رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 18 ربيع الاول 1426هـ - 27 أبريل 2005
العدد 1675

حراك ديمقراطي في العراق ومصر ولبنان والكويت والسعودية..
ربيع العرب بدأ والمنطقة على أبواب التغيير

   

 

·         إسرائيل تعتبر الدكتاتورية - لا الديمقراطية - أداة لمكافحة الإرهاب

·         يجب على إسرائيل انتهاز فرصة لن تتكرر لقيام مجتمع فلسطيني متمدن

 

بقلم: جيف جاكوبي

تحدث الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أكثر من مرة، أثناء قمة كراوفورد التي عقدت بينهما الأسبوع الماضي، عن الديمقراطية الفلسطينية، فأشار بوش - مثلا - إلى "رؤيته" لقيام دولتين ديمقراطيتين هما إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب، وقال شارون إن على الفلسطينيين أن "يختاروا طريق الديمقراطية والقانون والنظام"·

ولكن لم يكن في حديث الرجلين أو في لغة الجسد التي بدت عليهما ما يشير إلى أنهما كانا يقصدان ذلك حقا·

فهل يريدان للفلسطينيين وضعا يمكنهم فيه توجيه الانتقادات لحكامهم بحرية؟ هل يريدان سلطة لا تحتكرها المجموعات الإرهابية؟ هل يريدان سلطة لا تقوم ببث سموم معاداة السامية للتغطية على فسادها؟ هل يريدان للمواطن الفلسطيني أن يتمتع بحرية التعبير؟ هل يريدان انتخابات لا تتحدد فيها النتائج سلفا؟ لا، فهذا الشكل من الديمقراطية غاب تماما عن أذهانهما وتوقعاتهما، ناهيك عن مطالباتهما لمحمود عباس أو السلطة الفلسطينية·

 

قبضة حديدية

 

ولم يكن ذلك بالأمر المفاجىء في حالة شارون الذي - شأنه شأن أسلافه منذ إسحاق رابين حتى اليوم - لم يعتبر "دمقرطة" المجتمع الفلسطيني، أمرا يحظى بالأولوية·

بل على العكس من ذلك تماما، رحب القادة الإسرائيليون بالحكم الفردي الفلسطيني لاعتقادهم أن القبضة الحديدية هي القادرة على قمع الإرهاب وتحقيق السلام، ففي أعقاب اتفاقات أوسلو، أكد رابين لمواطنيه أن عرفات سيكون قادرا على شن حملة ضد الإرهاب، ولن تعيقه في ذلك - كما هي الحال بالنسبة إلى القيادة الإسرائيلية - محكمة عليا أو منظمات حقوق الإنسان، فلم ينظر الإسرائيليون أبدا لغياب الديمقراطية والحقوق المدنية في فلسطين باعتباره يُمثل مصدر الإرهاب، بل اعتبروه أداة لمكافحته·

وإذا كان شارون لم يؤمن يوما أن الديمقراطية العربية ضرورية للسلام والتقدم، فلا ينطبق ذلك على بوش·

فلم يحدث أن تزعم قائد سياسي الدعوات من أجل الحرية والديمقراطية لشعوب الشرق الأوسط كما فعل بوش·

ولم يجادل أحد، بقناعة، أن مفتاح القضاء على الإرهاب والتطرف هو الحكم الديمقراطي النظيف، كما فعل بوش، ولم يطلق أحد - مثله - مبدأ كاسحا لليبرالية والكرامة الإنسانية·

فقد أكد في خطاب تتويجه لفترة ولاية ثانية "أن سياسة الولايات المتحدة تقوم على أساس دعم الحركات والمؤسسات الديمقراطية في كل دولة وفي كل ثقافة بهدف إنهاء الطغيان في عالمنا"·

 

ربيع العرب

 

وقد أشاع الحديث الديمقراطية خلال الأشهر القليلة الماضية، أجواء من التفاؤل في شتى أنحاء الشرق الأوسط، ففي العراق ومصر ولبنان والكويت وحتى في سورية والمملكة العربية السعودية، بدأ "ربيع العرب" في تغيير المنطقة التي لاتزال حتى الآن، الأكثر رجعية في العالم، وقد بدأ إيمان بوش بالثورة الديمقراطية يؤتي ثماره، وأخذ يبدو واقعيا وليس مثاليا فقط·

وإذا كان لهذا الإيمان من صلة، فهي بالسلطة الفلسطينية، لأن بوش عبّر للمرة الأولى عن فكرة أن المكاسب الديمقراطية والشرعية الدولية يجب أن ترتبط بالإصلاح الديمقراطي في المجتمع الفلسطيني، ففي يونيو 2002، أعلن بوش بأنه "لا يمكن قيام دولة فلسطينية إلاّ بظهور قيادة جديدة ليست متورطة بالإرهاب"، وأضاف أن المجتمع الفلسطيني يجب أن "يمارس الديمقراطية القائمة على التسامح والحرية"·

 

موقف مبدئي

 

ولكن في ظل عدم وجود اهتمام إسرائيلي بالإصلاح الفلسطيني، لم يفض الموقف المبدئي للرئيس بوش إلى أية نتيجة، لقد نبذ شارون غريمه عرفات ولكنه رحّب بانتخاب شريكه في منظمة التحرير لفترة طويلة والمتورط معه بالإرهاب، محمود عباس، رئيسا للسلطة الفلسطينية·

وبدلا من جعل التقدم الفلسطيني في مجالات حقوق الإنسان والحرية، ثمنا لمزيد من التنازلات الإسرائيلية، أعلن شارون أن إسرائيل سوف تنسحب بشكل أحادي من غزة وتسحب المستوطنين من هناك فالتراجع هذا في موقف شارون لن يفيد قضية الديمقراطية في شيء، بل سيُلقي بمليون فلسطيني في غزة في غياهب الدكتاتورية الدائمة للسلطة الفلسطينية·

لقد كان بوش صادقا في وصف خطة شارون بأنها "مشجعة"، ولكن عليه أن يعلم أنها ليست كذلك بتاتاً، بل إنها ضربة للديمقراطية الإسرائيلية والعربية معا، وضربة لقضية الديمقراطية والحرية التي تضحي واشنطن من أجلها، بالكثير·

فللمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، يقود الولايات المتحدة رئيس مصمم على رؤية الديمقراطية الليبرالية وقد تعززت في العالم العربي، وللمرة الأولى، تكون منطقة الشرق الأوسط العربية حبلى بالآفاق الديمقراطية، ولم تتوافر أبدا، فرصة أفضل لتحويل المجتمع الفلسطيني من دكتاتورية خطيرة ومليئة بالكراهية إلى مجتمع ديمقراطي متمدن، فإذا بددت إسرائيل هذه الفرصة لإنعاش الحرية والتسامح في فنائها الخلفي، فإن هذه الفرصة قد لا تتكرر أبدا·

"عن: بوسطن غلوب"

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com 

طباعة  

الإجماع الأمريكي - الأوروبي شرط لنجاحها..
فرصة لا تعوض لإصلاح الأمم المتحدة

 
شركة "كوستر باتلز" نموذج لأخطاء التعمير في العراق
سلطة التحالف تطلق الشركة بمليوني دولار!