
· عبدالرحمن العنجري: الفساد أصبح ثقافة.. ولا إرادة سياسية للإصلاح
كتب هادي درويش:
قال النائب السابق مشاري العصيمي "إنني أراقب الوضع السياسي عن بعد وسابقا كنا منغمسين بالسياسة سواء قبل الغزو أثناء المطالبة بعودة الحياة النيابية أو بعد التحرير حيث انغمسنا بالجو السياسي الذي كنت أحس بأنه ملوث وغير صحي ولا يمكن أن يقود البلد إلى بر الأمان، والممارسة السياسية من سلطتين يفترض أن تتعاونا ويؤدي هذا التعاون للرقي في وضع البلد، لكن مع الأسف الكل يشاهد ويتابع أن الوضع السياسي في البلد من سيىء إلى أسوأ"·
وبين خلال ندوة "الحكومة·· الخصم والحكم" التي أقيمت بمقر التحالف الوطني الديمقراطي الاثنين الماضي أن لدينا مشكلة صغيرة في الكويت ولكنها "عويصة" وهي سلطة تحكم ولا تؤمن بالديمقراطية وأن ما نشاهده الآن أن السلطة فرضت عليها الديمقراطية بعد تحرير الكويت هذا بالإضافة إلى إصرار الشعب الكويتي من خلال دواوين الاثنين على عودة الحياة النيابية والديمقراطية وكان هناك وعد في المؤتمر الشعبي أثناء احتلال النظام العراقي بعودة الحياة النيابية لكنه نكث وتنكرت الحكومة أو السلطة لهذا الوعد بعد التحرير من خلال إعادة المجلس الوطني·
وكشف أنه مع استمرار الفرز النيابي السيىء وتكديس نواب الخدمات، كان هناك أيضا عدم رضا عن أداء المجلس من قبل السلطة بدليل أن رئيس الوزراء السابق سمو ولي العهد قاطع مجلس الأمة لمدة عشر سنوات ولم يحضر، وكان يبدي دائما عدم رضاه عن أداء مجلس الأمة!!·
وعندما جاء سمو رئيس مجلس الوزراء الحالي تفاءلت الناس بالإصلاح وبدأت مرحلة ما يسمى "بمرحلة الإصلاح" وفي هذه المرحلة المكتوب يقرأ من عنوانه، وأول ما بدأت هذه الحكومة بثلاث وزراء من نواب الخدمات الذين عاثوا فسادا في وزاراتهم وبعضهم أخذ وزارتين، وأن كل الوزراء المتعاقبين يحاولون إصلاح ما أفسدوه ولم يستطيعوا·
وقال نشاهد رئيس مجلس الوزراء يحاول أن يتشبت بعناصر فاسدة من الوزراء ويقول في تصريح رسمي إن المخالفات يجب أن تكون متعمدة، وهنا تدخل في القصد الجنائي وهذه كلها في علم الإجرام وليس في الأداء السياسي، ومحاولة التشبت بوزراء أثبتت التقارير أنهم وزراء فاسدون·
وبين العصيمي أن محاولات الإصلاح في البلد تمر بمعوقات وأداء العناصر الوطنية سيىء جدا على سبيل المثال ما حدث في استجواب الوزير شرار يأتي المستجوبان أحمد المليفي وعلي الراشد ليثبتا المخالفات والفساد ويتم توقيع طرح الثقة من 10 نواب ومن العناصر الشريفة بمجلس الأمة، ومع ذلك لا يقدم طرح الثقة، لماذا حسب رأيهم لكي نثبت تعاوننا مع مجلس الأمة وحسن نيتنا وبدلا من طرح الثقة يتحول الموضوع إلى ديوان المحاسبة ويصدر تقريره ويموت الموضوع ويأتي رئيس مجلس الوزراء ليقول إنه يجب أن تكون المخالفات متعمدة، ورجعنا إلى نقطة الصفر ويأتي أحمد المليفي ليقول إنه يريد أن يطرح استجوابا من جديد، ولماذا لم تطرحوا الثقة من البداية؟ هذا يعتبر أداء سياسيا وليس له علاقة بحسن الثقة والنوايا والتعاون مع الحكومة، لأنها لا تتعاون في أمور مخالفات وفساد، بل يتم التعاون مع الحكومة في أمور إصلاح البلد ومواضيع جادة وليس عكس ذلك·
وبعد ضغط من الشعب ومجلس الأمة على موضوع المطالبة بتعديل الدوائر بدأ مجلس الوزراء ينحني لهذه المطالب وأصدر بيانا في تاريخ 16/2/2004 بأن الحكومة لا تقف ضد تعديل الدوائر بناء على الخلل الموجود في النظام الحالي وربط بين موضوع الدوائر والمرأة·
وبين أن النظام الحالي لا يخرج عناصر وطنية وكفؤة وهذا الكلام يقوله تقرير مجلس الوزراء عن الدوائر وبعدها تم تشكيل لجنة وخرجت بتصور متفق عليه وعندما رأت الحكومة أنه مطلب شعبي ربطته بحق المرأة السياسي، الآن موضوع الدوائر انتهى ولكن بقي حق المرأة ولكننا نسينا موضوع الدوائر وتذكرنا حق المرأة، الحكومة ربطت ونحن فصلنا الموضوع·
وقال إننا كشعب قادر على أخذ مكتسباته بالحق ولانحتاج لضغط خارجي، والإصلاح السياسي لا يتجزأ·
كما كشف العصيمي أنه بعد أن عرضت اللجنة الوزارية تصورها بالنسبة للدوائر خرج علينا جهاز الأمن الوطني وقدم تصورا آخر وهذا يعتبر مخالفة للدستور أن تتقدم الحكومة بمشروعين على قضية واحدة، وتبين أن هناك حكومتين الأولى الفعلية قادرة على إصدار كل القرارات والثانية ظاهرة للناس، وحدث لها ما تريد وتلاعب موضوع الدوائر وكيف تدخل أحد أبناء الأسرة الحاكمة بشكل علني للتأثير على الجلسة وحدث ما حدث·
ثم قال كلنا نشاهد أبناء الأسرة الشباب ماذا يفعلون بالرياضة والزراعة والجمارك ولأننا مواطنون لا يمكن أن نسكت عما يحدث في البلد ومسؤوليتنا التاريخية أن نرفع الصوت وما يحدث للبلد يسيء للأسرة الحاكمة وللكويت·
وبين أنه لأول مرة خلال 45 سنة من الممارسة الديمقراطية تضيق الحكومة صدرا حتى من السؤال، وتطلب تفسير المحكمة الدستورية التي أصدرت حكما بالطريقة التي تريدها وأعطتها أمورا أكثر مما طلبته الحكومة·
وعرض العصيمي حكم المحكمة الدستورية حيث قال "إن الحكم يقول بخصوص السؤال أن يكون في أمر عام وليس خاصا، والسؤال يجب ألا يتضمن المصالح العليا للبلاد سواء كانت الأمنية أو العسكرية أو التدخل في السياسة الخارجية والسلطةالقضائية"·
وتساءل العصيمي "ماذا لو اعتقلت قوات الأمن شخصا وتعرض للتعذيب أو تم الاعتداء على حريته، عضو مجلس الأمة ليس له الحق في السؤال عن الأسباب!! والسؤال عن التجاوزات الكبيرة في وزارة الدفاع وقضايا التسليح لأنها سياسة عسكرية أما بخصوص السياسة الخارجية أسأل المحكمة الدستورية عن المادة "70" من الدستور التي تتحدث عن المعاهدات التي تقر بمرسوم ويتم عرضها على مجلس الأمة ولا تكون فيها بنود سرية، فكيف أطبق المادة (70)؟ وكيف يسأل العضو؟ أو حتى يعارض؟ أزيلوا هذا التناقض"·
"أما بخصوص التدخل في السلطة القضائية، أسأل من الذي تدخل في السلطة القضائية؟ على الرغم من أن القوى الوطنية على مدى 45 عاما طالبت باستقلالية القضاء وكنا نحاول فك الاشتباك بين القضاء والسلطة التنفيذية، أليست الحكومة هي من تدخل في القضاء من خلال تعيين القضاة وحتى تأديبهم!! هذا هو التدخل"·
وعرض العصيمي حكم المحكمة الدستورية 2/82 الخاص بعدم دستورية قانون صدر أثناء الحل غير الدستوري في سنة 1976 حيث قال "إن التشريعات التي تصدر في غياب الحياة البرلمانية هي في الواقع قوانين قائمة بذاتها ونافذة بتاريخ صدورها لأنها صدرت بطريقة خاصة من سلطة عليا متمثلة بأمير البلاد!! وإذا وافقنا بهذا الأمر فإن مجلس الأمة سيكون على كف عفريت لأن السلطة من حقها أن تحل مجلس الأمة من خلال الأمر الأميري سواء الدستوري منه أو غير الدستوري وبالتالي الأمر الأميري أصبح أسمى من الدستور"·
المطلوب من القوى السياسية أن تتوحد وألاتدخلنا في أمور سخيفة وهناك طبقة مستحوذة على خيرات البلد ولا يكلمها أحد، وتقف خلال مؤتمر وطني ولا تسمح لأحد بأن يتدخل بالأمور الدستورية، الأمر الآخر حق المرأة والحق لا يتجزأ وأن نربط بين موضوع حق المرأة والدوائر·
من جانبه قال عبدالرحمن العنجري "إن الفساد في الكويت أصبح ثقافة والإصلاح بحاجة إلى دراسة حقيقية والحكومة الحالية رفعت شعار الإصلاح بكل أنواعه، ولكن الحال عندنا أن الفساد أصبح مؤسسيا، ولما تحركت القوى السياسية لموضوع الدوائر الانتخابية، لأن الواقع الحالي الـ 25 دائرة يعتبر سرطانا سياسيا ولاتتحمل الدولة هذه التقسيمات"·
وبين "أن هناك من يقتات على الصراع ويخلو لهم الجو للفساد وإذا تفتتنا فإن البلد سيذهب للهاوية وأقولها إن رئيس مجلس الوزراء ليس لديه إرادة سياسية بالإصلاح وجلسة تقرير ديوان المحاسبة كان المسمار الأخير في النعش ليقول إنه يثق بالوزير شرار"·