
كتب محرر الشؤون المحلية:
لم يفاجأ أحد بالاهتمام الكبير الذي أولاه الشيخ أحمد الفهد وزير الطاقة ووزير الصحة بالوكالة لبعض القضايا والموضوعات المتعلقة بوزارة الصحة حيث اتبع سياسة الاستعجال في إقرار بعض المزايا المالية والعينية للقياديين في وزارة الصحة مثل زيادة المخصصات المالية في بند الأعمال الممتازة لتصل إلى ما يزيد عن الـ200% عما كانت عليه في السابق وكذلك منح الأجهزة النقالة، هذا عدا طبعاً سعيه الحثيث منذ أول لحظة وطئت قدماه وزارة الصحة نحو إلغاء قرار مجلس الوزراء القاضي بعدم الجمع بين العمل في القطاعين العام والخاص للأطباء والذي سبق أن تبناه الوزير السابق د· محمد الجار الله، كل ذلك لأسباب تتعلق بما جاء في بيان الاستقالة المعلن الذي أعلنه الجار الله عشية استجوابه الأخير، وكنا في "الطليعة" قد أشرنا إلى هذه الأسباب بتفاصيل وإسهاب أكثر بُعيد الاستقالة، وقد يكون من حق الأطباء المطالبة بالتمتع بالعديد من المزايا المالية والعينية إلا أن إصدار القرارات المتعجلة من دون دراسة متأنية وهو ما حصل من قبل الوزير الفهد وهو على عتبة وزارة الصحة، لا يعتبر أسلوبا حكيما·
أن السياسة التي يتبعها الشيخ أحمد الفهد والمتمثلة بتكريس جهوده على البحث عن النجومية داخل الأوساط الشعبية مهما كان الثمن حتى لو كان على حساب قضايا البلد، إنما تمثل خطورة كبيرة على بقاء دولة المؤسسات والقانون، وتدلل هذه المصادر على الآثار السلبية لتلك السياسة بأمثلة كثيرة، أبرزها أن الوكلاء في وزارة التربية حينما رأوا المنح المالية والعينية توزع على نظرائهم في الصحة رفعوا كتابا إلى وزيرهم يطالبونه بالمزايا ذاتها أسوة بما قام به الفهد مؤخرا في الصحة·
والسؤال هو: هل الشيخ أحمد الفهد يعرف القوانين ويحرص على تطبيقها أكثر من الوزراء الذين سبقوه، أو حتى أحرص من مجلس الوزراء على تطبيق القانون، حتى يظهر أمام وسائل الإعلام والناس والجسم الطبي بجميع كوادره أنه هو فقط من أنصفهم من الظلم وضمن لهم امتيازات مستحقة كان غيره قد سلبها منهم؟!!
وهناك أمثلة كثيرة أيضا للتدليل على انتهاج الشيخ أحمد الفهد سياسة الانتشار الشعبي حتى لو كان على حساب قضايا البلد، فمثلا ما يتعلق بقضية إسقاط فواتير الكهرباء، فبداية كان للحكومة رأي غير شعبي يتمثل في التمسك بعدم إسقاط الفواتير لذلك دفع الشيخ أحمد الفهد بوكيل الوزارة سعود الناصر الزيد للتصريح بأن الوزارة متمسكة بخيار عدم إسقاط الفواتير لأن هناك من انتقد في مجلس الوزراء عدم دفاع الحكومة عن خياراتها المتمثلة بعدم زيادة الرواتب وعدم إسقاط الفواتير في مواجهة الحملة الشرسة من أعضاء مجلس الأمة المطالبين بنقيض ذلك، فما كان من الشيخ أحمد الفهد بعد أن أصبح مطالبا بتبيان الموقف من موضوع الفواتير إلا أن طلب من وكيل الكهرباء التصريح بذلك حتى يتحاشى الظهور بمظهر الوزير "غير الشعبي"، رغم أنه هنا وزير بالأصالة لكنه آثر التخفي وراء الوكيل حتى لا يخسر "الشعبية" التي يطمح إليها لأسباب معروفة ولكنه أقنع مجلس الوزراء بضرورة عدم التشدد في الموضوع وأنه بالإمكان الاتفاق مع الأعضاء على إسقاط ألف دينار فقط أي أنه ضد مبدأ عدم الإسقاط وفعلا ذهب إلى اللجنة المالية وطرح عليهم خيار إسقاط الألف دينار ولكن من دون تصريحات متشددة حيال الموضوع، بينما ورغم كونه وزيرا بالوكالة في الصحة فإنه حرص على الظهور والتصريح حول ما يقارب عشرين مسألة وقضية تم بحثها خلال أيام وذلك بسبب أن هذه القضايا الأخيرة تجلب له بريق "الشعبوية" دون عناء بينما قضية الفواتير تقلل من شعبيته فيما لو تبنى وجهة النظر المتشددة في مجلس الوزراء وكأن الشيخ أحمد الفهد يعمل في مجلس وزراء آخر غير مجلس الوزراء الذي هو أحد أعضائه البارزين؟!!