لغات بدائية
نشمي مهنا
اللغة الأولى
يالراسخة جداً
لن يطيّرك الهواء الصباحي الغاضب
وحده الشال وأردانك
وطرف الثوب الأسود
حصة للهو والخفّة·
اللغة الثانية
لو كان الأمر بيدي
لجثوتُ على ركبتيَّ فوق عشب
حديقتكِ الليلية
وفضضتُ مظاريف رسائلهم
وتفاهمتُ مع الريح
لكنكِ بعيدة
وريحنا صمّاء
والأمر ليس بيدي·
اللغة الثالثة
بعد الحادية عشرة ليلاً
تبتلعكِ الغرفة الضيقة
وتنهال على رأسك
كل النهارات·
اللغة الرابعة
هل كانت تبالغ
حين انفلتَ منها الجسد
وظلت هيبتها
متكئة على الريش؟
اللغة غير الأخيرة
لم يكن مطراً بالصدفة··
وأنا أقف بباب الفندق الخشبي
في القرية التشيكية النائية،
لم يكن برداً يعني قسوته بالفعل،
لم تكن موظفة الاستقبال جادة كلباسها الشتوي
حينما أومت لي بعقدة مفاتيحها
الى الدور الثالث،
لم تكن ابتسامتها "إتيكيتاً" معتاداً،
ولم تكن الغابة التي أنامت كائنات الوحشة
بعد ساعتين من المغيب
حنونة الى هذه الدرجة·
······
جميعها كانت ترجمة
لمعنى لم تحتمله لغة·
nashmi22@hotmail.com