي نحبها"·
حسين عجيب –
موقع "كيكا"